الآن
الرئيسية / ثقافة / أطفال سوريون يبيعون أحلامهم.. مقابل 2000 ليرة لبنانية

أطفال سوريون يبيعون أحلامهم.. مقابل 2000 ليرة لبنانية

سما الرحبي

تتجول الكاميرا في التجربة القصيرة “مدينة
الملاهي” في شوارع مدينة بيروت –الحمرا تحديداً-، وتغوص في عوالم الأطفال
السوريين المنتشرين بكثافة هناك،
بدكن
وردة” يقولها محمد الطفل السوري البالغ من العمر 10 أعوام، بين السيارات
والمارة في شوارع المدينة لتأمين قوت يومه، حيث استطاعت ناندا مخرجة الفيلم القصيرة
“مدينة الملاهي” ملامسة جانب آخر لدى أطفال يحملون أحلامهم، ويبيعونها
على الطرقات للمارة، ثمن الوردة الواحدة 2000 ليرة لبنانية
.

حكاية ما قبل النوم تبدلت، أحلامهم ومنامتهم تغيرت، مفرداتهم .. حركات أجسادهم ..
كلها تؤشر عن رجال في عقدهم الرابع بأجساد صغيرة.

في بداية الفيلم يظهر الطفل محمد البالغ من العمر 10 سنوات، وهو يتحدث بكامل
حواسه وشغفه عن زيارته الأولى لمدينة الملاهي أول وصوله للبنان، ثم تلاحقه
الكاميرا أثناء أدائه لعمله المسائي ببيع الورود في شارع الحمرا، يحكي عن مغامراته
وقصصه اليومية بعقل ناضج كرجل صغير .. كبر قبل أوانه.

أبناء السادسة والسابعة، ومن يعول عليهم على حمل مستقبل
سوريا.. تحولت وظائفهم المدرسية الليلية إلى أعمال وبدوام كامل. يتجولون في شوارع
مدن اللجوء حفاة، يبيعون أحلامهم على الأرصفة وبأثمان بخسة.

عفوية اللقطات والأحاديث المسروقة من الأطفال، وتحريك
الكاميرا و”الزوم ان”المتعمد ألا يكون مدروساً، استطاع أن ينقل إلى
المشاهد حالة رقيقة كحلم طفولي، وما ساعد على اكتمال الوصفة هي الموسيقا المنتقاة
بعناية.

الفيلم بسيط خفيف كنسمة صيفية لكنه يحمل آلاف المعاني. واستطاع
أن يلامس، وينقل حالة الأطفال السوريين في لبنان بلا تكلف أو ابتذال الاستعطاف.

مدينة الملاهي

“في إحدى المرات جاء أحد هؤلاء الأطفال، وقدّم لي
باقة ورد كاملة كهدية، ونشأت بيننا صداقة جميلة، من وقتها صرت أتعمد أن أنزل لشارع
الحمرا فقط لأراهم، وما ساعدني في التقرب منهم أني أعمل مع الأطفال اللاجئين في
مدرسة، على تفريغ الطاقة بالرسم، ومع الاحتكاك اليومي لمدة ثلاثة أشهر والتعلق
بهم، جاءتني فكرة تصوير فيلم قصير عنهم بطريقة مختلفة تظهر نقاط القوة والذكاء والمشاعر
الناضجة التي يحملونها”، ما قالته ناندا
الدولاني مخرجة الفيلم.

وبالنسبة لاختيار اسم “مدينة الملاهي” قالت
ناندا:” شارع الحمرا بمثابة مدينة ملاهٍ للأطفال، وهم يلعبون به، وأيضاً أشعر
أن شارع بيروت في الليل مثل ملهى فيه الشباب والبنات والسهر، فبيروت هي مدينة ملاهٍ
لكن بوجه مختلف كما يراه الأطفال”.

التجربة من إنتاج مؤسسة بدايات لدعم الفنون البصرية
للشباب، ومن تصوير عفراء باطوس، وموسيقا مجد الحموي،أما السيناريو فهو لأولئك
الأطفال الذين لم يعد مستقبلهم متوقفاً على انتهاء الحرب، فحتى لو انتهت وتوقف
القتال، ستبقى مئات الملفات والقضايا معلقة لسنوات وأجيال قادمة ومنها “ذاكرة الأطفال”ممن عاشوا
ويشهدون اليوم قصصاً أقرب إلى الأساطير يعجز عن تأليفها أو ملامسة تفاصيلها كبار
كتاب الأفلام والروايات الخيالية، آخرها قصة الطفل “محمد الخولي” الذي
وجد مرمياً في سلة نفايات مقتولاً بعدة طعنات في خاصرته بعد اغتصابه في إحدى بلدات
لبنان، مروراً بقصة بائع البسكويت الذي قتل بشظايا برميل الحقد في حلب، وأكثر تلك
القصص التي لاتستطيع أية عدسة كاميرا التعبير عنها مهما بلغت من الاحترافية.

شاهد أيضاً

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

وضوء الدم!

ركعتان في العشق لا يكون وضوءهما إلا بالدم، تلك إحدى تجليات صوفي خلع الخرقة وترجل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 2 =