الآن
الرئيسية / رأي / الحشيش اقتصاد.. والحشاشون اقتصاديون

الحشيش اقتصاد.. والحشاشون اقتصاديون

ثمّة ما يدلّل على عمق التخبُّط الذي
يعيشه النظام السوري، وإن لم يستفد منه لجهة المعارضة التي يعيش جناحها السياسي تجاذباتٍ
وصراعاً على جلد الضبع، كما يعاني جناحها العسكري من تشتت الانتماء واللهاث وراء النفعية
من بعض التخبُّط الذي يلف أروقة صناعة قرار النظام، ما تبدّى أخيراً لناحية التعاطي
مع الرساميل السورية، التي هجر معظمها سوريا، ليقينهم أن العلة في الذهنية، ولا يمكن
أن يتيحَ نظامٌ مستبدٌّ، أيَّ مناخ مؤات للعمل أو الاستثمار، فماذا لو أضيف لذلك، القتل
والتهديم ومقايضة سوريا بمن فيها بكرسي؟

المراقب لأداء النظام يلحظ أن وزارة
المال سحبت قرار الحجز الاحتياطي عن موفق قداح ضمن ما سُميّت حملة “عفا الله عما
مضى” وأن بناء الوطن يحتاج لرساميل وخبرة بنيه، بيد أن تلك المسرحية، وقبل أن
يكتمل فصلها الختامي، أصدرت الوزارة نفسها قرارات حجز على أموال قادة المعارضة السياسية،
بل وأتبعتهم بمصادرة لأموال آخرين لمصلحة الجمهورية العربية السورية، أي أنها سدّت،
حتى احتمال سحب الحجز عبر المصادرة
.

ما يوحي أن النظام لم يعفُ عما سلف،
وسيستمر بسياسة الاقصاء والتعاطي مع سوريا كمزرعة ومع من فيها على أنهم أجراء أو عبيد،
عليهم الأمان إن سبحوا بحمد استبداديته وديكتاتوريته، وعليهم اللعنة إن تطلعوا للعدالة
أو المواطنة، ولكن عاود أركان النظام تكرار النغمة الأولى، وهذه المرة عبر وزير الاقتصاد
خضر أورفلي الذي دعا رجال الأعمال والصناعيين للعودة إلى سوريا، وليس ذلك فحسب، بل
عبر الرجل-إن جاز التعبير – عن حرص الحكومة في ضرورة الإقلاع بالإنتاج، بل وأكثر من
ذلك، أكد أن الحكومة ستقدم التسهيلات وتبسط الإجراءات وتذلل الصعوبات، ليفجر الأخ الوزير
القنبلة عبر إعلانه أن الوزارة مستعدة لتقديم الدعم المالي لأجور النقل والشحن للصناعيين
الراغبين بإعادة منشآتهم إلى داخل البلد
.

حقيقة الأمر، أنا لا أعلم ما نوعية
الحشيش الذي تتعاطاه الحكومة ورجالات النظام، لكني أجزم أن ثمة تغييباً للعقول وسلوك حشاشة يلف حلقة الدبيكة من الرأس للقاعدة.
إن سلمنا- تحشيشياً – أن الصناعيين اقتنعوا، وانطلت عليهم تحشيشة الوزير، وأن المنشآت
عبارة عن حقائب حملها أصحابها، وهرعوا طمعاً بأجور النقل التي وعد بها السيد الوزير،
وأن لا ارتباط بمكان عملهم ولا حقوق لا للعمالة ولا للدولة، فمن أين سيعطي الوزير الأموال
للعائدين إلى حضن الوطن؟ وآخر تقرير يقول أن ديون سوريا نحو 12 مليار دولار
.

لنسلّم بهذي أيضاً، جدلاً أو تحشيشاً، من
يضمن للصناعيين العائدين ألا يُعتقلوا من المطار ويُحاكموا، وتصادر أموالهم وممتلكاتهم،
وخاصة أن معظمهم طاله قانون مكافحة الإرهاب. ومن لم يطله لم ير سحباً للقرارات الكيدية،
بل على العكس تطور الموضوع للمصادرة
.

تريدون أن نغضَّ الطرفَ عن هذه أيضاً، وإن
من قبيل ليس على المحششين حرج، سنفعل، ولكن لنسأل: من يضمن للصناعيين العائدين ألا
تهبط على منشآتهم ورؤوس من فيها براميل متفجرة أو صواريخ بالستية أو قذائف حاقدة. اللهم-
أرجو المعذرة – إلا إن كان القصد توطين المنشآت العائدة واستقبال أصحابها في المناطق
الآمنة، طرطوس واللاذقية، فيبدو أن عملية نقل سوريتنا إلى الساحل الآمن لم تكتمل بعد،
ولم ينقصها سوى بعض الصناعات ليكتمل حلم الدويلة التحشيشية .

عدنان عبد الرزاق

شاهد أيضاً

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × three =