الآن
الرئيسية / منوعات / لم تسقط حمص.. سقط من ادّعى فك الحصار عنها

لم تسقط حمص.. سقط من ادّعى فك الحصار عنها

*صبر درويش

خرج الأبطال المتعبون من أزقة حمص القديمة بعد أكثر من عامين على الصمود،
بينما كاميرا النصر توثّق هذه اللحظة التاريخية التي انتصر فيها الطاغية على شعبه.

لم يعد من شيء يدعو إلى الدهشة في المشهد السوري، فنظام الأسد كان قد تفوّق
في إجرامه على أعتى المخيلات الإجرامية حتى بات موتنا اليومي شيئاً عادياً يندرج
في سياق الأشياء العادية.

ولكن ثمّة أسئلة كثيرة تستثيرها نكبة حمص المعروفة “بالعدّية”،
ومن الصعب إغلاق ملفها قبل البحث عن إجابات حولها.

من المعروف أن حمص كانت من أولى المدن التي دخلت في نزاع مسلّح مع نظام
الأسد، كما كانت من أولى المدن التي شهدت عسف النظام وقمعه عبر العديد من المجازر
الجماعية والتي كانت في أثنائه تثير السخط العالمي والمحلي.

صمدت المدينة لأشهر طويلة، ودافع المقاتلون عن أحيائهم التي يسيطرون عليها،
وهدمت المدينة على مرّ الأشهر على مرأى ليس من العالم فقط، بل أيضاً من السوريين
أنفسهم.

وبدأت جبهات حمص القريبة بالتآكل التدريجي –كما يحدث اليوم على جبهات
العاصمة دمشق- فخسر الثوار سيطرتهم على بوابتهم على لبنان، وانسحبوا من مدينة
القصير، ثم خسروا سيطرتهم على واحدة من أهم محطات القوافل، بلدة القريتين شرقي
حمص، وبدا فعلاً في تلك الأثناء أن جبهات حمص تنوء تحت ضغط قوات الأسد المدعمة
بعناصر من ميلشيات حزب الله اللبناني، وغيرها من حثالات المقاتلين في العالم الذين
انبروا للدفاع عن نظام الأسد.

في المقابل سمع السوريون بالعديد من المعارك “الكبرى” والتي سعت
تشكيلات المعارضة من خلالها إلى فكّ الحصار عن حمص.

فكانت “معركة قادمون” بقيادة العديد من التشكيلات السلفية
كالجبهة والفاروق الاسلامي وغيرها، والتي حاولت الانطلاق من ريف حماه الشرقي لفك
الحصار عن حمص.

وبعد أشهر من المعارك “الكاريكاتيرية” تمكن
“المجاهدون” من تحرير بضع قرى في ريف مدينة السلمية الشرقي، والتي لا
يذكر أيّ تواجد عسكري فيها لقوات النظام، وتوقفت عمليات المجاهدين عند قرية بري
الشرقي حيث هناك أولى القطع العسكرية التابعة للنظام.

وعبر أشهر طويلة هجر فيها السكان قراهم وسرقت ممتلكاتهم، لم يتمكن
“المجاهدون” من التقدم ليس باتجاه فك الحصار عن حمص بل من التقدم باتجاه
الحاجز المرابط على تخوم قرية برّي الشرقي والذي كان واحداً من أكثر الحواجز وحشية
وسوءاً.

انتهت معركة “قادمون” كما بدأت بلا أية نتائج سوى تحويل سكان
القرى النائية إلى نازحين ومشرّدين، واستمر الحصار على حمص، على مرأى من الكتائب
المقاتلة بمن فيها فصيل “داعش” والذي راح يتمترس في جبال البلعاس والتي
تبعد عشرات الكيلو مترات عن جبهات القتال.

ما يثير السخط في ما جرى في حمص، أن الطرف المفاوض كان الجبهة الإسلامية
والتي من المعروف إنها تضم أكبر وأشرس التشكيلات العسكرية المعارضة، كألوية أحرار
الشام وجيش التوحيد والعشرات الأخرى من التشكيلات والتي لا تقل شأناً عن سابقتها.

لم تتمكن الجبهة الاسلامية من فك الحصار عن المحاصرين، والأنكى من ذلك أنها
فاوضت على أطفال ونساء جرى أسرهم في معركة الساحل الأولى –كما أشار الصديق مالك
داغستاني- كما فاوضت على تسليم أسرى للنظام (إيراني وروسي حسبما ورد) مقابل خروج
المقاتلين من حمص.

كل هذا يحمل مؤشرات غاية في الأهمية، فأولاً تضع خسارة حمص مشروعية هذه
التشكيلات المعارضة على المحك، إذ تثبت أنها تشكيلات مقاتلة على صعيد إعلامي،
بينما كل الخطاب الذي تتبناه والوعود التي قطعتها لا تعدو كونها بروفات إعلامية
نكاد نجزم بأنها مرتبطة بمسائل التمويل سيئة الصيت، ولا شيء آخر.

فهذه التشكيلات كالجبهة الاسلامية وغيرها العديد، لم تتمكن ليس من فك
الحصار عن بلدة سورية، بل حتى على صعيد إدخال سلة غذائية للمحاصرين، فما بالك في
إدخال الذخائر والعتاد؛ وثانياً وهو لا يقل أهمية، يضع أسر أطفال ونساء أخلاقية
الجبهة الإسلامية على المحك، فأين الفارق الأخلاقي بيننا وبين نظام الأسد عندما
تتشابه ممارساتنا مع ممارساته؟!.

إن ما جرى، وما يجري في حمص العدية، وعلى مرأى من الجبهة الاسلامية
العتيدة، يجري في محيط دمشق وأيضاً على مرأى من واحدة من أكبر التشكيلات العسكرية كجيش
زهران علوش المعروف بجيش الإسلام.

في الحقيقة لم تسقط مدن الثوار الواحدة تلو الأخرى كما بتنا نشهد مؤخراً،
ما سقط في حقيقة الأمر مشروعية تشكيلات عسكرية ادّعت حمايتها للسوريين وتبنيها
لأهداف ثورتهم، حيث تكشفت الأحداث المتلاحقة لهزائم جبهاتنا على أننا بصدد أمراء
حروب، ولا ثوار أو مجاهدين وفق اللغة الدارجة.

شاهد أيضاً

النظام يقرّر إزالة 90% من حواجز دمشق

يعتزم النظام السوري، إزالة معظم الحواجز العسكرية والأمنية داخل العاصمة السورية دمشق وفي محيطها، وذلك …

النظام يعد بتسريع الأنترنت “أربع أضعاف”

وعد النظام السوري، بزيادة سرعة شبكة الانترنت في سوريا، بمعدّل أربع أضعاف زيادةً عن السرعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two + 9 =