الآن
الرئيسية / سياسة / حوارات / واهمٌ مَن يعتقد القدرة على تحقيق رغبات المجتمع منفرداً محافظ حلب الحرة: قوتنا تكون عندما يكون الجميع عسكريين ومدنيين تحت سقف القانون

واهمٌ مَن يعتقد القدرة على تحقيق رغبات المجتمع منفرداً محافظ حلب الحرة: قوتنا تكون عندما يكون الجميع عسكريين ومدنيين تحت سقف القانون

حاوره:
مصطفى محمد

تتّجه
الأنظار إلى ما يحدث في حلب اليوم من الناحية العسكرية والمدنية، لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور في عاصمة سوريا الاقتصادية سابقاً
والمرشّحة لتكون عاصمة المعارضة فيما لو حسمت قوات المعارضة العسكرية معاركها مع
النظام السوري هناك.

وللاطّلاع على الأوضاع المدنية في حلب التقت صدى
الشام “عبد الرحمن ددم ” محافظ
حلب الحرة في حوار خاص أعطى عرضاً تفصيلياً للقضايا الاجتماعية والإدارية التي
تواجهها.

لو
بدأنا الحديث عن الأوضاع العسكرية على الأرض، ولاسيما أن حلب تشهد تصعيداً من
النظام، وخصوصاً على جبهة الشيخ نجار، وحديث يدور عن نية النظام محاصرة حلب؟

أوجّه
الدعوة لجميع الفصائل المتواجدة في حلب للوحدة، ومع أنني لست رجلاً عسكرياً، لكني
أقول لك الثورة السورية كانت ومازالت رمزاً للثورات العالمية، والصدق الذي نراه من
الثوار، ودعاء المستضعفين، والمظلومين، يتجلى في جبهات حلب. بالمقابل فإن الأخوة
الثوار يتلقون هجوماً غير مسبوق مقابل ضعف إمكاناتهم وضعف التنسيق فيما بينهم، ضعف
الإمكانات والتنسيق لن يلبي الحاجة والنجاح المطلوبين، إذاً لابد من زيادة التنسيق
والوحدة بين الجميع حتى تسطع شمسُ الحرية.

كيف
تقيّم تجربة المجالس المحلية في المناطق المحررة؟ وهل تعدُّ العمل المدني مكملاً
للعمل العسكري؟

نحاول
بناء تجربة المجالس المحلية من خلال أعضاء منتخبين، فازوا بثقة من اختارهم، وأنا أرى
المجلس المحلي مشروعَ بناء دولة، لا مشروع سلطة، ونحن في المجلس نحاول بناء مؤسسة
لها نهج ثابت بغضِّ النظر عن تغير الأشخاص، نحاول بناء جهاز تنفيذي يعتمد على
الكفاءات والخبرات، ونحاول أن نوجد نوعاً من العلاقة الواضحة بين الأعضاء
المنتخبين، والكادر الوظيفي.

أما
عن العمل المدني فأنا أثق في أنَّ كلَّ إنسان يبحث عن بناء الدولة، هذه
الدولة لن تتحقق إلا بتعاون المدني مع
العسكري، عندما يقتنع أي شخص منا عسكرياً كان أم مدنياً بأنه قادر وبشكل منفرد أن يحقق رغبات المجتمع،
فمن المؤكّد بأن هذا الشخص لا يحترم عقل الإنسان، ليست القوة للعسكري فقط، القوة
أن نكون جميعاً تحت سقف القانون.

يقول
البعض بأن صوتكم غير مسموع، والصوت الأعلى للسلاح، وأن وجودكم على الأرض قد يكون
ضعيفاً، من أنتم على الأرض؟

عندما
تشاهد كثرة مطالب الناس لنا، من تأمين الكهرباء إلى الدفاع المدني إلى المدارس، إلى
المواد الإغاثية وغيرها الكثير تقتنع بأننا موجودون على الأرض، ولعل استهدافنا من
النظام في أكثر من مرة دليل قوتنا وخوف النظام منا، نحن بديل النظام، والنظام يخاف
كثيراً من تجربتنا، فهي تظهر للعالم بأننا قادرون على تسيير أمور الدولة
المستقبلية، بالمقابل فإن الدعم المقدم لنا لايتناسب مع حجم العمل المطلوب منا
تحقيقه على الأرض، نحن نتكلم بلغة الدولة القادمة.

يتّهمكم
البعض بأنكم محسوبون على حزب معين “الإخوان”، وإن دعمكم محصور بمن يؤيّد
فكركُم على الأرض، هل يمكن توضيح هذا الجانب؟

أنا
أقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب المدنية، ومن جميع الفصائل العسكرية، قبل
الثورة كانت حجة النظام على أي شخص معارض له الانتماء للإخوان المسلمين، بالنسبة
لي لست منتسباً للإخوان، ولا أقول أن الانتساب لهم تهمة، ولكني لم أنتسب لهم
يوماً، بل أؤكد لك أني لاأمثل أي خط سياسي، ولكن أي شخص فاعل على الأرض، الجميع سوف يتجاذبه ويقول أنه محسوب عليه. مشاركتي في
الثورة كانت ومازالت كخبير إداري متخصص في شؤون التنمية المجتمعية فقط.

وأنا
مازلت طالب علم، ولست منظّراً، أنا طالب دكتوراه في اختصاص الاقتصاد، وطالب ماجستير في الدراسات الإسلامية،
من هنا جاء كلام البعض أنني أنتمي
إلى الإخوان.

منذ
أيام انقضت، أُصدر بيان باسم المجالس المحلية في سوريا متحدة، تهدّد الائتلاف
السوري بسحب الشرعية عنه إن لم يؤمّن الائتلاف السوري السلاح النوعي للثوار على الأرض،
ما سبب توقيعكم على البيان؟

كوني
رئيس مجلس المحافظة، فهذا لا يعني استغلال منصبي لتسيير رؤيتي الخاصة، وإنما يجب
أن أحترم آراء الجميع، عندما أُصدر البيان أصدره عضو من مجلسنا، ولم يتم التشاور
مع المجلس ككل، لست مع هذا البيان، وهو لا يمثّل رأينا، وإنما يمثّل رأيَ من وقع
على البيان فقط. لست مع أيِّ إجراء يشقُّ الصف.

الائتلاف السوري، كان ومازال محط جدل للكثيرين، بين مؤيّد له، وبين منكر
لوجوده، وغير معترف به، كيف تنظرون للائتلاف من وجهة نظر مجلس المحافظة؟
إلى الآن هناك تباينٌ في الرؤى بين الأعضاء، رؤيتي الخاصة تقول بأن الائتلاف حُظي
باعتراف 120 دولة، وأنا أحترم الإرادة الدولية، ولكنّي غير راض على الدعم الذي
يفترض أن تقدّمه دول”أصدقاء سوريا” لإنجاح شراكتها مع الائتلاف السوري، وأرى
أنه من الضروري إعادة الهيكلة للائتلاف بما يلبّي طموحات الشعب السوري، فعلى سبيل
المثال يوجد عضو واحد عن المجالس المحلية بحلب فقط، وهذا العضو يمثل خمسة ملايين
مواطن،هل يعقل هذا؟!.

ولكن
عندما يقول أحدنا إن الائتلاف غير منتخب، فهل من الممكن أن نجري انتخابات الآن؟. لنكن منطقيين وعلى قدر حساسية المرحلة التي تمر
بها بلدنا.

الدفاع
المدني في حلب، مطالب كثيرة وحجم عمل كبير، بالمقابل نقص في الإمكانات، ماذا أعددتم لدعم هذا الجهاز؟

الدفاع
المدني منظومة حديثة التشكيل، الكم الكبير من براميل الحقد التي ترمى علينا، هي
أكبر من طاقات الدول الكبرى، هل يستطيع مجلس المحافظة في ظل إمكاناته البسيطة
استيعاب حجم العمل هذا؟

بدأنا
بإطلاق مشروع مديرية الدفاع المدني، وتعيين الكوادر الإدارية وقادة الأفواج من
المدينة والريف، وأخذنا موافقة ودعماً من الحكومة السورية المؤقتة، بتعيين 270
موظفاً، والدراسة تمتدُّ إلى 728 موظفاً سوف يُختارون في المرحلة القادمة.

وبهذا نكون المديرية الوحيدة التي اُعتمدت في
سوريا من جهة الحكومة على الأرض، وبالنسبة للمعدات الثقيلة فقد نُسّق مع
الحكومة على شراء معدات ثقيلة من الداخل، وكُلّفنا بالتفاوض مع أصحاب المعدات.

تشهد
البلاد هذا العام جفافاً غير مسبوق، بالتالي من المتوقّع أن يكون محصول القمح
الاستراتيجي سيّئاً للغاية، ما الخطط التي أعدّها المجلس لمواجهة هذا التقص الحاد
المتوقع لهذا العام؟

قمنا
بتقديم دراسة للائتلاف والحكومة السورية، بضرورة توفير كتلة نقدية لشراء المحصول
من الفلاح، وهناك صعوبات جمّة تحول دون توفير هذه الكتلة المقدرة بحوالي 12 مليار
ليرة سورية، لن أقول لك إننا نحقق كل ما نتطلع إليه، ولكن رسولنا الكريم أمرنا
بالعمل، وفي السياق ذاته فقد أُنشئت بعون الله مطحنة للقمح، في الداخل في أحد
المناطق المحررة، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 50 طناً يومياً، ووُظّف الكادر لها
والمقدّر بحوالي 30 عاملاً.

الآثار
في مدينة حلب، مهدّدة حالها حال الإنسان، هل تم التواصل مع الهيئات العالمية
المهتمة في مجال الآثار وحمايتها؟ وهل وضعتم العالم بمسؤولياته؟

حلب
مدينة مسجلة كموقع تراث عالمي،وقلعتها تعتبر أكبر قلعة ضمن مدينة مأهولة على مستوى
العالم،وعبر كل مراحل تاريخها كانت مدينة للتجارة والصناعة والتراث، القصف الإجرامي
على محافظة حلب يطمس المعالم الأثرية في المدينة، ولاسيما الأسواق القديمة، وعبّرنا
عن خشيتنا من طمس كل المعالم الأثرية في المدينة، وتواصلنا مع وزارة الثقافة في
الحكومة المؤقتة وأجريت اتصالاً مع منظمة دولية”إسبانية” مهتمة بالآثار،
والمنظمة وعدت بإطلاق مبادرات لتحييد المواقع الأثرية في المدينة.

حديث
يدور عن انتخابات يقوم النظام السوري، والبعض يصفها بالمهزلة، بالمقابل فإن شريحة
من المجتمع السوري، وبغضِّ النظر عن حجم هذه الشريحة، كيف ينظر المجلس إلى هذه
الانتخابات؟

إن
الانتخابات هي كلمة حق يريد النظام بها
باطلاً، هذا النظام يجب محاكمته لأنه قتل، ويقتل، يومياً الشعب السوري الأعزل، عندما
يقتنع القاتل بأنه بطل، فهذا يعتبر مأساة القرن، ونحن نطالب المجتمع الدولي
بمحاكمة هذا النظام.

يدور
جدل في الأوساط الحلبية حول الاستهداف المتكرر للمدنيين القاطنين في المناطق
الخاضعة لسيطرة النظام، وفي الآونة الأخيرة أعلنت مبادرة أهالي حلب عن إطلاقها
هدنة وبموجب هذه الهدنة تلتزم بها المعارضة إمدادها المناطق المسيطر عليها من طرف
النظام بالكهرباء، مقابل تحييد المدنيين من النظام؟

النظام السوري لا عهد له ولا ذمّة، وهو
معروف للجميع بذلك، لن يلتزم هذا النظام بهدنة، ولكن بالمقابل نحن ضد أي استهداف
للمدنيين ومن أي طرف كان، لا نقبل الإساءة لأحد، ويجب أن نعزز الثقة بين أبناء
مجتمعنا في القسم غير المحرر لأنهم إخوتنا، بالنسبة للكهرباء فأنا لست مع هذا
الإجراء، ولكنّي مع أيِّ إجراء سلمي يوقف، أو يقلّل من حجم البراميل المتساقطة على
المدنيين، وللعالم كله أوقفوا القتل، أما آن للضمائر أن تستيقظ، وهذا الشعب الأعزل
يقتل وبشكل ممنهج، لا لشيء،لأنه طالب بحق شرعته كل الشرائع السماوية،وكل القوانين
الدولية تكتفي بجريمة قتل نفس واحدة لتصف القاتل
بأنه مجرم!

كم
من الأعداد التي يجب أن يقتلها رئيس النظام حتى يجمع العالم على وصفه بالمجرم، الذي
يستحق المحاسبة.

عبد
الرحمن ددم ،هل أنت راض عن عملك كرئيس لمجلس محافظة حلب؟

بالطبع،
لست راضياً عن عملي.

لماذا؟

لأنني بالقدر الذي أكون فيه مستعداً
لتحمل مسؤولياتي وتقصيري، لا أقبل أن أتحمّل أخطاء غيري، فيما مضى قبل الثورة كنت
أظن أن المشكلة تكمن في الشخص قليل الفهم والاستيعاب، ولكن بعد الثورة وجدت أن
المشكلة تكمن في من يعتبر نفسه متفهماً ومستوعباً.

رمي
المجتمع الحلبي بالتجهيل ومنذ أربعين عاماً طوال حكم البعث على هذا البلد، والمؤشّرات
تفيد بأعلى نسبة للأمية في هذه المحافظة مقارنة بأعداد السكان، وهذا يحتاج منا
الكثير، وأنا أحارب على صعيدين: النظام المجرم، والجهل المطبق.

شاهد أيضاً

استئناف “مفاوضات درعا” بوساطة أردنية

أعلن المعارضة السورية المسلّحة، المُقاتلة في محافظة درعا جنوب البلاد، عن استئناف المفاوضات اليوم الأحد، …

“اتحاد علماء المسلمين” يطالب المجتمع الدولي بوقف معاناة المدنيين في درعا

طالب “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” المجتمع الدولي، بإيجاد حلٍ لما يحدث في درعا، مُعرباً عن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + three =