الآن
الرئيسية / رأي / نيران الأسد استصرخت الجغرافيا وأوجعت الاقتصاد

نيران الأسد استصرخت الجغرافيا وأوجعت الاقتصاد

ثمة إرادة
ما، دولية لها علاقة بالإقليمية، أو إقليمية فرضت شروطها على الدولية، أو توافقت الإرادتان
معاً،لأن ما جرى في سوريا، ولم يزل، خرج عن أيّ عرف وقانون ومنطق
.

فالثّورة السورية غدت بداية تأريخ، للكبار
والقانون الدولي، بل وللإنسانية برمته، فأن يهجر نحو تسعة ملايين، بين نازح خارجي ونازح
داخلي، ويقتل أكثر من ربع مليون، بطرائق لم تعرفها الحروب، بما فيها السلاح الكيماوي،
ويبقى القاتل على عرشه، بل ويترشّح للاستمرار، ولا من أي فعل دولي، سوى الالتهاء بأداة
الجريمة، والتذلُّل للقاتل حتى في سماحه إدخال طعام للجائعين ودواء للمحتضرين، فهذا
ما لم يسجله التاريخ، لا خلال حرب يوغسلافيا ولا أثناء ثورة إسبانيا أو حتى الحربين
العالميتين
.

لو نظرنا للآثار الاقتصادية التي سبّبها
الأسد الوريث جرّاء حربه على الحرية، والتي تطورت على نحو متعمد ومقصود. كي يتذرع
“الكبار” بما يحسبون أنه يعفيهم من المحاسبة.. وإن أمام التاريخ
.

في سوريا،
تشير التقديرات، وحسب مصادر موالية للأسد وليست إلى جانب الثورة، أن معدل نمو الناتج
المحلي بلغ في العام الماضي نحو -60%، وفي العام 2012 نحو -35% وفي العام 2011 نحو
-15%، فقد بلغت قيمة إجمالي الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الثابتة) نحو 1.500 تريليون
ليرة في العام الماضي، ونحو 2.498 تريليون ليرة في العام 2012 ونحو 2.847 تريليون ليرة.
لأجندة الوطنية لمستقبل سوريا أعلنت إنه يُقتل 6000 شخص كل شهر، ويهجّر كلّ ساعة
300 شخص، ويصبح 9000 آخرين تحت خط الفقر الأدنى، ويفقد كل يوم 2500 شخص القدرة على
تأمين قوتهم، ويخسر كل أسبوع 10000 شخص عملهم. وكل يوم إضافي يخسر الناتج المحلي الإجمالي
109 مليون دولار، وفي كل دقيقة عشرة ملايين ليرة. ومع تسرّب 38% من الطلاب من المدارس،
ووصول البطالة إلى 42%. ولكن حرب الأسد على
الثورة والشعب، لم تنل من المواطن السوري لجهة القتل والاعتقال والتهجير والاقتصاد
فقط، بل طالت دول الجوار على صعيد نقل المعركة، كما حدث مراراً في لبنان ومحاولات حصوله
في تركيا. ونالت أيضاً من اقتصادات الجوار لسوريا، والتي لم يخفِ الأسد نيته بذلك،
فقد قالها مهدداً أنه سينقل كرة النار للجوار
.

فلو ربطنا
بين ما حلَّ بالاقتصاد السوري واقتصادات الجوار، يكفي أن نشير إلى توقّف العلاقات الاقتصادية
بالمطلق مع الشريك الأول لسوريا”تركيا” والتي وصل حجم التبادل التجاري قبل
الثورة إلى أكثر من 3 مليار دولار. وقد أكد تقرير دولي كل ما أتينا به على أرقام. فقد
قال تقرير أصدره صندوق النقد الدولي أخيراً أن معدلات البطالة في سوريا تراجع إلى
50%، مبيّناً أن نمو الودائع المصرفية في سوريا، انخفض من متوسط 18 بالمئة خلال الفترة بين 2009 و2010، إلى
7-8% سنوياً، كما تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى البلاد
.

والأزمة السورية
ألحقت “ضرراً جسيماً” بالاقتصاد اللبناني، إذ أشارت التقديرات إلى أن نمو
إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في لبنان تراجع من متوسط 9% في الفترة الممتدة بين
2009 و2010 إلى 1% في 2013، وهو ما يرجع في الأساس إلى تراجع النشاط في قطاعَيْ السياحة
والعقارات، كما توقع التقرير أن يستقرّ النمو على مستواه المنخفض في العام الحالي.

ووصلت حرب
الأسد إلى العراق الذي يمدُّه بالنفط والمال حيث تراجعت واردات العراق، سواء من سوريا
أو عن طريقها، حتى شارفت على التوقُّف بعد أن كانت تتراوح بين 15 و20% من مجموع الواردات
قبل بدء الأزمة، كما تأثرت الإمدادات الغذائية بهذه التطورات ما ساهم بزيادة تضخم أسعار
المواد الغذائية في الآونة الأخيرة.

كما ذكر التقرير
أن الأزمة السورية تفرض ضغوطاً على الأوضاع المالية والاجتماعية والاقتصادية في الأردن
التي تتحمل عبئاً إضافياً جراء إيوائها للمهجرين السوريين . خلاصة القول: عرف نظام
بشار الأسد، بعد أن حصل على طمأنة دولية، وربما إسرائيلية أولاً ببقائه، شريطة أن يدفع
الثمن، كتسليم السلاح الكيماوي وتهديم المؤسسة العسكرية وتبديد كل قدراتها من طائرات
وصواريخ بالتستية تمنح إسرائيل الطمأنينة، عرف بعد كل ذلك كيف يطيل عمر الثورة لتتحول
لأزمة وحرب أهلية، تنتقل آثارها على دول الجوار وربما البعيدين، فأن تكون سوريا دولة
فاشلة، فهذا ما لا يمكن أن يروق لدول الجوار على الأقل. بدأ بمقايضة الثروات فأعطى-
ولم يزل – الرشى والعقود لإيران وروسيا، وقايض بالعسكر والسلاح ليكسب واشنطن وتل أبيب،
ولم يزل يناور ليرث عرش سوريا بولاية ثالثة. بيد أن ما لم يخطر للأسد أو للصارخين جراء
تأذيهم، من جوار سوريا خاصة، ولا حتى للكبار، أن الثورة اشتعلت بالأنفس ودواخل السوريين،
ولن يطفئ نارها لا استرجاع حمص ولا “تنظيف” الغوطتين، فمن قال لا، وقدّم
دمه ليغير أقدار وتآمر تاريخي، لن تثنه عن حلمه لا الجغرافيا ولا حتى الاقتصاد، ولو
بعد حين .

عدنان عبد
الرزاق

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen + five =