الآن
الرئيسية / ثقافة / قصص قصيرة جداً

قصص قصيرة جداً

على تخوم كلمة

نام، شبّ له
هاجسٌ يحمل عزيمة. أدخله ما بين نقطة الحبر والورقة. المسافة بينهما عالم أكبر من
واقعه. الصورة أكثر الفنون إبداعاً طبعت في مخيلته. تفاكر، اهتدى إلى ضالته وعرف كلمة السر في تصنيع الأفكار. كتبها
على ورقة شجرة ورماها في الغابة. استيقظ من أجل ما لم يقرأه بعد.

تناغم

دائم الشعور أنه
سيفقدها. يتحسّسها بيده كآخر مرة، أُسر، أطفأ نصل السكين حدّه في رقبته، فذاق ألف
مرة طعم نحر ضحيته. تحررت كرة رأسه من الأفكار الملتهبة.

المِرْفَشَةِ

دائم الابتسام
في العمل. يدخل البيت بآلاف الأبواب الموصدة أمامه، فيغدو جافاً وبارد المشاعر.
كلماته بالتصريح لها والتلميح مرة أخرى. أبداً لم تمسك مفتاحاً واحداً لإرضائه. كانت
خرقاء لا تتعلم ولا تعرف الشكر والامتنان. ماتت. لم يبكها. كانت التعازي احتفالاً
لإلغاء فترة من الماضي دون مغفرة. بكى، فقد أصبحت حياته هادئة.

النكبة

أَنجز المعسكر
مشروعاً. لم تنجز مهمته الأخلاقية كما يجب. انتقل المشروع دينياً لمكان آخر. فعانى
الشعب الآثار الجانبية لأكبر كذبة في تاريخ العالم المكتوب.

شراع أبيض

لاحظ أن المريض
المجاور لسرير أخيه في المستشفى لا يُزار من أحد. أحضر له هدية. ترقرقت الدمعة في
عيني العليل. دعا ” اللهم تقبل”.

تعزية ودعاء

بسط المعزون
لسانهم في الميت. قال أحدهم: “اذكروا محاسن موتاكم” سمع صوتاً على استحياء: “كان الشر الصادق
بعينه”. وترحم آخر:” أحسن ما فيه إنه ميت “.

مقص

يستخدمه الخضري
في تهذيب عنقود العنب من الحب التالف. وحين ينظر في المرآة يهذّب به شواربه،
ويمسح به كتفه الأيسر ويعيده إلى جيبه. استعاره الرقيب لتقليم الصالح من
الحب

شاهد أيضاً

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

وضوء الدم!

ركعتان في العشق لا يكون وضوءهما إلا بالدم، تلك إحدى تجليات صوفي خلع الخرقة وترجل …

الرئيسية / منوعات / قصص قصيرة جداً

قصص قصيرة جداً

*يوسف
فضل

سيرة احتراق

احتدمت المعارك في الليل البهيم الماطر.
كان الجند على استعداد للانغمار بمشاهد تراجيديا ترهق النفس بسوداويتها. ثابروا
على اقتناص الفرص الجميلة بتوقف المطر لفترات متقطعة لينظروا إلى السماء لرؤية
النجوم. استيقظ العالم كله حين شع الصبح مشفوعاً بهواء ينعش خوفهم الشديد.
تساقطت الكثير من أوراق أرواحهم والأحياء
شحبت ألوانهم وأثخنوا بالشرود والزوغان يفكرون بالرصاصة الأخيرة.

تطرّف

تفوق على نفسه في السوء. أقر بفعل القتل
وليس الإجرام. دفع ببراءته من قتل الآخر
تطرفاً في الدفاع عن معتقده. تغنى بوحشيته الضرورية مثل الصباح.

مباهاة

اشترى طفلاً ليلهو به الكلب.

نهاية سينمائية

احتفلا في المطعم بمناسبة ذكرى زواجهما الـ
….


ماذا تطلبين؟


أريد الطلاق.


لم تعد حياتنا خالية من الإثارة!


لقد خنتك، ولا أريد أن أسبّب لك الألم.


آآآه. طريف قصة الألم. وجعلت مني
ديوثاً. شكراً على إنقاذك لي من كارثة.

أولوية

يُعِد قهوته الأرخص والمؤنسة لطقسه
الكتابي. لم يَعد يملك ثمنها. عَجَفَ نَفْسَهُ عَنِ شربها، ليس طويلاً. باع قلمه
وأوراقه وتناول كيفه.

سُعار

ضجرت، ويئست الكلاب من حرص وعبث الزعيم
في أكل لحوم البشر وإن مُلئ بطنه. تركت له التوحش، وكلبت على اصطياد الغذاء
النباتي.

هو أنا

مجرد إنسان عادي ينتبه إلى خطواته. يفكر
بالرأي ويعارضه. آخر ما كان يتخيله أن
يتأقلم الانزلاق في هلاوس الآخرين.

سقط الأخلاق

ساق مزهواً بفتوته ودراجته. ارتطم بكهل،
وأخذ يهزأ به. ناداه الكهل:” أن فقدت
شيئاً” عاد، وبحث، ولم يجد ما يتوجب إنجازه. بإشفاق، أخبره الكهل:” أن
سقطت منه أخلاقه”

دغدغة

عاقبته بالصمت. تظاهر لها بالانزعاج. شكرها في سره على متعة حكمتها.

صورة

احتجت الصغيرة أن لا صورة شخصية لها وهي
طفلة. ردت أمها:” كنت مريضة، وكنا ندعو الله أن يحفظ لنا نسختك
السماوية”

رعاية الصبر

فتحت النافذة، فبصرت طفلاً يعدو وهو
مسرور. فاءت إلى ركن السكينة والهدوء ووضعت كف طفلها المقعد في كفها وشعرت بغبطة.
لم تشبع من النظر إليه بعد أن دنت خطوة من الحقيقة المجهولة.

مساهمة

سقطت الحشوة المؤقتة من ضرسي. عدت إلى
طبيب الأسنان دون موعد. قرأت كتاباً صغير الحجم في مساحة الانتظار. جاء دوري .
شكرت الطبيب واستأذنته أن آتي غداً لقراءة كتاب جديد. خرجت تاركاً الكتاب في صالة
الانتظار لقارئ آخر.

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

الرئيسية / ثقافة / قصص قصيرة جداً

قصص قصيرة جداً

أحمد
إسماعيل إسماعيل

1- مقايضــة:

يقف قبالة المرآة بوجهه الأسمر، يطالعه
وجه مطاطي، يستدير الوجه، يتربع، يستطيل وتجري المقايضة بين الوجهين سريعاً.

يستدير الوجه لبنت الجيران.. فتبتسم له.

ويتربع لشيخ الجامع.. فيبارك به.

ويستطيل لصديقه.. فيهلل له.

ويتثلث لرب العمل.. فيثني عليه.

وإن نسي اللعبة يوماً.. تعبس الوجوه
كلها، وتشيح عنه بجفاء.

وحين يلعن شؤم اليوم .. يطالعه الوجه
المطاطي في المرآة: يستدير، يتربع،
يستطيل..وينفجر
بقهقهة ساخرة.

2- حلــم :

ذات
صباح، حين أسند ظهره إلى جدار، ومسح حبيبات العرق عن جبينه، وبرقت عيناه بنظرات
حلوة، وافترَّ ثغره عن ابتسامة عذبة.. مطَّ رقيب شفته السفلى باستغراب
و.. مضى.

ذات مساء، حين حلم بسماء زرقاء، وبمداعبة كف
امرأة ناصعة البياض.

اقتحم
الحسيب حلمه، واعتقله بالجرم المشهود.

3- مأساة فزاعة

يا
للهول..؟!

شهقت
فزاعة بهلع وهي تبصر حشرة صفراء كبيرة تحطُّ على نبتة يانعة في الحقل، فانتفضت
بغضب تريد تمزيق الدخيلة.. فلم تستطع حراكاً، وأحست بأنها مغروسة في أعماق التربة
كشجرة هرمة.

حاولت
أن تصرخ بأعلى صوتها تطرد الحشرة، تلعنها، تشتمها.. فلم يندَّ عنها
صوت، وأحست حينها بخلوِّ فمها
المطبق من اللسان.

يا
للهول!!

شهقت
الفزاعة مرة أخرى بعجز وخوف، وراحت ترقب الحشرة وهي تتنقل بين نباتات الحقل
الخضراء. وأمست الحشرة حشرتين، ثلاث حشرات.. أسراب حشرات صفراء، راحت تهاجم الحقل،
تقضم النباتات بشراهة على مرأى ومسمع الفزاعة المغلوبة على أمرها.

واستمر
الحال لليال عديدة..

وفي
أحد الأصباح جاء صاحب الحقل، فصعق لمرأى نباتات حقله ذابلة، مصفرة، شهق لهول ما
رأى، جنَّ جنونه،
وراح
يشتم، ويركلُ الفزاعة حتى تهاوت على الأرض،
وهي تحدّجه بنظرات الحسرة
والغبن.

4- ملوك:

مات
كلب الملك،

فأقيمت
في المملكة مجالس العزاء أياماً وليالي، وتقرحت عيون الوزراء، والولاة، والحجاب من
كثرة العويل..
وتسربل
الشعب بالسواد.

مات
الملك.

احتفى
الجميع بالملك الجديد، وانتفخت أكف الوزراء، والولاة، والحجاب من كثرة التصفيق.

وبقي
الشعب متسربلاً بالسواد

5- وحشة:

لا تمت،

أطلق صرخة
مكتومة بعد أن انقطع الصوت الذي طالما آنسه، ووسط الظلمة الكثيفة التي ابتلعته،
راح يتلمس بأصابع مرتعشة، وقلب منقبض، كل ما يقع حوله، وقبل أن تعاود الوحشة
افتراسه، ويثقب الصمت أذنيه. أعاد أصابعه الخائبة إلى جسده المتكوم ككرة، وحبس
أنفاسه، وراح يرهف السمع، علّه يحظى في زنزانته الضيقة والمعتمة على صوت صرصار
آخر.

6- فوتو كوب:

حين دخلت إلى محل التصوير قررت ألا أسمح للمصور أن يرتب لي هيئتي، كعادته في كل مرة، قلت في نفسي:

الصورة
صورتي، وليست صورته هو، وحين يلتقط لنفسه صورة فليتخذ الوضعية التي يشاء، ليبتسم أو
ينفش صدره كما يحلو له، أما أنا.. فلا.

لن تكون هذه الصورة أيضاً مشابهة لعشرات
بل مئات الصور التي التقطها لي ولغيري من أبناء المدينة وزين بها واجهة محله:

صدر منفوش، وابتسامة عريضة، ونظرة بلهاء
تحدق في عين الكاميرا.

جلست على الكرسي، واتخذت من فوري
الوضعية التي كنت قد قررت اتخاذها، غير أنه، ودون أن يدقق في الهيئة التي اتخذتها،
مدّ يده نحو رأسي، عدل من وضعيته، ثم راح يعدل من وضع صدري ويدي بألية وكأن الذي
أمامه دمية أو قطعة من صلصال، عاد بعدها إلى مكانه خلف كاميرته، وعلى الرغم من
ثباتي على الشكل الذي أراده لي، إلا أنني كنت مشحوناً بالحنق والتمرد.

وقررت ألا أنفذ رغبته حين يطلب مني تعيير
تعبير وجهي.

نفذت رغبتي رغم طلبه برسم ابتسامة على
وجهي، وفجأة، وحين وجدت عين الكاميرا مصوبة نحوي، وضوء خاطف ينبعث منها، انبثق في
داخلي شعور يشبه الجفلة، اتقد وجهي من شدة الحرارة، وأصبح أشبه بقطعة حديد محماة.

مضى يوم أطول من سنة وأنا أنتظر ظهور
الصورة. وكم كانت سعادتي كبيرة حين ظهرت الصورة وابتسامة عريضة ونظرة بلهاء ترتسمان
على وجهي الجامد في هذه الصورة أيضاً.

7-خيبة:

من نافذة في أعلى بناء شاهق لاحت لنحلة قادمة من البراري العذراء
زهرات جميل
ات.

ضربت النحلة الهواء بجناحيها الرقيقين، وحلقت صوبها عالياً، أحست
بالتعب يثقل جناحيها، وخشيت أن تهوي من شدة ما أصابها من إرهاق..
لكنها تماسكت وراحت
تحلم برحيق تلك الزهرات الجميل
ات.

فاض قلبها بالسعادة والسرور وهي تحط إلى جانب زهرات حمراء، وصفراء،
وبيضاء..التفت حول بع
ضها، بإتقان وروعة فائقة. سحرها المنظر، فاندفعت نحوها بشوق،
وراحت تلامسها زهرة زهرة ملامسة رقيقة، فوجدتها قاسية، يابسة كقطع من خشب لا رائحة
فيها.

أدهشها الأمر، وأفزعها، فحامت من جديد حول الزهرات الجميلات، وحطت
عليها عسى أن تجد بغيتها..
لكن دون جدوى.

انتابها شعور عارم بالحزن، والخيبة، فتركت النافذة العالية، وأزهارها
المتصلبة، واتجهت نحو البراري البعيدة غير آبهة بالأزهار الكثيرة التي كانت تزين
نوافذ وشرفات الأبنية العالية.

شاهد أيضاً

“مسرح البلد”.. إغلاق وبحث عن مكان جديد

تتعدّد الأسباب، لكن النتيجة واحدة؛ لا حماية تفرضها التشريعات للفضاءات الثقافية في معظم البلدان، حيث …

وضوء الدم!

ركعتان في العشق لا يكون وضوءهما إلا بالدم، تلك إحدى تجليات صوفي خلع الخرقة وترجل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × 5 =