الآن
الرئيسية / منوعات / طلائع الموت

طلائع الموت

سما
الرحبي – صدى الشام

يعيدنا “آمن العرند”، إلى مرحلة محفورة في ذاكرة كل طفل سوري، عبر
تجربته القصيرة في كليب “بحب الموت” من إنتاج مؤسسة “بدايات”
الداعمة والممولة لمشاريع الشباب البصرية.

عشرون
سنة مضت، أيام لباس المدرسة البني الغامق، والوقوف كالمسامير طوابير متراصة كلّ
صباح لترديد شعار حزب البعث الحاكم وقائده المفدى باني سوريا الحديثة. وننهي
وقفتنا قبل الصعود إلى الصفوف بنشيد ” للبعث يا طلائع، للنصر يا طلائع …
أقدامنا حقول .. طريقنا مصانع .. وتلمع الرايات في مواسم الطلائع …..البعث نحن
البعث …الخ 

بداية الكليب يظهر الفولار البرتقالي الذي كنا نرتديه في الصفوف الابتدائية، ومن
ينساه مع السيدارة!، وعليه طبعة شعار طلائع البعث، يلحقه مشهد “زوم إن”
للمذيعة “الفاتنة” بطريقة المكياج الفاقع وتصفيفة الشعر التي تتماشى
حقبة أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، حيث نجحت الصحفية “رشا عباس”
في أداء دورها على أتم وجه، بالتمثيل داخل التمثيل وأداء التصنع، فنظراتها اللئيمة
تكاد تأكلك، وتخرق شاشة صندوق التلفزيون الذي تسطح في زمننا ..!

تظهر
الطفلة “بتول محمد” البعثية، وتقدّم أغنية -من كلماتها- لحامي الحمى
وراعي الطفولة والشباب، فلولاه لكانت نهشتنا كلاب الشارع، تخبره فيها عن الطريقة
التي تفضلها لنزع روحها، فلا تتعذب سيدي الرئيس بالتفكير، مرددة ”
بحبّ الموت برصاصة من
روسية أو قناصة. بفتح راسي بفصح عيني، بدي إتشهد بطّل فيني. بحب الموت وأنا صافن
هيك بالصدفة بشي هاون. بطير الفكرة بتجي السكرة متل رجلي ما عاد في بكرة. بحب
الموت بالسكين. من هويتي اسم الدين. قطعوني وصلوني اتسلوا بدمي، سبحوني، بحب الموت
بالتفجير ينشوى جلدي أشلائي تطير بحب الموت بكيماوي. بحاسب الله على القاعد، بطفي
الجنة بشعل نار هي إصلاحاتك يا بشا
ر”.

يتقاطع
مع المشاهد ظهور شخصيات داعشية تتراقص على أنغام الأغنية… فطفولتنا المعنفة لم
تكن أفضل من جرائم داعش اليوم وإشارة إلى أن العدو واحد باختلاف الأقنعة والأدوات.
غسل دماغ الوليد السوري وأدلجته وفقاً لما يريد الحزب الحاكم يبدأ منذ نعومة أظفاره،
فكان محرماً على السوري الخروج ضمن المربع المحدد.

من
الطفولة ضمن منظمة طلائع البعث، يتنقل خلال المرحلة الثانوية إلى شبيبة الثورة،
وفي الجامعة الاتحاد الوطني لطلبة سوريا.. مع إغراءات في زيادة العلامات ورفع
المعدلات…

فعلاقتك
بوطنك تعني انتماءك لبعثك وإخلاصك له.

جاء
في توصف الفيلم بحسب المؤسسة المنتجة له:” ل
م يكن
فقط التغيير السياسي، هو ما توّخته الحركات الاحتجاجية في سوريا التي عبرت أنحاء
البلاد في العام 2011. هناك الفردانية التي لطالما طُمست، وقُلل من شأنها في ظل
حكم الحزب الواحد ومنظماته الشعبية ونقاباته المهنية، التي كرّست لأداء هذه المهمة
باحتراف منذ السنوات المبكرة من عمر المنتسبين إليها، إلى أن ظهرت الفردانية بقوة
معلنة عن نفسها. ومعها اكتشف كلّ منا أنّه قادر على الخروج للملأ ليقول ما ع
نده، وليقدّم ما يشاء من فنون التعبير والأفكار والصور. لكن،
هل تخلّص كل منا من ذاك “الرفيق الطليعي” الذي كانه يوماً؟ هذا “الرفيق الطليعي”
الذي اصطف ذات يوم في رتلٍ منظم ليردد شعارات البعث الجوفاء سائراً مع الجموع،
هاهو من جديد يصطف ليردد الشعارات الجهادية الجوفاء معبّراً عن هذه الروح
“الرفاقية” في أعماله الفنية الجديدة
“.

استطاع مخرج الكليب التقاط المرحلة السابقة بكل تفاصيلها، فينتهي بالصفقة
الطليعية التي كنا نؤديها في ختام جلسات الاجتماع البعثي، وتأتي الشارة على شكل إشهارات
المؤسسة العامة للإعلان بخلفيتها الزرقاء الفاقعة.

يُذكّرنا فيلم آمن، أنه
بالرغم من كل أخطاء الثورة السورية وأصوات النشاز التي علت الفاسدين الذين دخلوا
إليها، ومن شارك النظام بتجارة الموت الرخيصة التي نعيشها، لابد أن تثمر، وهي أفضل
حالاً من الحال الذي عاشه آباؤنا .. ونحن من بعدهم إلى أن قامت الثورة، حقاً قامت.

شاهد أيضاً

فيلا في طرطوس للبيع بمبلغ خرافي

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، خبراً عن عرض فيلا في مدينة طرطوس الساحلية غرب …

نواعير حماة تعود للدوران

أعلنت وسائل إعلامي محلية سورية، أن فريق الهندسة التابع لمجلس محافظة حماة، سيعمل على إعادة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × three =