الآن
الرئيسية / ترجمات / هل هو وقوف من أجل الإنسانية في حال قالت روسيا والصين لا لتصويت سوريا؟

هل هو وقوف من أجل الإنسانية في حال قالت روسيا والصين لا لتصويت سوريا؟

ما
المعايير المطلوبة لاعتبار الشخص مجرمَ
حرب في هذه الأيام؟

سعت
الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الخميس على إحالة الحكومة
السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية بناء على أدلّة دامغة على أن قوات (الرئيس
بشار الأسد) قد استخدمت الأسلحة الكيماوية في الحرب الأهلية الوحشية التي شهدتها
البلاد. ولكن الأسد وضحاياه، لم يحالوا إلى المحكمة لأن كلاً من روسيا – وهي حليف
منذ فترة طويلة للأسد – والصين قدمّا حق النقض ضد هذا الإجراء.

فحقُّ
النقض كان متوقّعاً، لكن ذلك لم يجعل الوضع أقل إحباطاً، وإن إمكانية استخدام
القوات العسكرية للأسلحة الكيماوية مع الإفلات من العقاب ليس بتقدم حسن
بالنسبة للعالم.

وللأسف،
فإن المجتمع الدولي لديه خيارات غير فعّالة لجلب النظام إلى العدالة (نعم، والثوار
ارتكبوا الفظائع كذلك، ولكن الجرائم التي ارتكبت بشكل أكبر وبكثرة كانت باسم
الأسد)

وإن
جزءاً من المشكلة هو أن المحكمة التي مقرّها في لاهاي، لديها حالة شذوذ دولي. فهي
لديها ولاية قضائية في ظروف محدودة بين الدول الأعضاء فيها، ولكن بالنسبة للتعامل
مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها غير الأعضاء، يجب أن يحصل على
إحالة من مجلس الأمن. بعد أن يصوت خمسة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن -وهم
الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة – ويمكنهم الاعتراض على أي بند
إذا لم يعجبهم، وتكون بذلك اليد القوية الملفوفة حول حلق العدالة.

حق
النقض الذي جاء الخميس كان كسجي في زغب. حيث قال نائب ممثل الصين الدائم، وانغ مين
أن إرسال سوريا إلى المحكمة لا يفيد شيئاً إزاء وقف القتال.

وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين للأمم
المتحدة التصويت بدا وكأنه يهدف إلى عرض الفرقة بين أعضاء.

وأضاف
تشوركين “مشروع القرار الذي رفض اليوم يكشف محاولة استخدام المحكمة الجنائية الدولية من أجل تأجيج
العواطف السياسية، وإرساء الأسس لتدخل عسكري خارجي في نهاية المطاف، وقال أيضاً
“نحن على قناعة بأن العدالة ستسود في سوريا في نهاية المطاف. وأن المذنبين
الذين قاموا بارتكاب جرائم خطيرة سيعاقبون، ولكن من أجل أن يحدث هذا لا بد أولا
السلام ”

إن
السلام سيكون جيداً. ولكن هذا ليس من المرجح أن يحدث حتى يفوز الأسد، الذي بدا
محتملاً ومرجّحاً مع مرور الوقت. وإنه من الصعب أن نتصوّر تخلف روسيا عن دعم إحالة
جرائم الحرب آنذاك.

وبالتالي
فإن النتيجة النهائية هي عرض العجز الدولي نيابة عن الأمم المتحدة. وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة
نيويورك تايمز، حيث أعرب جيرار ارو، السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، بعد
التصويت للصحفيين عن شعوره باليأس: “هناك لحظة عندما كنت أدرك أنك عاجزة أمام
البرابرة وأنصارهم “.

إن
العجز لا يدعم سمعة الامم المتحدة. فقبل التصويت، حذّر يان الياسون، نائب الأمين
العام، قائلاً: “إذا استمرَّ أعضاء المجلس بعدم قدرتهم على الاتفاق على
تدابير من شأنها أن توفر المساءلة حيال جرائم المستمرة، فستستمر مصداقية هذه
الهيئة والمنظمة بأكملها بالمعاناة ”

وفي
الواقع، فإن مصداقية الأمم المتحدة لاتزال عاجزة. كما دعا مجلس تحرير صحيفة
التايمز يوم الأحد إلى إحالة الأسد إلى لاهاي للمحاكمة، على الرغم من اعترافها بأن
روسيا من المرجح أن تعترض على هذا الإجراء حيث (كان الفيتو الذي رفعته الصين أقل
اهتماماً) ومع ذلك، فقد كتب في الافتتاحية أنه ينبغي وضع مشروع القرار للتصويت،
وأنه “إذا رفعت روسيا حق الفيتو، وعلى الأقل سيكون العالم قادراً على معرفة من الذي يقف مع البشرية؟ ومن
الذي يقف ضدها؟”

وذلك
ما نعلمه نحن الآن .

بقلم:
سكوت مارتيلي

23
/ 5 / 2014

من
صحيفة: لوس أنجلوس تايمز

ترجمة:
نهال عبيد

شاهد أيضاً

طبّاخ سوري ذاع صيته في لندن!

تحدّثت صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن قصّة طبّاخ سوري حقّق نجاحاً مبهراً بعد وصوله إلى بريطانيا …

3 إغراءات لبوتين مقابل التخلي عن الأسد.. تعرّف عليها

كشفت “صحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ”أن مباحثات صناع القرار الغربيين خلف الأبواب المغلقة حاليا مع موسكو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − 8 =