الآن
الرئيسية / اقتصاد / تقرير: الاقتصاد السوري انكمش 40% والبطالة ارتفعت 50% خلال الأزمة

تقرير: الاقتصاد السوري انكمش 40% والبطالة ارتفعت 50% خلال الأزمة

دمشق
– زيد محمد

أفاد
تقرير لـ”صندوق النقد الدولي”، صدر مؤخراً، أن الناتج المحلي الإجمالي
لسوريا انكمش بنسبة 40%، في حين وصل معدل البطالة إلى 50%، منذ بداية الأزمة وحتى
الآن.

وبيّن
التقرير أن نمو الودائع المصرفية في سوريا انخفض من متوسط 18% خلال الفترة بين
2009 و2010، إلى 7-8% سنوياً، كما تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر
الداخلة إلى البلاد.

وأشار
التقرير إلى أن تدفُّقات الودائع الداخلة ظلت “كافية لتغطية احتياجات
التمويل”، و”أن الاحتياطيات لا تزال كبيرة”، و”التأثير
المباشر على القطاع المصرفي محدود”.

وأضاف
التقرير أن الأزمة السورية ألحقت “ضرراً جسيماً” بالاقتصاد اللبناني، إذ
أشارت التقديرات إلى أن نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في لبنان تراجع من متوسط
9% في الفترة الممتدة بين 2009 و2010 إلى 1% في 2013، وهو ما يرجع في الأساس إلى
تراجع النشاط في قطاعي السياحة والعقارات، كما توقع التقرير أن يستقر النمو على
مستواه المنخفض في العام الحالي.

كما
لفت التقرير إلى أن الأزمة السورية أدّت إلى تخفيض واردات العراق، سواء من سوريا
أو عن طريقها، حتى شارفت على التوقُّف بعد أن كانت تتراوح بين 15 و20% من مجموع
الواردات قبل بدء الأزمة، كما تأثرت الإمدادات الغذائية بهذه التطورات ما ساهم
بزيادة تضخم أسعار المواد الغذائية في الآونة الأخيرة.

من
جانبه قال ربيع. د، محلل اقتصادي، إن “الإنتاج الاقتصادي تراجع خلال السنوات
الثلاث الماضية بشكل كبير، وفي مختلف القطاعات، ما انعكس بشكل واضح على الناتج
المحلي، الذي كان يقدر قبل الأزمة بنحو 65 مليار دولار، واليوم لا يتجاوز الـ30
مليار دولار”.

وأوضح
أن “الأزمة لا تكمن في تراجع الناتج المحلي، بل في دمار البنى الإنتاجية،
جراء الأحداث التي تعيشها البلاد، والتي تسببت بدمار ونهب وإغلاق عشرات آلاف
المنشآت الاقتصادية، وبالتالي فقدان مئات آلاف العمال لمصادر رزقهم، وهذا يظهر
جراء ارتفاع معدل البطالة والإعالة، الذي يتزايد يوميا، بسبب الخسائر الاقتصادية
التي تتسبب في انهيار وإفلاس العديد من المنشآت”.

وبين
أنه “في السنوات الأخيرة، فقد الكثير من السوريين ثقتهم في المؤسسات المالية،
وخاصة في ظل المواجهات العسكرية الدائرة في معظم مناطق البلاد، والخوف من تعرُّض
سوريا لعمل عسكري خارجي، ما دفعهم إلى تحويل مدخراتهم إلى عملة صعبة أو ذهب، على
حساب وضعها في البنوك، التي تعاني من عدم التزام المقترضين بسداد قروضهم، ما دفعها
إلى التوقُّف عن منح القروض، في حين يقوم عدد محدود بتمويل إجازات الاستيراد
بمبالغ محدودة”.

وشكك
ربيع بما جاء في التقرير حول أن تدفقات الودائع الداخلة ظلت “كافية لتغطية
احتياجات التمويل”، و”أن الاحتياطيات لا تزال كبيرة”،
و”التأثير المباشر على القطاع المصرفي محدود”، قائلاً “لو كان هذا
الكلام صحيحاً لماذا يقترض النظام من البنوك العامة ومن الدول الداعمة له، إضافة
إلى خطوط ائتمانية، بمليارات الدولارات”؟؟

وأضاف
أن “موضوع احتياطي القطع الأجنبي في سوريا مسألة مبهمة لعدم الشفافية، التي
تتمتع بها الإدارة الاقتصادية في النظام، فقبل الأزمة كان احتياطي القطع الأجنبي
بحدود 18 مليار دولار، على أساس سعر صرف الدولار بـ11 وربع، أما اليوم وبعد ثلاث
سنوات حرب، يقول مصرف سوريا المركزي، بحسب أخر نشرة أن احتياطي القطع الأجنبي
بحدود 150 مليار ليرة، لكنه لم يبين سعر الصرف الذي اُعتُمد، هل هو 11 وربع أم 150
ليرة أم أكثر، فسعر صرف الدولار في السوق يقارب 170 ليرة، وهذا قد يعطي مؤشراً أن
الاحتياطي بحدود المليار دولار فقط”.

واعتبر ربيع أن “الأزمة السورية أرخت بظلالها
على جميع دول الجوار بشكل أو بأخر، وبنسب متفاوتة كذلك، حيث تعتبر سوريا عقدة
تواصل لجميع الدول التي تحيط بها، مع تدهوُر الأوضاع الأمنية في الداخل السوري،
وفقدان النظام السيطرة على الكثير من المنافذ الحدودية، أخذت هذه الميزة
بالانكفاء، مما حرم سوريا من مصادر دخل جيدة، وحمل تلك الدول أعباء إضافية”،
وأضاف “كما شكل تدفق اللاجئين ضغوطاً كبيرة على دول الجوار وخاصة لبنان
والأردن، حيث تعاني الدولتان من أوضاع اقتصادية سيّئة في الأساس”.

ولفت
ربيع إلى أن “قلة العرض أدت إلى ارتفاع الأسعار أضعافا مضاعفة، نتيجة ارتفاع
تكاليف الإنتاج وخروج جزء كبير من القطاع المنتج من السوق، في ظل فشل الفريق
الاقتصادي بإدارة الأزمة، واعتماده كليا على الترهيب لضبط السوق، التي تشهد
انفلاتاً كبيراً، واحتكارات كبرى، ويزداد الأمر سوءاً يوما بعد يوم”.

يشار
إلى أن سوريا قد تكبّدت خسائرَ اقتصاديةً وبشرية كبيرة، في ظل المواجهات العسكرية
الدائرة في معظم مناطقها، في حين يعيش السوريون حالة إنسانية سيئة، حيث تحوّل نحو
18 مليون سوري للعيش تحت خط الفقر، ونحو 4 ملايين بحاجة إلى مساعدات فورية، مهددين
بخطر المجاعة الذي يطوف شبحها على رؤوسهم.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 − two =