الآن
الرئيسية / رأي / الثورة العراقية والصراع في سوريا

الثورة العراقية والصراع في سوريا

عمّار الأحمد

استجاب المالكي للضغط
الإيراني، فأرسل مليشياتٍ طائفيةً بأجر شهري لإنقاذ النظام في العام الثاني للثورة
السورية. حينها كادت الثورة أن تُسقط النظام.

وقد قام السوريون بواجب
الضيافة جيّداً، فقتلوا من قتلوا منهم وأسروا قسماً ثانياً، وبعضهم ولّى هارباً،
ومنهم من أُعطب وأُعيد إلى ذويه شبه جثةٍ، وقسمٌ ظلَّ يقاتل بقيادة حزب الله؛ حيث
قيادة العمليات ولا سيما في الغوطة كما يبدو لهذا الحزب وأغلب العناصر من
العراقيين إضافة لمرتزقة اُستُقدموا من دول أخرى.

مع بداية التحرُّك العراقي
وسرعة الوصول إلى مشارف بغداد بما يشبه كلاً من الثورة التونسية والمصرية، بدأ
المالكي يسحب عراقييه، وبالتالي ضَعُفت جبهة الغوطة، ما استدعى النظام طلب النجدة
من حزب الله، وبعلم السيد الإيراني، فكان له ذلك، ولكن ذلك سهّل قتل قسم منهم، وأضعف
جبهة القلمون مما دفع الثوار هناك لاغتنام الفرصة وتحرير بعض المناطق، وخوض حرب
عصابات.

هنا نؤكّد أن حرب تحرير
المدن كانت ومازالت كارثة محققة على الثورة، وأن حرب العصابات هي البديل الحقيقي،
فتحرير المدن كانت سبباً إضافياً للنظام كي يستخدم كل أسلحته لتدمير المدن وقتل
أكبر عدد ممكن من السكان.

إن ضعف النظام ليس بجديدٍ، بل إن استجلاب قوات
حزب الله والمليشيات العراقية هو مؤشّر واضح على ذلك، وإن سحبها كما أشرنا يجب
الاستفادة منه. ولكن مشكلتنا الحقيقية تكمن في غياب أية إستراتيجية قتالية لدى
الفصائل المقاتلة، التي وبدلاً من أن تخوض معارك ضد النظام راحت تقيم سلطات على
السكان والبلدات وتتحصّن فيها، وهذا لعمري أسوأ ما حصل للثورة؛ السلاح أيها
السادة، ليس للتخزين ولا للتباهي ولا لفرض سلطة على الشعب، وأصلاً لا وظيفة له ضمن
المناطق المحررة.

إن مبرّر السلاح الوحيد هو
قتال النظام، ويجب أن يصبح القتال حربَ عصاباتٍ، وأما السلطة في المدن والبلدات
فيجب أن تكون حصرية للشعب.

المهم أن ضعف النظام لم
تستغله الفصائل، بل إن النظام غالى وقصف مدناً محررة في العراق، وهذا بتنسيق وبأمر
إيراني؛ فإيران لديها حساباتها، ولديها تخوُّفات من امتداد الثورة بشكل قوي إلى
جنوب العراق، حيث يرفض الشعب العراقي بكلِّ مدنه أيّ تدخل إيراني، نظراً لتاريخ
الحرب الطويلة بينهما في الثمانينيات ومساوئ الحكم بعد الاحتلال وعلى الطوائف كافة،
وبالتالي سيشكل التدخل العسكري الإيراني سبباً لتقوية وطنية عراقية جديدة قد تنهي
كل وجودٍ لهيمنة إيرانية، وبالتالي كان التدخُّل السوري.

إن التدخل السوري لتقوية
النظام السوري نفسه والمالكي ولإيقاف التدهور الحاصل في النفوذ الإيراني، ويوضح أن
الثورة العراقية وفي حال نجاحها فإنها ستحيّد حدوداً طويلة بين الدولتين، وربما
ستشكل امتداداً للثورة السورية، وقد تساهم في تصفية داعش، التي تنسيق مع النظام في
التحكّم في الرقة وتحاول الأمر ذاته في دير الزور، وفي حلب، ويكمل ذلك حزب الـ
PYDالكردي ذلك، حيث يتحكم بالمناطق التي بها أغلبية كردية بإشرافٍ من النظام.

نجاح الثورة العراقية، يتطلب وقوف السوريين
معها، ونزع العماء عن أعينهم بأنها ثورة داعش؛ لا إنها كما الثورة السورية،
ولأسباب سياسية واقتصادية، ولإنهاء أزمات كبيرة، وبالتالي وكون النظام تدخَل
عسكرياً في العراق، فإنه يعلم أن القضاء على المالكي هو بداية القضاء عليه وربما
إبعاد الهيمنة الإيرانية على كامل المنطقة، وقد يكون بداية اشتعال الثورة في
إيران.

بخصوص اللحظة الراهنة،
ونظراً لضعف قوات النظام الأرضية، وحدوث ارتباك إيراني واضح، ومحاولة إيران توريط
أمريكا في العراق ضد الثورة، وهذا لن يحصل بشكل واسع ولن يوقف الثورة العراقية إن
حصل، كما تظهر المواقف الأمريكية، فإن هناك ضرورة كبيرة وفي كامل سوريا للبدء
بحملة عسكرية واسعة يقودها الثوار عبر حرب عصابات واسعة، وهذا سيحقق نصراً سريعاً
في كثير من المناطق وسيربك إيران أكثر فأكثر، وقد يربك العالم. هذه الخطوة يمكن أن
تكون بخلاف التدخُّل الإقليمي الذي أصبح مسيطراً على الثورة ولا سيما على الجبهة
الإسلامية بقيادة زهران علوش الذي يقدّم نفسَه كزعيمٍ بديلٍ عن الائتلاف الوطني،
وتدعم السعودية ذلك. النظام يريد تزعيم زهران هذا، فهو معه يمكنه تقديم نفسه كممثل
فعلي للأقليات وزهران ممثلاً للسنة، وبالتالي يمكن إقامة أو البدء بالحوارات
والمشاورات من أجل نظام أقرب للطائفي.

طبعاً، يندر أن يقوم هذا
الزعيم بأية معارك، وإن قام فهي بصدد التنافس مع بقية الفصائل الكبرى ومن أجل
الهيمنة عليها وعلى الثورة كذلك. الفرصة سانحة للتقدم وما يمنع ذلك فقط عدم وجود
مصلحة للدول الإقليمية بذلك وإبقاء سوريا بحالة حرب مستمرة واستنزاف حزب الله
وإيران أكثر فأكثر. ربما يقع على الطرف المغيّب، أي الشعب البدء بممارسة ضغوط
كبيرة على الفصائل المسلحة لفتح حرب عصابات واسعة. إذاً مبرر وجودها القتال وإلا
فلتخرج من كل المدن والبلدات، ولتترك الشعب يتدبّر شؤونه، وهو بمقدوره طرد النظام
مجدداً كما فعل من قبل، والنظام لن يتجرأ على الدخول إلى أية منطقة، فهو وفي
المناطق التي أجرى فيها مصالحات لا يجرؤ بالدخول إليها، ويتركها بأيدي ثوارها
وأهلها.

لن تكون داعش مسيطرةً في العراق، وبنجاح الثورة
العراقية سيُضغَط عليها في سوريا كذلك، وهي أصلاً تنسق أعمالها مع النظام وضد
الثورة السورية. وبالتالي أي دعم للثورة العراقية ستكون حصيلته مباشرة لمصلحة
الثورة السورية.

وكحصيلة ممّا تقدّم نقول:
إن كسر التوازن مع النظام أصبح متاحاً بسبب الثورة العراقية. فهل يمكن للشعب
السوري الثائر استدراك ذلك والتحرُّك ونزع كلّ شكل للهيمنة الخارجية على ثورته.
هذا أصبح أكثر من ضروري وإلا فإن ثورتهم ستدخل بمشكلات أكبر فأكبر في الأشهر
اللاحقة بسبب توسُّع سيطرة الجبهة الإسلامية على مختلف الجبهات
.

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

seven + eighteen =