الآن
الرئيسية / منوعات / احتقان شعبي تركي .. حملات شكر سورية .. وقرارات جديدة ؟

احتقان شعبي تركي .. حملات شكر سورية .. وقرارات جديدة ؟

سما
الرحبي

انطلقت
حملة “نحن السوريون نشكركم” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من نشطاء سوريين
مقيمين في مدن تركية، في مبادرة حسن نية، وشكر للأتراك على استضافتهم الشعب السوري
والتسهيلات التي تقدمها حكومة رجب طيب أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية.

يأتي ذلك بعد تزايد الأخطاء والتجاوزات الأخيرة التي حصلت من أقلية من الشباب
السوري في عدد من المدن التركية.

في الشهر الخامس من العام الجاري قررت السلطات التركية
في العاصمة أنقرة، ترحيل الشباب السوري من غير عائلات من المدينة، جاء ذلك إثر حادثة
شغب واحتدام بين 3 شباب سوريين ومجموعة من الأتراك، واشتباكات بالحجارة أدت لإصابة
شرطيين تركيين وإلحاق أضرار مادية.

وفي
مدينة غازي عنتاب، جنوب شرق تركيا، الملاصقة للحدود السورية الشمالية بلغ عدد
السوريين 251 ألف موزعين بين المخيمات، ومنهم من يقطن في المدينة ويمارس أعماله
الخاصة. في حين كان عددهم الإجمالي يقارب 29 ألف نهاية عام 2012، هناك كثرت في الآونة
الأخيرة ظاهرة التسول بين الأطفال اللاجئين، وارتفع معدل الجرائم المرتكبة من
السوريين في المدينة إلى 5% عن عام 2011. كل ذلك أدى لزيادة الاحتقان الشعب
التركي، واحتدمت الصدامات بين الشباب، وفي إحدى المرات اعتقل الأمن التركي 25 شاباً
سورياً، وتم ترحيلهم للمخيمات، مما دفع مجموعة من الأتراك أواخر الشهر الماضي،
لتنظيم مظاهرة تطالب بطرد الوافدين السوريين من المدينة. تمت المظاهرة بحضور عشرات
من المراهقين بالقرب من القلعة الأثرية في المدينة القديمة، وانحلت بعد نصف ساعة
دون مشاكل، في حين أن والي غازي عنتاب السيد، “ايردال عطا” قرر الامتناع
عن ترخيص مظاهرة أخرى بنفس المضامين تتم الدعوة لها منذ أسبوع، مؤكداً أن
“السوريين أخوتنا وليسوا بأعداء”.

كل
ذلك أعطى انطباعاً سلبياً للشعب التركي عن الشعب السوري، وكان لابد من عقلاء
الشباب السوري التحرُّك لسد الفجوة التي بدأت تكبر بين الشعبين، وخوفاً من أن
يخسروا الحاضنة الشعبية التركية المتعاطفة بأغلبها مع قضية الشعب السوري. 

يقول “ناصر السوري” منظم حملة “نحن السوريون نشكركم”: ”
قررنا البدء من الريحانية كونها تشهد حالة مستقرة لجس نبض الشارع التركي، استمر
التحضير لثلاثة أيام متتالية في اليوم الرابع، تم توزيع أكياس ورقية أنيقة طُبع
عليها علما الثورة وتركيا بطريقة معبرة، ومرفقة بكلمة شكر مترجمة للغة التركية،
وفي داخل الكيس زجاجة مياه و7تمرات لتوزيعها في الساحات والشوارع لإفطار الإخوة
الأتراك، وتعبيراً رمزياً عن شكرهم”

ويضيف
“بصراحة كنا خائفين نوعاً ما، لكن مع مرور الوقت تلاشى الخوف خصوصاً عندما قام
البوليس التركي بمشاركتنا والثناء علينا، ودعونا لمواصلة الحملات، خصوصاً التوعوية
منها، أما الشارع التركي فكانت استجابته للحملة رائعة لم يحدث أي مشاكل أو
اعتراضات ومضايقات من الشعب، بل كانوا فرحين ومتجاوبين لأبعد الحدود مما جعلنا
نشعر بالفخر وأننا استطعنا إيصال رسالتنا بأن الشعب السوري شعب أصيل رغم وجود بعض
المفسدين”.

يسعى
شباب الحملة لإعادة تنظيمها في عنتاب ثم اسطنبول وأروفا، هي ليست الحملة ليست
الأولى ولن تكون الأخيرة، سبقها “السوري بيك” وحملة توزيع الورود من
أطفال سوريين في عيد الأم التركي، ومبادرات أخرى من هيئات وتجمعات أهلية، مدنية،
لاقت رواجاً كبيرا، يؤكد الشباب استمرارهم للترويج للفكرة والخروج للبلاد الأخرى
التي تحتضن السوريين كلبنان والأردن، رغم الصعوبات التي يواجهونها، يقول
ناصر:” هناك همسة عتب على كثير من السوريين الذين حاولوا تثبيط معنوياتنا،
ورفضوا المساعدة أو الاشتراك بمثل هذه الحملات، ويوجد من قاطعها بشكل كامل أو اعتبرها
لا تقدم أو تؤخر”. ويتمنى ناصر من السوريين في المغترب المساهمة بتمويل مثل
هذه الحملات لأنها ضرورية لتحسين صورة الثورة السورية
“.

معارضون أتراك ..
وتصريحات

يقدر عدد السوريين في
تركيا وفقاً للإحصائيات الأخيرة بمليون ونصف بين لاجئ ومقيم، وبعد ثلاث سنوات من
الأزمة السورية كان لابد من ظهور مشاكل اجتماعية نظراً لاختلاف البيئات والعادات
بين الشعبين. كما تحاول الأحزاب التركية المعارضة لسياسة أردوغان، الضغط على
الحكومة بورقة السوريين واللعب بها، في محاولة لتجييش الأتراك عليهم بعد كل
المزايا والتسهيلات التي تقدمها الحكومة -من الانتساب للجامعات التركية ومعاملة
الطالب السوري كنظيره التركي، وإعطاء الإقامة دون شروط والتي علقت منذ شهرين-. حيث
نشرت إحدى الجرائد المعارضة قراراً قديماً حول دفع غرامة 10 آلاف ليرة تركية لكل
سوري يعمل على الأراضي التركية دون إذن عمل، وعلى إثره تم فصل عدد كبير من السوريين
من أصحاب المعامل التركية، رغم تغاضي الحكومة التركية على القرار. ومن وقت لأخر
يصرح مسؤولون معارضون بضرورة وضع إجراءات قاسية لتوافد السوريين إلى تركيا، آخرهم
كان إحسان أوغلو مرشح حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية المعارضة للرئاسة
التركية، حيث قال أنه يجب تعديل الصورة الكلية
لتركيا، لأن جسمنا مريض بالكامل”. وقال إنه كان يتوجب على تركيا “عدم
فتح هذا الباب” للاجئين السوريين، متسائلا “أين هم الذين فتحوا الباب
لهم؟”.

في
حين صرحت رئيسة بلدية غازي عنتاب “فاطمة شاهين” لوكالة الأناضول أنها
تبحث عن بدائل وحلول للتخفيف من الضغوط الحاصلة نتيجة التدفق السوري الذي أثر على
الأتراك اقتصادياً، وأن الحكومة تعمل على إنشاء مخيمات جديدة تتسع لـ 20 ألف شخص،
مجهّزة بكل المستلزمات المعيشية والطبية، وأن الأولوية ستكون لنقل كبار السن
والمعاقين والأطفال والنساء، حيث سيتمتعون براحة أكبر
“.

وأكدت أن حالات الشغب الحاصلة في المدينة لا تتعدى 2% من جانب الشباب السوري وفقاً
لإحصائيات مراكز الأمن التركية، وذلك بسبب الحاجة والضيق الذي يمرون فيه.
وبعد تصاعد العنف من الشارع التركي في مدينة “مرعش” تجاه الوجود السوري،
والذي أدى لمظاهرات تطالب بطردهم، انتهت بتحطيم سيارات تحمل لوحات سورية، وتكسير
وهدر أموال السوريين ومحلاتهم الذين اتخذوا من شوارع المدينة مصدر رزق لهم. نطقت
الحكومة السورية المؤقتة التي تتخذ من عنتاب مقراً لها، بعد سكوت طال انتظار كسره،
حيث عقد أخيراً اجتماع في مديرية أمنيات غازي عنتاب حضره من الجانب التركي مدير
الأمنيات ومدير شعبة الأجانب، مع ممثلية الائتلاف الوطني السوري في غازي عنتاب
والأمين العام للحكومة المؤقتة، بمناصرة عدد من الهيئات والمنظمات الأهلية السورية
في المدينة، كان هدفه بحسب بيان ممثلية الائتلاف، مناقشة أسباب اتساع ظاهرة
استهداف السوريين في كل من عنتاب ومرعش وبعض المدن التركية، والمظاهرات التي تدعو
لطردهم، إضافة إلى المشاكل التي يسببها بعض السوريين والتي أثرت سلباً على الرأي
العام التركي تجاه وجود السوريين بينهم.

انتهى
الاجتماع بمجموعة من التعليمات جاءت على لسان مدير الأمنيات من الجانب التركي، من
أجل تقيُّد السوريين المتواجدين في تركيا فيها، للحدِّ من المشاغبات الأخيرة، وأهم
ما جاء فيها، استخدام المعابر الحدودية الرسمية وعدم اللجوء إلى الدخول بطرق غير
شرعية، كما أكد أن السلطات التركية تتساهل بدخول أصحاب الجوازات المنتهية
الصلاحية، ونفى نية الحكومة التركية على طرد السوريين من أراضيها أو نقلهم
للمخيمات مجبرين إلا في حالات مخافة القانون، موضحاً مجموعة نقاط بما تخص العمل في
السوق التركية وفق القوانين، والحد من ظاهرة التسول، ومجموعة إجراءات ستصدر قريباً
من الحكومة التركية تعنى بإعطاء الإقامة للسوري، خاتماً بضرورة الاتصال بشرطة
النجدة في حال وجود مشكلة أو شكوى.!

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 − two =