الآن
الرئيسية / منوعات / طوبى لليساريين الجدد

طوبى لليساريين الجدد

الكسندر ايوب

جلس في غرفته إلى جانب الطاولة الخشبية، لطالما شهدت
تلك الطاولة نقاشات في الفكر والثورة، وفوقها، ذاك المصباح يتدلّى من السقف، هو مصدر
الضوء الوحيد في الغرفة، كما هو فلان المصدر الوحيد للمعرفة والثورة.

حركت نسمة
من الهواء المصباح، فأخذ ضوءه يتأرجح ، بدأ يتراءى لفلان خيال على الحائط المقابل
له يظهر مع تأرجح الضوء، نهض فلان من كرسيه وهو يرتعد خوفاً، ويقول بصوت متهدج، من
هناك..؟، كرر السؤال مرات عديدة، لكنَّ
أحداً لم يجبه، بعد لحظات ثبت المصباح، فنظر ليجد شخص جالساً أمامه، كاد قلبه يتوقف من
شدة الخوف، وأحس بحالة شلل وعجز عن الكلام، كان الرجل الجالس يحدّق بنظرة حادة
نحوه، وفجأة اخترق ذاك الرجل الصمت السائد، فقال لفلان ألم تعرفني؟ حدّق فلان في
وجهه بتمعن، ثم قال في نفسه أيعقل هذا؟ لا لا يمكن أن يكون هو، لكنها اللحية
نفسها، والملامح نفسها، فقال للرجل أهو أنت من أعتقد؟ فرد الرجل، بلى أيها الرفيق، أنا هو” لينين”،
كاد قلب فلان أن يقف مرة أخرى لكن هذه المرة فرحاً، فقد رأى الإمام جالساً أمامه،
أطلق فلان عاصفة من عبارات الترحيب والتمجيد للضيف العظيم، حتى قاطعه الضيف قائلاً:
توقف أيها الغبي، صعق فلان من قوله لكن لم يعلق، تابع” لينين” قائلاً،
ما بالكم أيها الأوغاد تهدمون ما بنيناه، لقد تركتكم وأنتم بلشفك (أكثرية)، وأنتم
اليوم بانتهازيتكم وغبائكم قد حولتمونا إلى منشفك(أقلية)، ونسفتم ما كان من نضالنا،
قاطعه فلان سائلاً ماذا تقصد؟ فقال لماذا تخليتم عن الثورة السورية؟ رد فلان إنها
مؤامرة بأدوات امبريالية، فقال له الإمام، أيها الأحمق وهل شعب بأكمله أدوات امبريالية!،
لم يعرف فلان كيف يرد؟ فلم يخطر هذا السؤال ببال أحد الرفاق في الاجتماعات، ولم
يعطهم الرفيق قدري تبريراً لإنخراط غالبية الشعب في المؤامرة، قال ” لينين “،
سأحاكمكم أمام الصحراء العربية أيها الخونة.

صعق فلان عندما سمع تلك العبارة، وقال في نفسه، ويحي
ماذا فعلت بنفسي؟ هل كنت على خطأ؟ هل عشت عمري أحلم بالثورة، وأبشر بها، وعندما
أصبحت واقعاً تخاذلت؟

إن صح هذا فإني لا أستحق الحياة، لكن إنْ متُّ هل سيحاكمني الرفاق في “الكومنترن” الأخير أمام
الرفيق الأعلى، كيف سأحتمل هذا الموقف المخجل وأنا بين يدي الرفيق الأعلى، هل
سأقول من هول الموقف ياليتني كنت بعثياً، هل سيغفر الرفاق في كوبا ذنبي، هل
سيسامحني جيفارا الذي أعلق صورته عن تقاعسي عن الثورة، لقد ألقيت نفسي في التهلكة،
لقد ضللني “قدري”، ذاك الغبي الذي اتبعته، فأنا والله أعلم أنه غبي،
وكنت أكتم في قلبي ذلك، لكني لم أعد أحتمل، سأعلن توبتي الآن، فالتفت إلى الإمام
كي يبشره أنه تاب، لكنه وجد الكرسي فارغاً،
فقال في نفسه هل كنت أتخيل ما حدث؟ هل هي أضغاث أحلام، أم هو واقع؟

فرك عينيه،
قرص وجهه، ليعلم أنه ليس نائماً، ثم تعوّذ بماركس من الرأسمالية ثلاث مرات، وبصق
على جنبه الأيمن لأنه يساري، ثم قال: كان واقعاً أو لم يكن؟ تلك إشارة لي يجب أن
أفهمها، فالرفيق ” لينين”إذا
أحب رفيقاً، ظهر له وقدّم له نقداً ذاتياً، سأنخرط من الغد في نضال الشعب وثورته
ولن أخون مبادئي لكن، سأخلد الآن إلى النوم كي أبدأ يومي الثوري الأول بكل عزيمة
وإصرار.

بعد ذلك عاد
فلان إلى معدنه اليساري الأصيل ووقف في الجانب الصحيح جانب الشعب وثورته، وبدأ
نضاله البطولي في الثورة حيث ابتاع سيارة نقل كبيرة رسم عليها علم الثورة الزاهي،
وبدأ ينقل بها النفط المستخرج من الأراضي المحررة ليبيعه في تركيا…. طوبى
لليساريين الجدد.

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 + 19 =