الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / الحرب على غزة.. الحرب على سوريا

الحرب على غزة.. الحرب على سوريا

عمّار الأحمد

أوّل الكلام أن إسرائيل “دولة” استعمارية
استيطانية، وهي بذلك يستحيل أن تكون دولة ديمقراطية، تقرُّ بالمساواة بين العرب الفلسطينيين
وبين اليهود الإسرائيليين الذين استقدمت معظمهم من جماعات يهودية صهيونية كانت
منتشرة في كل أنحاء العالم.

لذلك أيضاً هي تتجاهل حقَّ العودة، ولا تقرُّ بالقدس عاصمة للدولة
الفلسطينية الموعودة، ومنذ تأسست، وحتى الآن، لم تتوقف عن ارتكاب المجازر بحق
الفلسطينيين، وهي من قضى على اتفاقية أوسلو، وعلى إمكانية تحقيق حلِّ الدولتين على
أرض فلسطين التاريخية.

وإسرائيل هذه هي مَنْ عمل بلا كلل ولا ملل على خلق
منظمات دينية متطرّفة في أراضي الـ 67، فكانت “حماس والجهاد” وغيرهما؛
طبعاً فشل الحركة الوطنية الفلسطينية والدعم الإيراني، لهما دور كبير في كل ذلك.

الحرب الجديدة على غزة، هي حرب استعمارية وظيفتُها
تمكينُ المشروع الصهيوني في فلسطين وفي كامل المنطقة، وجاءت بعد بداية انتفاضة في
أراضي 48 و67 وقبل ذلك في غزة. وبعد حدوث تقارب بين قيادتي غزة والضفة الغربية والبدء
بتشكيل حكومة وحدة وطنية، كما أنّ هناك تقاريرَ تشير إلى اكتشاف الغاز في غزة،
وبالتالي احتمال تأمين دخل مادي كبير للحكومة الفلسطينية المشتركة، سيقول البعض بغباء
منقطع النظير: إنه لولا صواريخ حماس لما وقعت الحرب الإسرائيلية. نقول: هذا تحليل
سطحي، فالحرب تحصل للأسباب التي ذكرناها، وهو (التحليل) يتجاهل أن حماس نفسها، فهي
من عمل على اعتقال وملاحقة كل المجموعات العسكرية التي كانت تضرب أو تحاول أن تضرب
بالصواريخ على إسرائيل منذ عام 2008، ولم تتوقف إسرائيل عن ملاحقة الناشطين في
الضفة بل قتلهم فيها، وهناك أكثر من 11 ألف معتقل فلسطيني، وبالتالي لم تقم
إسرائيل بأي بادرة لبدء الاعتراف بحق الفلسطينيين في تشكيل دولتهم على أراضي الـ 67
فكيف بـالـ 48.

تقوم إسرائيل بمثل ما يقوم به النظام السوري، من قتل
للمدنيين وتدمير للمنازل والبنى التحتية، حتى فرض هدنة جديدة، وحينها ستكون غزة
منطقة منكوبة، وسيكون وضعها في غاية السوء، وسيكون التقارب مع الضفة أشبه بزواج
الميِّت بالحي، وربما زواج ميتين معاً.

الحرب التي يشنُّها النظام السوري، وشكل ممارساته ضد
الشعب، ربما يماثل، وربما يفوق ما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين، وهو ما يتفنّن
به، ولن يتوقف عن ذلك ما لم يرحل.

ولكن هذا لا يجعلنا نساوي بين الشمولية في سوريا
والاستعمار في فلسطين، والحرب على غزة؛ فهما كما ذكرنا مختلفان، فالشمولية من أصل
الحكم في البلاد، أما إسرائيل فهي دولة صهيونية استيطانية ولا علاقة لها بالمنطقة.

المنطق الذي يساوي بينهما، يريد القول، طالما أنّهما
متساويان، فلماذا لا تأتي أمريكا وتحتلنا مثلاً؟! وهناك من ترحّم على الاستعمار
الفرنسي، وفي هذا السياق، يصبح من حقّ إسرائيل “الدفاع عن نفسها” ضد
صواريخ حماس.

وهنا المشكلة في هذا المنطق. فهو يستجلب لنا بعد
الشمولية الاحتلال. وقع الغزو الأمريكي إلى العراق، ومن ثم الاحتلال فماذا فعل؟
وأتى إلى أفغانستان فماذا فعل؟ وبعكس الوهم بـ “رحمة” الاستعمار،
و”شيطنة” الشمولية، فإن الموقف السليم هو رفض الاحتلال والشمولية معاً.
هذا هو الخيار السليم، وهو بمنزلة الركيزة النظرية التي لا يمكن تجاهلها.

هناك تجربة القذافي. يقال أنه لو تُرك لاجتثَّ
الليبيين المنتفضين؛ الحقيقة غير ذلك. يمكن أن تتدخل الأمم المتحدة مثلاً، والسؤال:
لماذا يتم تهميشها كلياً؟ أليس السبب واضحاً؟ لأنها عبارة عن منظمات لخدمة مشاريع
الدول العظمى. ثم لماذا تترك الدول العظمى الشموليات تتغوّل، ثم تأتي الدول الإمبريالية
لتخليص الشعوب منها؟!

تفسير الأمر، هو أن الاحتلال لا يتحرّك إلا حينما
يجد له مصلحة في ذلك؛ ففي سوريا لم تتوقف المعارضة، ممثلة بالمجلس الوطني، ولاحقاً
بالائتلاف الوطني، عن الصراخ والاستجداء، لكي يأتي الأمريكيون والفرنسيون، بل الأتراك
والخليجيون للنجدة، ولكن كل ذلك لم يتحقق، بل تُرِكت سوريا لمزيد من التَّدهوُر
والدمار والقتل، وبدلاً من ذلك استجلبت “داعش” ولاحقاً وبكثافة حزب الله،
ولاحقاً المليشيات العراقية الطائفية وسواها، ويتم دفع سوريا للدخول بنفق الحرب
المذهبية بطريقة كارثية.

إذاً: لا بدّ من وضع نهاية للثرثرة المقيتة التي تثمّن
الاحتلال وتشيطن الشمولية؛ فهما مختلفان في الهوية وفي المعنى، ومن العبث التفاضل
بينهما، والقول إن الاحتلال أفضل، بل الموقف السليم والبسيط في دقته، يرفض الأمرين
معاً؛ الشمولية تترك للفتك بالمواطنين عبر النهب وعبر القمع، وحينما تشتد الثورات،
فإن التدخل يتم لتدمير هذه الثورات وإنقاذ النظام ما أمكن، ودفعه للاستقالة لأنه
لم يعد بمقدوره الاستمرار واستنفد كلّ فرص التبعية والخدمة والاستمرارية – لاحظ
مصر.

إذاً: هناك فارق بين حرب المستبد وحرب المستعمر، وكلاهما
مرفوضان بالكامل، والدول الامبريالية مرفوض استجداءها كما فعل المجلس الوطني
والائتلاف الوطني السوريان، والموقف الصحيح، محصور بتطوير الثورة، والبحث في
مشكلاتها، وهنا لا بد من تكرار التساؤل: لماذا مُنع عنها تنظيم ذاتها، وسادت فيها
الفوضى المطلقة؛ فوصلنا إلى ما يشبه العبثية في الحروب بين الفصائل التي تحارب النظام، والعبثية في المال
السياسي، وفي الأسلمة وفي جهات التمثيل السياسي والعسكري.

إذاً: لا يمكن المساواة بين الشمولية والاحتلال، فهما
أمران مختلفان جوهرياً، وأنّ الشمولية تخدم الدول العظمى وتستجلب الاحتلال، ولكن
الأخير له مصالح في التدخل.

فما العمل الآن؟

يتمثل ذلك في العمل
على تطوير الثورة، ودفعها لتنظيم نفسها من جديد، والاستفادة من كل الأخطاء
السابقة، والأمر ذاتُه يجب أن يتحقّق في فلسطين، فليست إسرائيلُ سوى دولة
استعمارية وظيفتها الحفاظ على كلّ أشكال الشموليات، وتفتيت الهوية الوطنية
واستبدالها بالهويات الطائفية والمذهبية والعرقية، وهو هدف كل احتلال؛ وبالتالي
يجب رفض كل الشموليات واعتبارها أشكال حكمٍ لتمكين الامبرياليات من السيطرة على
المنطقة، ورفض إسرائيل كونها المسؤول الأول عن مأساة فلسطين، ليس منذ عام 48 فقط، بل
منذ بداية قدوم العصابات الصهيونية إليها.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six + 15 =