الآن
الرئيسية / ثقافة / أحلام مستغانمي وباولو كويلو.. مسروقان في دمشق

أحلام مستغانمي وباولو كويلو.. مسروقان في دمشق

ناصر علي- دمشق

(الأسود يليق بك)،(إحدى عشرة دقيقة)،(الشيطان والآنسة بريم) وسواها من
الروايات و الأعمال الرائجة تُطبع اليوم في السوق السورية بآلاف النسخ دون حماية
أو محاسبة لسارقي حقوق الطباعة، سواء للشركات صاحبة الحق أو للمؤلفين.

“على الرغم من الأزمة فما زال هنا من يشتري، ، فقد
توقفت حركة شراء الكتب في بداية الأزمة، والآن ومع بعض الهدوء الملحوظ عادت الحركة
للنشاط، يساعدها في ذلك دور النشر الصامته لأنها متواطئة في السرقة والتزوير”،
هذا ماقاله أحد بائع بسطة الكتب على جدار المتحف الحربي بدمشق.

ويضيف لصدى الشام مؤكداً، ” إن هذه الكتب تطبع في
مطابع في أطراف العاصمة و تأتي بمئات آلاف الليرات على أصحابها، وأيضاً داخل
العاصمة يتم الطبع دون موافقات من الشركات أو دور النشر صاحبة الحقوق المالية
والفكرية”.

يردف بائع آخر اتخذ تحت جسر الرئيس زاوية له ولكتبه
العتيقة، ” أعيدت طباعة روايتين مهمتين “لباولو كويلو” هما (إحدى
عشرة دقيقة) و(الشيطان والآنسة بريم)، بطبعات تجارية يستطيع القارئ المحترف أن
يكتشفها، دون ذكر أسماء، أؤكد لك أنها تطبع في دمشق”.

وتباع النسخة الواحدة من أي رواية على الرصيف، ما بين 200-250 ليرة سورية،
ويربح البائع 50 ليرة في النسخة الواحدة، وفي السؤال عن التكاليف لأحد المتخصصين
بالطباعة يقول إن تكلفة النسخة تصل في أبعد الاحتمالات إلى 80 ليرة سورية أي أن الربح
بالنسبة للمطبعة أو الناشر يصل إلى 100 % دون أن يدفع أي شيء لأصحاب الحق العيني
والفكري.

بحسبة بسيطة نجد أن أرباح 3000 نسخة وهي لا تأخذ أكثر من
يومي عمل تصل إلى حوالي 300000 ليرة سورية، ويتم إرسال نسخ إلى بعض المحافظات،
ويصدُّر جزء منها إلى بعض الدول المجاورة، وأهمها العراق الذي يعتبر أكبر مستورد
لهذه البضاعة المزورة.

قراء بنكهة الأزمة

رغم مرور أربع سنوات قاسية على السوريين إلا أنهم لم
يتركوا الكتاب، والقُرّاء ما زالوا يشترون الكتب، ووجدوا في هذه الطبعات المزورة
ضالتهم بالرغم من عدم جودتها إلا أنها أسهل من حيث الاقتناء فلا شيء يمنع من شراء
كتاب بـ 200 ليرة سورية بينما يبلغ ثمن النسخة الأصلية أكثر من 1000 ليرة.

صاحب إحدى بسطات الكتب في شارع “فيكتوريا”
يقول: “نادراً ما يطلب أحدهم النسخة الأصلية، فالأوضاع المالية ليست على ما
يرام، وبسبب الظروف الراهنة لم يعد أحد يهتم بأن يوسّع مكتبته بل على العكس سيكون
محزناً جداً ضياع كتاب ثمين أو سرقته أو حتى أن يصاب المنزل بقذيفة فتحترق الكتب،
فكتاب رخيص كهذا يمكن أن لا يؤدي إلى حزن كبير”.

وفي المقابل لا أحد يهتم رسمياً من أين جاءت هذه
الكتب إلى السوق؟ فقبل الأزمة كانت أغلب المطابع تعمل على سرقة حقوق الكتّاب دون
أن تفكر في تعويضهم، واتحاد الكتاب والناشرون ووزارة الإعلام والثقافة والعدل مغيّبون
تماماً، وهذا سببه البيروقراطية والفساد الذي يعشش في هذه المؤسسات الخاملة.

يقول (د.ع) وهو صاحب مكتبة: “ما يخيف أصحاب المطابع
فقط عنصر الأمن السياسي، والمخبرين المنتشرين بين المطابع، ولكن هؤلاء العناصر
يمكن التحايل عليهم ورشوتهم، ولقمتهم صغيرة إذا كان الأمر يتعلق بطباعة رواية فهي
(تنقضي) بحدود 500-1000 ليرة، وأما ما يتعلق بالكتب المحظورة هنا تقع الطامة
الكبرى، ويبدأ الابتزاز طويل الأمد لصاحب المطبعة”.

المنافسة والقانون..

أصحاب الكار هم من أفسدوا حال الثقافة وسوق الكتاب، هذا
ما يقوله (تحسين.ج) أحد الكتاب الشباب، ويضيف لصدى الشام: ” أيضاً سياسة
اتحاد الكتاب في الرقابة والتعامل مع المؤلف، فالمهم لدى قارئ الاتحاد الذي يعطي
الموافقة على الطباعة والنشر أن لا يقترب الكاتب من المحظورات (القائد،الحزب،الدين)
وكل ما هو عدا ذلك مسموح، ولا يهم إن كان ديوان الشعر موزوناً، ولا الرواية أن
تكون منطقية، لذلك تحفل مكتبة اتحاد الكتاب العرب بأرقام مخيفة من الكتب السخيفة
التي لا قارئ لها سوى الكاتب وعائلته”.

ويجدر بالذكر أن سوريا بقيت سوريا دون قانون حماية فكرية
أو ملكية إلى أن صدر مرسوم تشريعي يحمل الرقم
62 للعام 2013 واشتمل على عقوبات رادعة لكن هذا المرسوم لم يعمل به كالعادة
بسبب الرشوة وفساد المؤسسات الرسمية السورية.

وتتجاوز هذه القرصنة ليست الكتب فقط، بل الأفلام
السينمائية والأفكار وسيناريوهات السينما، والألحان، وانتشرت في السنوات العشر
الأخيرة سرقة برامج الويندوز والسطو على برامج الموبايل وسواها.

شاهد أيضاً

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

وضوء الدم!

ركعتان في العشق لا يكون وضوءهما إلا بالدم، تلك إحدى تجليات صوفي خلع الخرقة وترجل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen − 2 =