الآن
الرئيسية / تحقيقات / تقنين الكهرباء في جنوب سوريا يصل إلى أكثر من 20 ساعة يومياً.. ومواطنون يشكون من أضرار غياب الكهرباء

تقنين الكهرباء في جنوب سوريا يصل إلى أكثر من 20 ساعة يومياً.. ومواطنون يشكون من أضرار غياب الكهرباء

زيد محمد – دمشق
يشكو أهالي جنوب سوريا من انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة يومياً منذ يوم الاثنين الماضي، ما يتسبّب في أضرار اقتصادية كبيرة، جرّاء توقف أعمال كثير منهم.
قال أبو رائد، مالك ورشة خياطة للألبسة الجاهزة في دمشق، “منذ يوم الاثنين الماضي زادت ساعات التقنين بشكل كبير، حيث وصلت إلى نحو 20 ساعة يومياً، ما تسبّب في توقفنا عن العمل”، لافتاً إلى أن “ذلك تسبّب في قطع رزقنا، الذي لا يؤمن كفاف يومنا”.
وأضاف “حتى استخدام المولّدات لم تعد مجدية، فسعر الوقود مرتفع جدا، وبالتالي إذا كنا نريد استخدام المولدات بشكل دائم، فلن يبقى لنا ما يؤمن حاجاتنا اليومية”.
من جانبه، يقول أبو زاهر، يعمل في محل نجارة، منذ أسبوع لم يدخل لجيبي ليرة واحدة، وفي رقبتي 6 أشخاص، انقطاع الكهرباء قطع رزقي”، متسائلاً “هل ينقصنا فقر وهموم، نريد أن نعيش”.
ويضيف “لم يؤثر انقطاع الكهرباء على رزقنا فقط، بل حتى على أبنائنا، فالامتحانات على الأبواب، وأنا لدي طالبان في الجامعة، وطالبة في الثانوية، دراستهم تأثرت كثيراً، هذا مستقبل أولادي وأبناء سوريا جميعاً، يجب أن لا ننساه”.
بدوره، اعتبر أبو الفداء، ناشط معارض، “ليس هناك مشكلة إذا انقطعت الكهرباء عن دمشق وغيرها من جنوب سوريا، فلها أن تعيش ما تعيشه كثير من مناطق سوريا، التي لم تر الكهرباء منذ أشهر”.
موضحاً أن “الهدف هو الضغط على النظام، وتحميله أعباء إضافية وخسائر جديدة، إضافة إلى تحريض الناس للقيام عليه، ما يشكل عامل جديد للضغط عليه”.  
وكانت فصائل معارضة أعلنت في حلب قبل أيام قطعها التيار الكهربائي عن محافظة حلب للمرة الثانية خلال شهر، بهدف الضغط على النظام لوقف القصف على المناطق التي تسيطر عليها، إلى أن النظام استمر في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي، في حين استمر انقطاع التيار الكهربائي.
وكان مصدر في “وزارة الكهرباء” قال، في وقت سابق، إن “اعتداء استهدف خط الغاز العربي المغذي لمحطات توليد الطاقة الكهربائية في المنطقة الجنوبية، سيؤثر على تغذية تلك المحطات وزيادة ساعات التقنين الكهربائي”.
وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، جرى الاعتداء على خط الغاز العربي المغذي لمحطات الناصرية وتشرين ودير علي، التي تزوّد المنطقة الجنوبية بالطاقة الكهربائية، وذلك بالقرب من منطقة المحسة جنوب القريتين بريف حمص.
وتسبّب الاعتداء في اندلاع النيران بالخط وحرق نحو4 ملايين متر مكعب من الغاز، ما سيؤثر على تغذية عنفات توليد الطاقة الكهربائية في المنطقة الجنوبية.
وكان خط الغاز العربي بمنطقة جيرود في ريف دمشق تعرّض الخميس الماضي لعمليات عبث وقطع.
وكان وزير الكهرباء قال مؤخراً إن انقطاع الكهرباء عن العديد من مناطق البلاد تسببت في خسائر تقدر بـ2.2 مليار دولار، في حين قالت نقابة الكهرباء في اتحاد عمال دمشق أن الخسائر المباشرة لقطاع الكهرباء بلغت حتى نهاية العام الماضي 157 مليار ليرة, فيما وصلت الخسائر غير المباشرة إلى 631 مليار ليرة, ناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي بسبب الأعمال التخريبية (بالمجمل نحو 5 مليار دولار على أساس سعر صرف الدولار بـ160 ليرة).
وبلغ عدد محطات التحويل التي تعرّضت للتخريب خلال الأزمة بلغت 80 محطة، في وقت بلغت نسبة خطوط التوتر العالي المتضررة 50% من مجمل هذه الخطوط، بحسب تقارير رسمية.
بدوره، رأى المحلل الاقتصادي ربيع، أن “ضرب المعارضة المسلحة للبنية التحتية وبعض المؤسسات الحيوية، بهدف الضغط على النظام أثبت فشله عبر الثلاث السنوات الماضية، حيث استمر النظام بتنفيذه أعماله العسكرية، بل وفي بعض الأحيان كانت أشرس”.
معتبراً أن “هناك غياباً لدى أطراف الصراع للنظرة الإستراتيجية، لدى ضرب أي منشأة حيوية أو اقتصادية عامة كانت أو خاصة، لأنها خسارة سيدفع ثمنها الشعب السوري في المستقبل، ومن يريد أن يحكم دولة يجب أن يحافظ على أعمدتها، وهذا ما لن يكون لمن سيأتي على حكم سوريا، لأنها تحوّلت إلى أنقاض دولة ومجتمع، قد تحتاج عشرات السنوات ومئات مليارات الدولارات لتعود كما كانت، مرغمين على التنازل عن الفرصة البديلة التي خسرناه خلال الفترة التي استغرقتها الأزمة”.
وحول انعكاس انقطاع الكهرباء على المجتمع، قال “لم ألمس أنّ الإضرار في البنية التحتية المتعلّقة بحياة الناس، تسبب في ضغط على النظام، بل كان موجهاً على الجهة المتسببة. ففي مناطق النظام الناس حانقة على مقاتلي المعارضة، والعكس صحيح، فالناس تبحث اليوم عن سبل العيش والاستمرار، في ظل عدم وجود أفق لحل أو تحوُّل في سوريا”. 
وكانت محافظات جنوب سوريا شهدت انقطاع التيار الكهربائي عدة مرات، واستمر في بعضها لعدة أيام، وهذا الأمر يندرج على معظم مناطق البلاد. 
ويواجه قطاع الكهرباء في ظل الأزمة الراهنة، نقصاً في الوقود المشغل لمحطات توليد الكهرباء، بالإضافة إلى الاستجرار غير الشرعي من مواطنين يعانون من انقطاع الكهرباء عبر خطوط تغذية غير خطوطهم الأساسية، ما يسبب بحمل زائد يؤدي إلى احتراق الخطوط في كثير من الأحيان، في حين تشهد شبكات التيار الكهربائي أعطالا عدة تعيده الحكومة إلى أعمال تخريبية، متهمة عصابات مسلحة بالوقوف ورائها، في حين تقول المعارضة إن عدداً من الأبراج والخطوط الكهربائية تعطلت نتيجة القصف الجوي والمدفعي من طائرات ودبابات النظام.  

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + twenty =