الآن
الرئيسية / تحقيقات / التكية السليمانية في دمشق.. تنام مع “تنابلها”!

التكية السليمانية في دمشق.. تنام مع “تنابلها”!

دمشق ـ ناصر علي

شهد عام 2007، تطوّراً لافتاً في العلاقات السورية التركية، حتى سُمِّي “عام
العسل” السوري – التركي على الصعد كافة، وصل حدَّ التماهي والتكامل الاقتصادي
بين البلدين، إذ فُتِحت أبواب دمشق وحلب للتجار الأتراك وبضائعهم.

حينذاك كان الإعلام السوري يسمّي أردوغان بالشقيق، وتناسى
“الأشقاء” حينها حقبة طويلة من التوتر بين الدولتين، بدءاً من تعليق
الشهداء في ساحة المرجة بدمشق بأمر من جمال باشا السفاح، إلى هضم لواء اسكندرون،
الذي تنازل عنه حافظ الأسد، باتفاق (أضنة) بعد تهديدات الرئيس التركي الأسبق سليمان
ديميريل عام 1998 باجتياح سوريا.

ترميم التكية السليمانية

“العسل” بين البلدين، شمل النواحي الثقافية في
الذاكرة العثمانية، والتي يعتبرها الأتراك جزءاً هاماً من تاريخهم، بغضِّ النظر عمّا
خلفوه في سوريا من ظلمات، ومن أهم المشاريع التي طرحت آنذاك ترميم منطقة “التكية
السليمانية” في قلب دمشق، وهي من أبرز المعالم الأثرية العثمانية، التي دفن
فيها أيضاً جنود وأشخاص أتراك توفوا في العهد العثماني.

وقد جاء مشروعُ ترميمِ التّكية السليمانية وفق اتفاق بين
وزارة الأوقاف السورية ووزارة السياحة التركية، وبرعاية من منظمة الأمم المتحدة
للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو)، إذ قامت وزارة الأوقاف السورية بالتعاون مع
مديرية الآثار بإجراء بعض الإصلاحات السريعة للتهيئة لعملية الترميم في المرحلة
التي سيباشر فيها الأتراك عملية التمويل والعمل.

وبالفعل فقد بدأ الجانب السوري بنقل ما يسمّى بالمتحف
الحربي إلى (البانوراما) عند المدخل الشمالي لدمشق، والذي استغل جزءاً كبيراً من
بناء التكية، بينما بقيت أجزاء الأخرى، حتى الآن سوقاً للمهن اليدوية، وتشرف عليها
محافظة دمشق واتحاد الحرفيين.

طلاق سريع

خلال زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى
سوريا نهاية عام 2009، فُتحت له أبواب دمشق، وتجوّل برفقة رئيس النظام السوري في
دمشق القديمة، وزار التكية السليمانية، وبارك الأسد وأردوغان المشروع المشترك الذي
كان برأي الكثيرين “زواجاً” سورياً تركياً علنياً، ولكن لم تكد تمضي
سنتان على هذا التقدم في العلاقات، حتى انطلقت الثورة السورية، ودخلت بعدها البلاد
في نفق الصراع المسلح، وسجلت تركيا أيضاً تدخلاً كبيراً في الشأن السوري، بدأت
بعدها “مراسم طلاق” يعتقد كثيرون أنه طلاق بائن لا رجعة فيه، وبموازاة
ذلك غطَّ “تنابل” التكية السليمانية في نوم عميق.

التكية السليمانية الآن

ما تزال آثار العمل في هذا المشروع شاهدة على فكرته
الجميلة، وفصلت الأسوار المعدنية الخضراء بين أقسام التكية، بينما اختفت الطائرات الحربية
القديمة من طراز ميغ 17 التي شاركت في حرب تشرين، وكذلك “القلنسوة” التي
هبط فيها رائد الفضاء السوري اللواء محمد فارس (منشق حالياً) من رحلته الفضائية مع
الروس.

أما سوق المهن اليدوية فهو خاوٍ على عروشه، بالرغم من
مظاهر أعمال الصيانة التي تقوم بها وزارة السياحة السورية، كما اختفى الزوار
والمجموعات السياحية الأجنبية التي كانت تجوب المكان، وذلك بانتظار “العسل”
الموعود مرة أخرى، بعد أن يصحى “التنابل” من نومهم العميق.

التكية السليمانية في سطور

سميت المنطقة بهذا الاسم، التكية السليمانية، نسبة إلى
السلطان العثماني سليمان القانوني الذي أمر ببنائها عام 1554 في الموضع الذي كان
يقوم عليه قصر الظاهر بيبرس المعروف باسم “قصر الأبلق”.

وقد صمم التكية المعماري التركي المعروف (سنان)، إذ بدأ العمل
ببنائها سنة 1554 وانتهى سنة 1559 في عهد الوالي خضر باشا، أما المدرسة الملحقة
بها فتم بناؤها سنة 1566 في عهد الوالي لالا مصطفى باشا.

أبرز ما يميز طراز التكية السليمانية؛ مئذنتاها
النحيلتان اللتان تشبّهان بالمسلّتين، أو قلمي الرصاص لشدة نحولهما، وهو طراز لم
يكن مألوفاً في دمشق حتى تلك الحقبة.

تضم التكية قسمين؛ التكية الكبرى، التي تتألف من مسجد
ومدرسة، والتكية الصغرى، التي تتألف من حرم للصلاة وباحة واسعة تحيط بها أروقة
وغرف تغطيها قباب متعددة. وكانت التكية الصغرى مأوى للغرباء وطلبة العلم، بيما تضم
اليوم المتحف الحربي وسوق الصناعات اليدوية الشعبية.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five − 3 =