الآن
الرئيسية / منوعات / اثنان.. صفر

اثنان.. صفر

أحمد العربي

هذا العنوان ليس نتيجةً
لمباراة كرة قدم في المونديال الذي تطغى
أخباره على ما يحدث في أمتنا من كوارث، بل هو نتيجة لمباراة من مونديال السياسة العالمية
والإقليمية التي باتت تلعب على أرض الوطن العربي الذي احتكر منذ مطلع القرن
العشرين استضافة المونديالات السياسية دون قرعة أو دون أن يتقدّمَ بملف لطلب الاستضافة
حتى.

لطالما كان العرب ضيوفاً
فقط في الأعراس الكروية السياسية ولم يكونوا حتى لاعبين إلا في مرات نادرة يكون
فيها المدرّب أجنبياً يخدم مصلحة الفريق الآخر، فنخرج مهزومين بنتيجة مخجلة كما
حدث في مونديال فلسطين عام النكبة، عندما ذهبنا بفريق يدرّبه غلوب باشا الإنكليزي.

وتوالت بعدها الهزائم، فحتى
عندما أصبحت لدينا “منتخبات وطنية” 100% كانت الحجج جاهزةً دائماً، ففي
نكسة الـ 67 كانت منتخباتنا تفتقر إلى اللياقة البدنية الكافية، وفي الـ 73 لعبنا
مباراة فزنا بشوطها الأول لتنقلب النتيجة في الشوط الثاني لمصلحة الخصم، فتقرر
الفرق العربية المشاركة وتحويل المباراة إلى مباراة ودية لا تحتسب نتيجتها، لا بل
لتظهر الأخلاق الرياضية العربية العالية في تلك المباراة
،حيث تبادل الفريق العربي
التحية مع الخصم، وتبادلوا القمصان أيضاً.

هذا التاريخ الحافل
بالهزائم للكرة العربية في السياسة كان يقتصر على أن يكون العرب فريق ضعيفاً يمثل
ثلاث نقاط سهلة لأي فريق يلعب معه، لكنه يبقى موجوداً داخل اللعبة، وإن كان شكلياً
فقط ضمن فرق عديدة يحدد أدوارها “العم سام” الراعي الرسمي للبطولة.

طبعاً حيث كان العرب ممثل
الشرق الأوسط ومحوره في الأحداث الكروية العالمية، ولكن اليوم كرة القدم السياسية
كما هي اللعبة لم تبق للمتعة فقط. بل أصبحت المنافسة فيها أكثر شدة واحترافاً، وأصبح
في الشرق الأوسط فرق صاعدة تبحث عن مكان الصدارة وليس المشاركة فقط وتريد إحياء
ماضيها الكروي السياسي الحافل، وتنظر إلى العرب مع الأسف كما تنظر لهم الفرق
الكبار على أنهم ثلاث نقاط مضمونة، لكن تلك الفرق الصاعدة المتمثلة (بإيران وتركيا)
لن تسمح للعرب بالبقاء حتى ضمن المنافسة الشكلية، بل ستسعى لإقصائها نهائياً عن
المشاركة في أي مونديال سياسي في المنطقة.

فتصفيات الشرق الأوسط اليوم
على أشدها، ولاتزال النتيجة” اثنين صفر” بالنسبة للعرب. تلك النتيجة
يمكن أن تكون مرضية بالنسبة لإيران وتركيا اللتين تتصدران الترتيب في الشرق الأوسط.
لا بل حتى للفريق” الكردي” الحديث النشأة والذي لا يشارك في البطولة، ويكتفي
بالوقوف خلف المرمى وجمع الكرات الضائعة من أقدام أحد الفريقين، يتصدر اليوم ضمن
منافسات الشرق الأوسط، في حين باتت النتيجة تهدّد بخروج العرب وإلى الأبد من
المنافسة، وبسقوط كبير من دوري الكبار في المنطقة. وهذا إن حدث لن تلعب الدول
العربية إلا في دورة رمضانية للأندية الشعبية يكون فيها حكم الساحة “فارسياً”
وحكم التماس “تركياً”. فهل سيستطيع العرب تغيير النتيجة ونحن نلعب في ربع
الساعة الأخيرة؟ وهل نحن قادرون على إجراء التغييرات اللازمة لقلب النتيجة؟ أم سنكتفي
كعادتنا باللعب النظيف وتقديم مباراة كبيرة رغم الخسارة؟ كما يقول شيخ المعلقين
الرياضيين جوزيف بشور (حلوين شبابنا).

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 3 =