الآن
الرئيسية / تحقيقات / ومتى كان للكتاتيب وزارة ؟!

ومتى كان للكتاتيب وزارة ؟!

مرهف دويدري

لم يكن التعميم
الذي أصدرته وزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة مفاجئاً في لهجته
تجاه المعلمين السوريين الفارين من جحيم المعارك إلى خارجالبلاد، أو أولئك الذين مازالوا تحت نيران قوات النظام المجرم، محاولين البحث عن
فرصة سانحة للعودة إلى مهنتهم التي لا يعرفون غيرها، والتي تحوّلت في بعض الأحيان إلى
عمل شبه تطوعي، على أمل دفع رواتبهم بين ليلة وضحاها.

فقد أصدرت
وزارة التربية والتعليم المعارضة تعميماً نصه: (
السادة المدرّسون الباحثون عن فرصة للتدريس، نعلمكم أن دور
الوزارة في الوقت الحالي يقتصر على الإشراف على العملية التعليمية وتوفير
المستلزمات الضرورية والمناهج للمدارس، وتقوم المنظمات والهيئات الداعمة بإجراء
مسابقات انتقاء المدرسين
)!

وبموجب هذا التعميم المنشور على الصفحة الرسمية للوزارة،
نستنتج أن الكيان المسمى بوزارة التربية غير معني بالعملية التعليمية، وغير موجود على
الأرض أساساً، على اعتبار أن مهمتها إشرافية فقط، أي أنه غير معني بموضوع دعم
المدارس التي تعمل، ولا سلطة له على الأجندات التي تعمل بها تلك المدارس، بالإضافة
إلى المناهج التي طبعت بإشراف هيئة العلم المستقلة، وعلى نفقة أحد المغتربين
السوريين، والهفوات الكثيرة التي اكتشفت في المناهج، والتي تسيء للثورة بالطبع.

وحسب تعميم
الوزارة، فهي غير معنية بالتراخيص الخاصة بالمدارس، وفيما إذا كان الكادر التدريسي والإداري صالحان لإتمام
العملية التعليمية أم لا!

في نيسان 2013 كان هنالك اجتماع موسّع للمدارس العاملة
في تركيا، أقيم في أحد فنادق مدينة أنطاكيا التركية، وحضره أربعة أعضاء من
الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وعلى رأسهم الدكتور بدر جاموس
الذي كان يشغل منصب رئيس مكتب التعليم في الائتلاف آنذاك، و قال ذات الكلمات: (نحن
هنا للإشراف فقط على العملية التعليمية، ولا نستطيع الدعم إلا بالضروريات)

منذ عام لم تكن
هنالك وزارة أصلاً، وكان السوريون ينتظرون بفارغ الصبر حكومة هيتو التي لم تر
النور، ثم جاءت حكومة طعمة التي لم يحصل فيها المرشح لمنصب وزير التربية عبد الرحمن
الحاج على ثقة أعضاء الائتلاف، لكنه ظل هو من يسيّر أعمال الوزارة، وكأن أعضاء
الائتلاف الذين حجبوا عنه الثقة لا معنى لثقتهم!

في الحقيقة إن
أخطر ما في الموضوع، هوأن تدع وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة للهيئات الداعمة والمنظمات
الدولية مهمة إجراء المسابقات للمدرّسين من أجل قيادة العملية التعليمية لأطفالنا
وشبابنا، وكأن هؤلاء الطلاب ليسوا سوريين، وتترك الحبل على الغارب لتنوع الأجندات،
وتدع كل واحد يغنّي على ليلاه، وكأننا
وصلنا إلى مرحلة هي سابقة في فكر الحوكمة، ألا وهي خصخصة التعليم دون ضوابط أو
قواعد، لتكون كل مدرسة هي عبارة عن هيئة مستقلة لا تربطها بالوزارة أية علاقة، لا
من قريب ولا من بعيد. حتى أنه هنالك بعض الهيئات الداعمة التي تفتتح مدارس لها في
المدن التركية، وبعض المناطق المحررة في سوريا، لا تعترف أصلاً بالائتلاف أو
الحكومة المؤقتة، إذاً: عن أي وزارة نريد أن نتكلم؟!

اعتقد أن تجربة المدارس السورية في تركيا بشكل خاص، هي أقرب
إلى تجربة “الكتّاب” عند شيخ الحارة، ولا تتعدى كونها مكاناً لإيواء الأطفال،
وتخليص أهاليهم من ضجيجهم في الصباح، ليبدأ عمل الأهل بعد عودة أولادهم من المدارس
لتعليمهم ما قيل أنه أُعطي لهم في المدرسة!

أعتقد أن هذه الكتاتيب المنتشرة في المدن التركية، لا
تحتاج إلى وزارة، لا تريد أن تسأل عن كتاب لم يستطع طالب أن يستلمه،أو راتب لم
يقبضه المدرّس لمعيشته، أو مدرسة أغلقت أبوابها بوجه طلابها قبل نهاية العام
الدراسي بسبب الإفلاس!

الحقيقة الواضحة
يلخصها سؤال استنكاري بسيط:” ومتى كان للكتاتيب وزارة ؟!”

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 − 3 =