الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / الائتلاف المعتل

الائتلاف المعتل

عدنان علي 
باتت مسلسلا مكرورا ومكروها، تلك الاجتماعات الماراثونية لأعضاء الائتلاف الوطني، الذي يوصف بأنه معارض، ( على ذمة وكالات الأنباء وليس ذمة الواقع)، والتي تمتد أياما وليال يقضيها أعضاء الائتلاف في فنادقهم العامرة يتسامرون و”يتآمرون” ويتعاركون ويتغوطون فرادى وجماعات، وحين يتمخضون يكون المولود فأرا، أو مجموعة فئران . 
في الاجتماع الحالي، وكما في سابقه، قبل ثلاثة أشهر، والذي دام أيضا أياما طويلة بعد التمديد له، وفي كل اجتماع، تظهر ضآلة الائتلاف كعنوان سياسي مفترض للثورة السورية، مثلما تظهر وضاعة الكثير  من أعضائه، ومدى انفصالهم عن الواقع، وحيث كانت حلب، ومدن أخرى غيرها، تئن تحت أهوال البراميل المتفجرة، كان أعضاء الائتلاف يتصارعون على المناصب والغنائم. واليوم يتكرر المشهد نفسه، وحيث تتقدم قوات النظام في حلب وغيرها، ويتمدد تنظيم “داعش” على الأرض في الشرق، وتبايعه كتائب وفصائل عدة، أو تهرب منه، نجد أن أعضاء الائتلاف كعادتهم مشغولين بأنفسهم ولأنفسهم، يخوضون مساومات غير محترمة، ويعرضون أنفسهم في بازارات رخيصة، تسرق من الديمقراطية شكلها، ومن التعددية اسمها، لكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونوا عن ذلك، وحين يختلفون، فإنهم لا يختلفون على قضية أو موقف، بل على حصة ودور شخصي، آخر همهم ما يجري لأهلهم وذويهم في الداخل، حيث لا تتوقف آلة القتل والتدمير، ومن ينجو منها، لا تخطئه براثن الجوع والفقر والمرض التي باتت تفتك بالناس أكثر من الرصاص والقذائف. 
ائتلاف غير مؤتلف، إلا على شيء واحد؛ اللهاث وراء كل مصلحة شخصية والاستعداد الكبير لبيع النفس والارتماء بحضن “المانح الكريم” ، طبعا هذا بالنسبة للكثير من أعضاء الائتلاف، إلا من رحم ربي . لم نراهم يحتدّون ويتخاصمون يوما حين يكون النقاش على قضية تخص معاناة شعبهم، وتحقيق أهدافه، بينما حين يتعلق الأمر ببيع الأصوات والأنفس، يعسكرون في الفنادق قبل أيام من انعقاد الاجتماع ويضحّون بأوقاتهم الثمينة حتى لو طال الاجتماع أياما وأسابيع، فإن لم يربح أحدهم شيئا من هذه “الحفلة”، احتسبها إجازة ترفيهية مدفوعة الأجر! 
القضية السورية مقبلة على استحقاقات وتحديات كثيرة هامة ومصيرية، محليا وإقليميا ودوليا، وإذ تتراجع كثير من الجبهات أمام ضغط قوات النظام وقوات “داعش”، فإن المنطقة والعالم في حالة استنفار اليوم لبحث سبل التعامل مع “دولة الخلافة البغدادية”، وعلى الطاولةن خيارات كثيرة مطروحة، كلها خطير ومفصلي، تتراوح بين التعاون الاميركي مع إيران أو حتى مع نظام الأسد، ضد “داعش” وصولا إلى تقوية، ما يسمى بالمعارضة السورية المعتدلة، والتي لم تقدم نفسها حتى الآن بصورة مقنعة لشعبها وللعالم، بل لعل من أبرز نقاط ضعف المعارضة، هذا الائتلاف المعتلّ الذي قزّم بصراعاته الصغيرة قضية الشعب السوري، واستهان بعذاباته ومصالحه وتطلعاته، وبات يحتاج إلى “نفضة” شاملة في قوانينه وآليات عمله وشخوصه وتحالفاته ومجمل العقلية التي تسوسه أو توسوس له، والتي جعلته ألعوبة بأيدي العواصم والأمم، وفيما بينها.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eleven − four =