الآن
الرئيسية / رأي / سوق الحكي العقاري

سوق الحكي العقاري

يتابع النظام
السوري، حملته الانتخابية على غير مستوى وصعيد، وليس محاولات السيطرة على الأرض، أو
الخدع عبر الهدن، بعد كسر طوق حمص، إلا أقل الألاعيب. من محاولات تعزيز سعر الليرة،
ولو عبر التمويل بالعجز”طبع عملة واستدانة” إلى مراسيم وقوانين، يخال للقارئ
أن سوريا”خلصت” إلى ما يقال عن إعادة الإعمار، وهي “الرشى” الأهم
التي يسيل لها لعاب الدول والمؤسسات المالية والمصارف، بعد أن أجّر ما تحت الأرض لروسيا،
من نفط وغاز، ويحاول تأجير ما فوقها، إلى إيران والصين.

بيد أن لإعادة
الإعمار خصوصية، تفوق ربما على كعكة النفط، بعد أن هدمت قوات الأسد ما يزيد عن 1،3
مليون منزل وعطلت جل الخدمات والبنى التحتية، لتترك في أرقام إعادة الإعمار،
“بنكاً مفتوحاً” يفوق دون ريب، الخسائر التي منيّت بها سوريا، والتي تفوق
200 مليار دولار وفق أقل التقديرات. ولم يبت النظام الممانع ب “لعبة الإعمار”
فيوم يقال عن شركات خارجية، وأيام يتم الطرح عن “بأيدينا نبني أسس نهضتنا”
طبعاً دونما أي وضوح وجدية في الطرح، ليبقى اللعاب يسيل وتبقى نهاية الأمور، باسم النظام
وآله وصحبه.

اليوم، وبعد
مشروع”مسكني الغد” بدأ الحديث عن مشروع عملاق، تتردد ربما الصين في طرحه،
وطعم إعلام النظام المقاوم معلومات المشروع، على شحتها، بما يناسب المرحلة من نضال
ومقاومة وانتصار، فمنذ العنوان، أنت أمام شعار عريض، يعيدك ربما لأيام المد القومي،
وهو “مشروع الاسكان القومي، مدينة النسر السوري” فما هي حكاية هذا الفتح
العقاري العظيم الذي سيأوي مبدئياً 1،3 مليون سوري؟ الهدف من المشروع، كما بدأ الترويج
له، هو تأمين السكن الرخيص والنظامي والمقبول لكل فئات الشعب ضمن مجتمعات مختلطة غير
انطوائية واستحداث فكر إيديولوجي إسكاني جديد بعيداً عن العشوائيات وأحزمة الفقر التي
تحيط بالمدن السورية. إذا رخيص، أي سعر المتر السكني 35 ألف ليرة والخدمي 28 ألف ليرة،
ما يعني أن المنزل الذي لا تزيد مساحته عن المئة متر، سيكون سعره 3،5 مليون ليرة سورية،
لشعب خارج- إن فرضنا أنه خرج- من حرب وثورة لم تبقِ له، ولم تذر.

أما الرسائل الأخرى، فإن المشروع مخصص لغير الانطوائيين
المؤمنين بالاختلاط لزرع فكر إيديولوجي إسكاني، هذا حرفياً ما يقوله متبنو المشروع،
ما يدلل على عقيدة وأيديولوجيات جديدة، قد يجلس فكر البعث على يسارها ويستغيث. والمشروع
لمن يهمه الأمر، يقوم على إنشاء مجمعات ومدن سكنية صغيرة أو كبيرة حسب الطلب والحاجة
ضمن بيئة عقارية وقانونية وتنظيمية مدنية ضمن مساحات خضراء ومناطق خدمات متناسبة مع
الواقع السكاني كسكن بديل للمجموعات السكنية التي دمرت مساكنها والتي تسكن في مناطق
السكن العشوائي، مشيراً إلى أن الفكرة الأساسية قائمة على أن ترى المدينة من الفضاء
أو الطائرة على شكل النسر السوري شعار الجمهورية العربية السورية ما يخلق منعكساً جمالياً
للناظر من الطائرة أو الفضاء الخارج لخلق بصمة قومية للوطن السوري..الكلام لهم وليس
لي
!!.

أما الوحدات
السكنية ضمن المدينة والتي ستُحوّر، وتُعدّل على حسب الحاجة الإسكانية والخدمة على
أن تكون الكتل الأساسية في المجمعات السكنية محققة للشكل التناظري، ويحقق الوفر الهائل
في المساحات وتأمين الخدمات بشكل سهل وميسر لجميع قاطني تلك المساكن، التي تتراوح هذه
المساكن ضمن تلك الأبنية بين 100 إلى 120 متراً مربعاً حسب العائلة والحاجة الفعلية
للمساحة، وأضاف يوسف: إن مدينة النسر السوري تحقق 40% من المساحة الكلية للوحدات السكنية،
و60% مساحات خضراء وطرق ومواصلات، لافتاً إلى أن اللوحة الأم للمدينة تضم 50% أبنية
سكنية وخدمية وحكومية، و50% للطرق الداخلية ومساحات خضراء ومرآباً وحدائق وأندية ومرافق،
مؤكداً أن المدينة ستحقق معادلتين أولاهما رخص سعر المساكن تجاه الوضع العقاري الحالي
القائم على المضاربة العقارية، وإعادة خلط المجتمع السوري ضمن إطار قومي جديد يكون
الوطن فيه أساساً للعمل المستقبلي
.

وستكون الطاقة
الاستيعابية للمدينة تتراوح بين 500 ألف نسمة وتصل إلى 1.300 مليون نسمة حسب مساحة
المدينة، والتي تمتاز بالقدرة على اعتماد عدة أحجام لها كما تمتاز بإمكانية التوسع
المستقبلي من حيث إضافة مجموعة من الأبنية ضمن المساحات المتروكة فارغة أو بإضافة طوابق
خارجية من الأبنية، مشيراً للإمكانية الإسكانية اللامحدودة فهنالك مجموعة كبيرة من
الأبنية التجارية والخدمية التي يمكن أن تحقق ريعية عالية تتمكن من المساهمة في إعادة
الإعمار وفي تمويل بناء تلك المدن بشكل فوري وسريع، وبين يوسف أن مدة إنجاز المشروع
في حال تأمين جميع المستلزمات الإنتاج لا تتجاوز/36/ شهراً، مؤكداً أن عدد فرص العمل
في المشروع تقارب 500 ألف عامل
.

بقي أن أقول
لكم أن مدينة النسر السوري ستبنى على أساس تجمع لوحدة أساسية مكررة هذه الوحدة الأساسية
تسمى (الوحدة الأم) باعتبارها تقبل التصغير والتكبير كما تقبل زيادة عدد الطوابق ضمن
الوحدة الأم نفسها، وبالتالي فمدينة النسر السوري تقبل الزيادة والنقصان في المساحة
الأفقية والازدياد الشاقولي (كل على حدة) فتقبل التواجد ضمن أي رقعة أرض فارغة، وبشكل
تقريبي تستوعب مساحات سكنية طابقية إجمالية اعتباراً من (60000 متر مربع) سكني إلى
أكثر من (20 مليون متر مربع) سكني، وفيما يخص الدراسة الأولية لمدينة النسر السوري
نستنتج أن عدد الوحدات الأم هو 426 وحدة (وهو الرقم الافتراضي سابقاً)، وعدد السكان
للوحدة الواحدة هو 3000 شخص، وعدد السكان الكلي للمدينة 12 مليون شخص تقريباً، كما
يبلغ عدد الشقق حساباً تقاطعياً قرابة 25 مليوناً، والمساحة الكلية للشقة السكنية
100 متر مربع
.

وفيما يتعلق
بحساب الكلف التقريبية سيكون البيان، أن المساحة السكنية الكلية للوحدة الأم هي
6000 متر مربع سكني + 12000 متر مربع خدمي ومرافق، وكلفة 1 متر مربع سكني هي 35000
ل. س (وفق السعر الحالي- الإمكانات متوسطة والرقم يخضع للتغير)، وكلفة 1 متر مربع خدمي
هي 28000 ل. س، وكلفة 1 متر مربع (طرق- مساحات- حدائق) هي 8000 ل. س وفق شروط وسطية
ومبدئية، وكشف الباحث عن أن التكلفة النهائية للمدينة ستكون قرابة 520 مليار ليرة سورية
هذا بعض ما يقوله النظام وإعلام المقاومة، 250 مليار ليرة كي ترى النسر السوري المقاوم
وأنت في الفضاء، ولكن من أين سيأتي السوري بثمن المنزل فهذا تفصيل، ومن سيموّل المشروع
السوري تفصيل، وأن سيبنى أيضاً تفصيل…رغم أن مدينة حمص ينطبق عليها كل تلك التفاصيل
بعد أن قتلت “حلم حمص” وحالت دون بناء مجتمع متحرر وغير انطوائي وذي فكر
وأيديولوجيا جديدة تتناسب والمستجدات والانتصارات.

عدنان عبد
الرزاق

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 5 =