الآن
الرئيسية / رأي / مجنون يحكي وسُيّاح يتوافدون

مجنون يحكي وسُيّاح يتوافدون

هي صناعة بلا دخان، لكن الدخان خرج من 280 منشأة
سياحية خلال حرب النظام على الثورة، ونافت خسائر هذا القطاع-أرقام رسمية- 300
مليار ليرة، وتراجعت مساهمته بالناتج من 12% إلى صفر، وخرجت السياحة من المعجم
الاقتصادي السوري منذ نحو ثلاثة أعوام، بما في ذلك، المقاتلون الإيرانيون الذين
كانوا يتسللون بعباءة السياحة الدينية، اللهم بعض الداخلية منها، التي أحياها مهجّرو
حلب في الساحل السوري.

ورغم أن السياحة تصاب بالرشح إن عطس مقاتل، لا كما
يحدث في سوريا من قصف صواريخ بالستية ورمي براميل متفجرة، نسبة إصابتها للهدف أقل
من 5% ومساحة تدميرها بنحو 500 متر مربع، وفيها من الجردة والمخلفات المعدنية، ما
يصل صداه لكل محبي السياحة في الدار الآخرة. يؤثر-رغم ذلك – صناع الحملة
الانتخابية لرئاسة “قاهر المؤامرة الكونية” على زج السياحة وانتعاشها
وتطورها، وربما مع تصاعد “منافسة سوا مع الكومبارس، نسمع عن وفود سياحية تجوب
أرجاء سوريا ومعالمها الأثرية والتاريخية، وتنعم بالأمن ونتائج النصر والمصالحات.

قد يبدو الطرح تهكمياً بعض الشيء، وقد يخال القارئ
أني أتجنّى على عباقرة الاقتصاد السوري وأركان النظام الممانع، لكن ما أتيت عليه،
هو بعض ممّا يقال، ويروّج له. ليس لجهة زيارات وزير السياحة وبعض الأبواق
الإعلامية لتدمر أو لحمص القديمة واختتام جولته بالساحل المنيع، بل بعد أن نظمت وزارة
السياحة معارضَ للفن التشكيلي والأيقونات والمنتجات الغذائية، بمناسبة اليوم العالمي
للسياحة، سارعت لتنظيم سوق للاستثمار السياحي، طرحت خلاله مشروعات في طرطوس
والسويداء، ولم تبع أي دفتر شروط، رغم محاولات التسهيل والاغراءات. ثمة نقطة هنا
جديرة بالذكر والاعتراف، أن أركان نظام الأسد لا يقفون عند عبرة ولا درس تاريخ ولا
حتى خيبة، بل يؤثرون الاستمرار مع السباحة عكس تيار صيرورة التاريخ وحقوق الشعوب،
منتشين من التخدير المرحلي الذي نهلوه عبر العهر الدولي وبعض مكاسب الجغرافيا،
متناسين أن الثورة خرجت من حاجة السوريين ونفوسهم، ولا يمكن للجغرافيا ولا محاولات
تزييف التاريخ ونكء النكوصية، أن تأتي على هدف شعب حسم أمره ودفع، ولم يزل كامل
الأثمان للوصول لحقه في العدالة الاجتماعية والحرية وتوزيع الثروات.

سباحة هؤلاء دفعتهم للاستمرار في التضليل عبر مزمار
السياحة، فقد منحت مديرية سياحة حماة رخصة لفندق 3 نجوم بكلفة 265 مليون ليرة.
والخبر أين؟ بين حماة وحمص، ما يعني اضطرار إشادة المنشأة عشرات المرات، لما لها
من موقع حيوي ومشتعل، قبل أن يأتي صاروخ أو برميل ليسويها مع الأرض.”. ولأن أوكسير
السياحة الترويج، اعتمدت سياحة حماة على نشر تفاصيل المشروع لترسل لمن يهمه الأمر،
أن الدنيا بخير، فمساحة العقار الذي يقام عليه المشروع 8211 متراً ويتألف الفندق
من 42 غرفة ويضم 67 سريرا وثلاثة مطاعم إضافة إلى مركز صحي ومسبح..وأين على الطريق
بين حمص وحماة؟!

وكي لا يخرج مشروع حماة نشازاً عن النغمة العامة،
طبلت وزارة السياحة، علّ ايقاعها يعلو على صوت الرصاص والقتل اليومي فطرحت 16
مشروعاً في كامل سوريا بكلفة 600 مليون ليرة.

هذه المشروعات هي غيض، ففي جعبة الوزارة مشروعات
أخرى، وأن الباب مفتوح للتقدم بطلبات تشغيل 24 مشروعاً سياحياً في سوريا. وعندما
يخفت صوت تطبيل الوزارة عن عدد المشروعات وتهافت المستثمرين، يظهر فوراً عازف
القانون، ليضيف للسيمفونية ما يحتاج السّمّيعة من تحسين البيئة التشريعية وآفاق
التمويل المصرفي وتطوير بيئة الأعمال والاستثمار من خلال التشاركية.

نهاية القول: قد يفلح النظام، وإن مرحلياً، في
استرجاع بعض دوران لعجلة الاقتصاد، من خدمات ومالية وربما صناعية، في بعض المدن
والمناطق المسيطر عليها، مستغلاً الصمت الدولي والدعم الروسي والإيراني، اللذيّن
يتسللان علانية في شتى قطاعات الاقتصاد السوري، ولم يتوقفا عن النفط والطيران
وعقود البناء، ولكن أن نسمع أغانيَ عن عودة السياحة والاستثمار السياحي في بلد سرق
الموت والدمار فيه، العناوين الرئيسية لتلفزات العالم منذ أكثر من ثلاث سنوات،
ووصل صور الدم للعالم بأسره، لا للسُّيّاح فحسب، فهذا ما يؤذي الذوق السماعي لمنطق
الثورات…ولا يخدش عشاء الطبل فقط .

عدنان عبد الرزاق

شاهد أيضاً

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

اعترافا بالهزيمة في سوريا .. وانكسار النظام

هذه المرة، لا أكتب مقال رأي سياسي، بل أبوح بحجم الهزيمة المرّة التي تعتصر صدورنا، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 8 =