الآن
الرئيسية / منوعات / أطفال الزعتري يلعبون مع “الملك لير”

أطفال الزعتري يلعبون مع “الملك لير”

سما الرحبي 
يقف “الملك لير” الذي يجسّده طفل سوري لاجئ من مخيم الزعتري في المدرج الروماني التراثي في عمان الأردن أمام حشد من الجماهير قُدّر بـ 4 آلاف شخص، مقدماً وزملاءه الأطفال اللاجئين عرضاً مسرحياً لواحد من أصعب النصوص المسرحية التراجيدية ” الملك لير”، والذي يُدرس في معاهد الفنون العليا، للكاتب الانكليزي وليم شكسبير.
لقد رددوا عبارات بليغة، بأداء قد يوازي كبار الممثلين ثقة ونطقاً واحترافية. فمن قلب المأساة استطاع أطفال الزعتري تقديم أسمى الرسائل الإنسانية للعالم أجمع بلغة الفن، متناسين أوجاعهم، على الرغم من فقر وتواضع المعدات والإكسسوارات من تيجان وسيوف والتي تم جمعها وتصنيعها من قمامة المخيم، ليقولوا للعالم إنهم قادرون على الاستمرار والإبداع من أي مكان وتحت أي ظرف.
استمرت البروفات مدة 4 أشهر من التدريب المتواصل استطاع الأطفال خلالها طرق أرقى أبواب المسرح العالمي، والإبحار في عوالم شكسبير ومناقشة نصوصه وتجسيد شخصيات نصه، بعيداً عن يوميات الحرب التي أرهقتهم.
ويتحدث الفنان السوري ومخرج العرض “نوار بلبل” لصدى الشام قائلاً:” هؤلاء الأطفال المشردون المهجرون اللاجئون، لا يملكون أية فكرة عن المسرح، فما بالك شكسبير، لكنهم استطاعوا إدراك اللعبة المسرحية في العرض الأخير بالمدرج الروماني، المكان الخارق الذي يخشاه حتى كبار الممثلين المحترفين”.
وأردف بلبل، ” نظراً لقلة التنظيم في المدرج فشلنا في إيصال الصوت للمتفرجين لأسباب تقنية، واستطاع الأطفال بلحظة من اللحظات إنقاذ العرض بارتجالهم لكثير من فواصل النص، وهذا يعني أنهم فهموا اللعبة المسرحية، وتشرّبوا فكرة المسرح كمادة عرض أمام جمهور يقدر بالآلاف”.
لمس نوار انتماء الأطفال وتقديسهم لوقت البروفات المسرحية وتعلقهم بها بعد أن كانت في البداية مجرد لعبة وتسلية. حين زرعوا في عمق المخيم خيمة خاصة للتدريبات المسرحية، وأسموها خيمة شكسبير. يضيف نوار” استطعنا خلق أول 100 متر مربع حر من سوريا الحرة كما نراها، فالأطفال كانوا يعتبرون خيمتهم مساحة للتعبير عن رأيهم وللرسم واللعب والغناء والرقص والتمثيل وغيرها .. أصبحوا يعتبرون الخيمة حضنهم ووطنهم الدافئ”.
منظمات “لا”إنسانية
كان العمل مع 100 طفل من المخيّم، 95 منهم لا يذهبون إلى المدرسة، لكن بعد العرض انقلبت المعادلة، وأصبح 95 يذهبون، يشرح بلبل:”طبعاً هنا نتحدث عن مدارس أقل ما يقال فيها أنها “زريبة” للأطفال، وليس مدرسة بسبب الكثافة الطلابية، حيث يجلس في كل صف قرابة 150 طفلاً، هذا ما قدمته المنظمات التي تدعي حماية الطفل، ومن النتائج التي وصلنا إليها من خلال العمل أيضاً، أننا كشفنا عهر وكذب ومنفعة المنظمات (الإنسانية) التي حاولت جاهدة سرقة وإيقاف العرض لأنها لم تستطع تبنيه، فحاربته بكل الوسائل، هذه المنظمات كأي منتج عالمي لا يهمها سوى عرض أسمائها بشكل فاضح لتقول ” انظروا نحن نعمل !!”.
ويستطرد بلبل:”بعد طردهم لنا ببداية المشروع بحجج عدم مقدرتهم توفير وجبات طعام للأطفال، أو تأمين مكان للتدريب مع بعض الأدوات، استطعنا وبمساعدة مجموعة صغيرة من المتبرّعين السوريين تأمين الدعم، واشترينا خيمة التدريب الخاصة بنا وأكملنا العمل”.
في النهاية، بدا الأطفال كالفرسان الشعراء على المسرح، أنجزوا العمل بكل حب وثقة، وكانت النتيجة أفضل من المتوقع. صفق الجمهور في ختام العرض ووصلت رسالة الأطفال بلسانهم ” بأن نكون أو لا نكون”.

شاهد أيضاً

النظام يقرّر إزالة 90% من حواجز دمشق

يعتزم النظام السوري، إزالة معظم الحواجز العسكرية والأمنية داخل العاصمة السورية دمشق وفي محيطها، وذلك …

النظام يعد بتسريع الأنترنت “أربع أضعاف”

وعد النظام السوري، بزيادة سرعة شبكة الانترنت في سوريا، بمعدّل أربع أضعاف زيادةً عن السرعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five + fifteen =