الآن
الرئيسية / تحقيقات / منظمات .. منظمات .. والبقية تأتي

منظمات .. منظمات .. والبقية تأتي

مرهف دويدري

نشط مفهوم مساعدة الشعب السوري عبر إنشاء المنظمات بكلّ أشكال
النشاط التي قد تمارسها خلال سنوات الثورة الثلاث، وما زالت هذه المنظمات تحظى
بالدعم المالي والمعنوي – حسب أهمية مَن يقود هذه المنظمة التي تعمل على الأرض – سواء
أكانت في الداخل السوري أو في الدول المجاورة. وإن كانت تركيا تحظى بالحصة الأكبر
من عدد هذه المنظمات، والتي تعمل تحت أسماء وشعارات كثيرة، لا حصر لها، هدفها
الرئيسي هو الإنسان السوري، وحريته، وكرامته، والانحياز الكامل لثورة الشعب السوري
الذي ضرب بكل أنواع الأسلحة.

لهذه المنظمات أهمية كبيرة في قيادة العمل المدني في
سوريا، وإعطاء الأهمية الكبيرة للعمل الإغاثي، الذي يحظى بالدعم الكبير لتأمين الإغاثة
للمنكوبين داخل سوريا على كافة المستويات: الطبية، والغذائية، إلى غيرها من هذه
المواد التي تزيد من صمود الشعب السوري في وجه القصف اليومي لقوات النظام على
المدن والبلدات، أو خارج سوريا في دول اللجوء التي لا يمكن تأمين عمل فيها.

وبعد صرف المدخرات، أصبح الوضع المالي للاجئ من سيئ إلى أسوأ..

إذ أن هذه
المنظمات لا تعمل بشكل حقيقي على الأرض، وهذا ما لم نلحظه بشكل جدّي، فعلى الرغم
من كميات المواد الإغاثية الكبيرة التي تأتي من منظمات سورية من أوروبا أو أمريكا،
وربما من الدول الغربية – وعلى قلتها – ومع ذلك، فعلى الأغلب لا يصل إلا النزر
القليل منها، كميات لا تغني ولا تسمن من جوع، فتبقى أسعار المواد التموينية أقرب
ما تكون للفلكية، ويبقى الشعب السوري عاجزاً عن سداد حاجاته اليومية.

فعلى سبيل المثال، لا الحصر، في الريف الإدلبي، توزع الإغاثة
حسب المحسوبيات، ومعارف من يوزّع هذه الإغاثة، وأحياناً من يريد أن يحصل على سلة إغاثية
عليه أن يدفع خمسمائة ليرة سورية للشخص المكلف بتوزيع السلل الإغاثية، وأمام أعين
الجميع من هيئات شرعية وكتائب مسلحة.

أما في الطرف الآخر، فهناك حالات بيع للمواد الإغاثية،
الأمر الذي لا يخفى على أحد، فذات المواد التي تدخل الأراضي السورية على أنها مواد
إغاثية من معبر باب الهوى مثلاً، أو معبر باب السلامة، تخرج من معابر غير رسمية، وتباع
في الأراضي التركية لبقاليات تبيع البضائع السورية، وهذا ما حصل معي فعلاً عندما
نويت أن اشتري معلبات كونسروة (فول)، فوجئت بأنه قد كتب عليها: “غير مخصصة
للبيع – خاصة باللاجئين السوريين”، ما يعني أننا أمام سرقة واضحة، وفي وضح
النهار، وتحت رعاية الجميع، أي كل من لهم علاقة أو دراية بالعمل الإغاثي، وهذا
واقع لا يمكن أن نخفيه أو نبرره على أنه حالات فردية، لأن تكرار الحالات الفردية يؤدي
إلى تحولها إلى إشكالية عامة، ويظل الخاسر الأكبر هو الشعب السوري الذي يقبع تحت
حصار الجوع والألم!

من ناحية أخرى، فإن ازدياد عدد منظمات المجتمع المدني يشكل
حالة ايجابية، ولكن يجب أن يقابل بزيادة في العمل على الأرض، أي زيادة طردية، ولا
يمكن أن تكون عكسية، إلا في الحالة السورية!

ولعل معظم المنظمات تعمل بشكل وهمي لتأمين الدعم من
منظمات دولية، ومشاريع على الورق، ورواتب لموظفي المنظمة على حساب الشعب، وتحولت
هذه المنظمات إلى مكاتب “تسوّل” مرخصة في الدول الأوربية، لأنها أساساً
تحوّلت إلى منظمة باسم أصحابها، فعند ذكر اسم أية منظمة يجب ذكر اسم المتنفذ فيها،
لمعرفة هذه المنظمة، التي هي أصلاً تعتاش
من لحم أكتاف اللاجئين والنازحين، الذين لا حول لهم ولا قوة.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 15 =