الآن
الرئيسية / تحقيقات / الدمار وارتفاع إيجار المنازل في سوريا…يحرم السوريين من المأوى

الدمار وارتفاع إيجار المنازل في سوريا…يحرم السوريين من المأوى

ريان
محمد – دمشق

ليس
مستغربا اليوم أن ترى عائلة بلا رجل، تفترش أحد أرصفة العاصمة السورية دمشق، فهناك
مئات العائلات السورية بلا مأوى في دمشق، فقدوا منازلهم جراء القصف العشوائي على
أحيائهم، وعجزوا عن الحصول على مأوى جديد، إثر ارتفاع أسعار العقارات، وبدل
الإيجار عدة أضعاف، فوصل إيجار المنزل شهريا في قلب العاصمة دمشق إلى
100 ألف دولار (16 مليون ليرة
سورية، أساس سعر صرف الدولار
160 ليرة)، في ظل تدفق عشرات ألاف الهاربين من القصف الجوي والمدفعي.

قالت
أم عبدو، نازحة من حي جوبر، لـ”صدى الشام”، “هربنا أنا وبناتي
الأربعة وزوجة ابني وأحفادي الثمانية، من القصف، وخلفنا ابني وزوجي ورائنا في
جوبر، ولا أعلم اليوم إذا كانا أحياءا أم أمواتا”، وتتابع “لم نجد مكانا
نأوي إليه سوى الشارع، بعد أن ارتفع أجار الغرفة التي كنا نأوي إليها في أحد ضواحي
دمشق”.

وتضيف
“بحثت كثيرا عن غرفة تمنع عنا عيون الناس لكن بلا جدوى فإيجارات المنازل وصلت
إلى مستويات جنونية, فشبه المنزل الذي لا يصلح لمعيشة الحيوانات، في ضواحي دمشق
الفقيرة، أصبح يؤجر بعشرين ألف ليرة، إن وجد”.

ولفتت
إلى أنها تبحث عن عائلة تقبل أن تنزلها في منزلها، لكنها لم تجد فكل أقاربها،
يكادوا أن يختنقوا من الازدحام، فكل شيء بالدور من الدخول إلى الحمام إلى تناول
الطعام، أضف على ذلك المصروف المرتفع بسبب العدد الكبير، وخلافات الأطفال وإنجاز
الأعمال المنزلية، ولكنهم مجبرون أن يتعايشوا مع بعضهم البعض.

من
جانبه قال طارق. م، موظف ونازح من بلدة ببيلا بريف دمشق، “أقيم منذ أشهر في
منزل أحد أقربائي، ولكنهم استقبلوا عائلة نازحة جديدة وهي من أصولهم، ومنذ أكثر من
شهر وأنا أبحث عن منزل في كل أنحاء دمشق ولم أجد بعد”، ويوضح “في معظم
الضواحي الفقيرة لا يمكن أن تجد منزلا خاليا، وإن وجدت فأجار خمسون متر مربع يبدأ
بـ
25 ألف ليرة ويصل إلى 60ألف ليرة، وبل ويطلبون منك أجار 6أشهر مقدما، في حين راتبي لا يتجاوز الـ 20ألف ليرة شهريا”.

ويضيف
“أما في دمشق فيبدأ بدل الإيجار من نحو الـ
70ألف ليرة إلى مئات الألوف بحسب الموقع”، لافتا إلى أن “المشكلة الثانية,
إن لعب الحظ معك واستأجرت, هي الفرش، فأغلب العائلات التي تبحث عن منزل هي نازحة
من مناطق ساخنة وخسرت كل شيء، فإن أردت أن تحصل على الأساسيات، يجب أن تكون
ميزانيتك نحو مليون ليرة”.

وتابع
“المشكلة الثالثة هي الحصول على الموافقة الأمنية، والتي قد تستغرق شهرا
كاملا، يتخلله أنواع كثيرة من الابتزاز، وهذا يزيد من الأعباء التي نتحملها”،
مبينا أن هناك أحياء معينة في دمشق لا يسمح لأي شخص أن يسكن، حيث تعطى الموافقات
فيها بحسب انتماءات معينة”.

ويعيش
نحو
18 مليون سوري من
أصل
24 مليون، تحت خط
الفقر، بحسب تقارير أممية، في وقت يحتاج
4ملايين سوري إلى مساعدات فورية، حيث يعيشون في ظل ظروف إنسانية سيئة.

من
جانبه، قال أبو موفق، صاحب مكتب عقاري في دمشق، لـ”العربي الجديد”، إن
“الإقبال على الإيجار في دمشق كبير جدا، من قبل النازحين من مختلف المناطق،
جراء الأحداث التي تشهدها سوريا، ما جعل وجود شقة للإيجار عملة نادرة، لا يمكن
للمواطن أن يحصل عليها إلا بشق الأنفس”.

ويضيف
“مع الغلاء الكبير وقلة العمل، يحاول كثير من مالكي المنازل تعويض ذلك برفع
الإيجار، وخاصة أن الطلب زاد بشكل كبير، ولم تعد المواصفات مشكلة لدى
الكثيرين”.

وعن
كيفية تأمين العائلات السورية دفع بدل الإيجار المرتفع، قال إن “كثيرا من
العائلات تتشارك في إيجار المنازل، حيث يمكن أن تجد ثلاث عائلات مؤلفة من نحو
15 فرد في منزل لا
يتجاوز
75 متر مربع”.

ولفت
إلى أن “إيجار المنازل في ضواحي دمشق يتراوح بين
30إلى 100 ألف ليرة، بحسب
قربها من المناطق الساخنة ومستوى الخدمات، لكن في بعض الأحياء الراقية وصلت
الأرقام إلى مستويات خيالية، حيث لا يتم التعامل سوى بالدولار بدءا من ألفي دولار
إلى
100 ألف دولار
(استنادا أن وسطي سعر صرف الدولار
160 ليرة سورية)”.

وبين
أن “سوق بيع وشراء العقارات شبه متوقف في دمشق، فكثير من أهالي دمشق، غادروها
إلى خارج البلاد خلال العام الماضي جراء اشتداد المعارك في محيط دمشق، ومن بقي
فيها حوّل مدخراته إلى دولار أو ذهب، فلم تعد العقارات سوقا مغرية للاستثمار أو
أمنة، في ظل استمرار المواجهات العسكرية على أبواب دمشق، وكل هذا الدمار في
المناطق المحيطة بنا”.

بدوره،
قال أستاذ التحليل الاقتصادي في جامعة دمشق قيس خضر، لـ”صدى الشام”، إن
“لسوق العقارات في سوريا خصوصية، فخروج حيز كبير من جغرافية العقارات في
سوريا أدى إلى انخفاض المعروض منها، أي أنها خرجت من الفعالية الاقتصادية وكأنها
غير معروضة، أي تم سلب جزء كبير من الجغرافية السورية المعدة للاستهلاك العقاري
بفعل الأزمة، ما أدى أولا إلى انخفاض العرض، ثانيا تحرك كتلة بشرية من المناطق
التي خرجت اقتصاديا من العرض إلى المناطق الآمنة، ما شكل زيادة هائلة في الطلب، في
حين هناك محدودية في العرض، هذا أدى إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار”.

وعن
أسباب ارتفاع تكاليف الإيجارات، رأى خضر، أن ذلك يفسر ضمن الحاجة إلى رأس مال كبير
لاقتناء عقار، فأصبح لدى المواطن السوري عدم يقين، في ظل وجود ارتفاع المخاطرة
وعدم القدرة على الاستقراء المستقبلي، ولذلك يفضل المواطن أن يدفع تكاليف متحركة
بسيطة، على أن يستثمر رأسمال كبير بملايين الليرات في عقار أو أرض، قد تأتيه قذيفة
أو رصاصة أو تشريع ما أو قرار إداري من هنا أو من هناك، ما يلغي ذلك المبلغ، هذا
أفرز منافسة في الإيجار على حساب الاستثمار الحقيقي في العقارات، ما أدى إلى ارتفاع
بدل الإيجار في سوريا.

وربط
خضر استمرار واقع سوق العقارات على حالها، باستمرار الأزمة التي تعيشها البلاد،
والبدء في مشاريع إعادة الإعمار.

يشار إلى أنه لا يوجد إلى اليوم
إحصاء دقيق لعدد المنازل المدمرة أو عدد النازحين جراء الأحداث التي تشهدها البلاد،
لكن يقدر عدد النازحين بأكثر من
6ملايين سوري حتى نهاية العام الماضي، ومئات ألاف المنازل المدمرة، بحسب تقارير
دولية ومحلية، وهذه الأرقام تسجل ازديادا كل لحظة بسبب استمرار العمليات العسكرية
وتوسعها في معظم الأراضي السورية.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fourteen − eight =