الآن
الرئيسية / منوعات / إعلان الخلافة.. موجات غضب على مواقع التواصل الاجتماعي

إعلان الخلافة.. موجات غضب على مواقع التواصل الاجتماعي

سما الرحبي

في الحالة السورية كل شيء أمسى ممكناً قد تنام، وتصحى في اليوم التالي لتجد أنك
ركبت آلة الزمن، ورجعت 1000 سنة إلى الوراء أو أكثر بقليل.. لترى الأحصنة في
الشوارع، واللغة الفصيحة المزيّنة بعبارات السجع تملأ الدنيا، أو مقطع فيديو
للخليفة بعد مبايعته يهنئ عباده بحلول شهر رمضان.
ولا تستغرب أن ترى على الانترنت، و جهاز الأيباد في يدك خبراً جدياً على مجموعة
إخبارية يقول:إنه على بعد كيلومترات من مكانك .. هناك في الرقة تغلق الطرق
الرئيسية لأن أمير المؤمنين يريد تفقد رعيته!

عبثية، وسريالية جاءت لتكمل أوجاع
الثورة السورية اليتيمة، حيث انتشر خبر قيام دولة الخلافة الإسلامية منذ أيام عن
طريق فيديو نشره تنظيم الدولة الإسلامية
في العراق والشام، فظهر الناطق الرسمي مُموّه الوجه إلى جانبه عناصر التنظيم يقر
بإزالة حدود الذل كما وصفها بين العراق والشام” وكسر صنم الوطنية لإنشاء
خلافة إسلامية على منهاج النبوة”.

تبعه تسجيل آخر نشرته مؤسسة الفرقان الإعلامية التابعة لتنظيم الدولة على لسان
“أبو محمد العدناني” المتحدث الرسمي باسم الدولة يعلن فيه تنصيب أبو بكر
البغدادي خليفة للمسلمين ومبايعته بعد موافقته، وأن سلطانه يمتد من شمال سوريا
مدينة حلب إلى ديالى شرق العراق، مع تغير اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام
لتصبح الدولة الإسلامية فقط.

بعد مبايعته من التنظيم وإعلانه خليفة
للمسلمين، ألقى “البغدادي” رسالة صوتية لم يظهر فيها بعنوان “هذا
وعد من الله”، يهنئ المسلمين بحلول شهر رمضان، بادئاً إياها بآيات من القرآن،
وشاحذاً الهمم فيها على الجهاد، والالتحاق بالدولة، ومبشراً بفتح روما وامتلاك
الأرض!!

أسماء
عهد الخلافة، وحلوى في طرابلس

السوريون اليوم باتوا يخافون توقع الآتي،
أو وضع احتمالات لسيناريوهات قادمة للثورة السورية، فأسوأ توقعاتهم وحتى
اللاواقعية منها باتت حقيقة. ولم يغب خبر إعلان ” دولة الخلافة” عن
تعليقات وردود أفعال نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي التي جاءت أغلبها ساخرة ممزوجة
بالألم للحال الذي وصلوا إليه.

اختار رواد الفيس بوك السخرية كطريقة
للتعليق على الخبر، وذلك بإنشاء مناسبة “اسمك في عهد الخلافة”، ليختار
الفرد اسمه الجديد الذي يتناسب مع اسم أمير المؤمنين ” الشيخ المجاهد عبد
الله إبراهيم ابن عواد ابن إبراهيم البدري القرشي الهاشمي الحسيني السامرائي
البغدادي .. كما ذكره الناطق باسم الدولة لحظة إعلان مبايعته، فاختار همام اسماً
له،
زؤام بن
حمّاد البهتري الصعصعي بن أبي همّام الحنجوري عشيرةً الغزاوي مولداً البورتلندي
مُرتحلاً الفسيبوكي ناشطاً!!

وتزامناً مع موجة المسلسلات الرمضانية
التاريخية كتبت الصحفية ضحى حسن على صفحتها على الفيس بوك معلقة:”
الإيجابي
بموضوع الخلافة، أن من يتابع مسلسلاً تاريخياً في رمضان، لن يشعر أنه يحضر حدث
قديماً، على العكس اليوم سيعيش اللحظة واقعياً والصورة أوضح بكثير،
والحمدلله”.

وكالعادة مع كل حدث، تنتشر صور كاريكاتورية، أو مقاطع مرئية قصيرة متهكّمة تدور
حول الموضوع، فتخيل النشطاء شكل الوزارات المستحدثة وأسمائها في عهد الدولة، وكان
أبرزها استبدال وزارة الخارجية لوزارة المراسلات مع الكفرة، أما وزارة النقل فبدلت
عندهم وزارة الجمال والبغال وسائر المركوبات.

وعلى موقع تويتر انطلق هاشتاغ دولة الخلافة الإسلامية، أكثر التغريدات جاءت مؤيدة
لقيامها وذلك نسبة لأن أغلب مستخدمي الحسابات التي أطلقت التغريدة هم من عناصر
التنظيم أو من المناصرين له، الذين يعتمدون تويتر وسيلة سريعة للتدوين ونشر
المعلومات، وانتشرت التبريكات فيما بينهم، ولم يخلُ الأمر من ردود بعض أهالي
طرابلس شمال لبنان وقيامهم بتوزيع الحلوة احتفالاً بالإعلان.

رد المثقفين

كما وقع مجموعة كتّاب وصحافيّون وأكاديميّون
وفنّانون ومثقّفون وناشطون مدنيون، من العراق وسوريا ولبنان، بياناً ضد الاستبداد
الديني والديكتاتورية، في موقف واضح يدعو
لمناهضة القتلة القدامى والجدد من داعش والقاعدة وجبهة النصرة، إلى جميع الألوية
الطائفية المقاتلة على الأرض السورية إلى جانب النظام من كتائب أبو الفضل العباس وعصائب
أهل الحق، معلنين أن داعش هي انتصار “للمانعة”، فهم يوفرون ذرائع للنظام
الإيراني التوسعي كي يتمدد في المنطقة، وينصب أسوار حمايته خارج حدود إيران،
عاملين على تفجير حرب طائفية تدمر هذه المنطقة وتجهز على كل وعود الثورات العربية.
وأنهم يوفرون شرعية إضافية لإسرائيل فوق ما وفّراه لها نظاما العبودية البعثيان ،
ويضعون الكفاح الفلسطيني في مواقع أشد عزلة وأدنى شرعية
،
مضيفين في بيانهم الذي وقعه أكثر من 260 مثقفاً:”
هذا اللعب الخطر بالدين
وتوظيفه في مشروع إقامة سلطة استعباد لا أفق لغير العدم والظلام فيها، حيث لا
اقتصاد ولا تعليم ولا ثقافة ولا فن ولا اجتماع ولا بهجة للعيش ولا كرامة للإنسان،
ولا احترام بين الناس، ناهيك عن انعدام الحريات العامة والفردية، إنّما هو تهديد جدّي
لكل ما حاول بعض العرب المستنيرين تشييده في القرن ونصف القرن الماضيين في مسعاهم
للنهوض والتحرر والمشاركة في صنع عالم اليوم
.

إننا،
نحن الكتّاب والصحافيّين والأكاديميّين والفنّانين والمثقّفين الموقّعين أدناه، إذ
نتمسك بكل القيم الانسانية التي أقرها الضمير الإنساني الحديث، ننبّه إلى عمق
الهوّة التي تدفع حركة الردة الدينية والسياسية هذه مجتمعاتنا وشعوبنا اليها.
وندعو مواطنينا أولاً، والمؤمنين بحرية الإنسان والمساواة بين الناس في كل مكان،
إلى مشاركتنا الكفاح ضد القتلة القدامى منهم والجدد، والعمل من أجل الحرية
والعدالة في بلداننا، وفي منطقتنا، وفي العالم”.

شاهد أيضاً

النظام يقرّر إزالة 90% من حواجز دمشق

يعتزم النظام السوري، إزالة معظم الحواجز العسكرية والأمنية داخل العاصمة السورية دمشق وفي محيطها، وذلك …

النظام يعد بتسريع الأنترنت “أربع أضعاف”

وعد النظام السوري، بزيادة سرعة شبكة الانترنت في سوريا، بمعدّل أربع أضعاف زيادةً عن السرعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ten + sixteen =