الآن
الرئيسية / تحقيقات / تعليم الأطفال اللاجئين في تركيا بسنن البعثية والإسلاموية

تعليم الأطفال اللاجئين في تركيا بسنن البعثية والإسلاموية

*سامر القطريب

مازالت معلقة على حبال الذاكرة ساعات الصباح الثقيلة، صوت
المذيع في إذاعة دمشق و”المريول” شيء يشبه زي الفتيات، أما
“الفولار”البرتقالي مازال عصياً على الربط حول عنقي حتى اللحظة.

تلك كانت أتعس اللحظات قبل الذهاب إلى المدرسة أو إلى
المنطقة شبه العسكرية لتلقي العلم والأيديولوجيا البعثية. احتاج التعليم في سوريا
وخاصة في المراحل التعليمية الأولى إلى ثورة، بداية بالمناهج وطرق التدريس وإدخال
المعلومة وصولاً إلى طبيعة الحياة والنشاطات في المدارس.

لم تعمل المناهج التعليمية التي وضعت بإشراف حزب البعث
على تشجيع التفكير والتفكير النقدي لدى الطلاب، بل كانت عبارة عن معلومات تخزن
قسراً في الرؤوس كما تخزن آيديولوجيا البعث في الاجتماعات الصباحية الطلائعية وفي
كتب” الإنجازات والبطولات “القومية. بعد قيام الثورة وحدوث موجات اللجوء
الكبيرة التي نزفت إلى دول الجوار، وارتفاع عدد الأطفال اللاجئين إلى أكثر من
النصف، بدا واضحاً الخطر الذي يهدد جيلاً كاملاً بالجهل والإقصاء عن دوره
المستقبلي في بناء سوريا بعد الثورة. حسب تقرير الأمم المتحدة للطفولة يصل عدد
الأطفال اللاجئين في تركيا إلى خمسين في المئة دون سن الثامنة عشرة، وهم بحاجة إلى
التعليم إضافةً إلى الدّعم النفسي.

انتشرت في تركيا العديد من المدارس الخاصة بتعليم
الأطفال اللاجئين في عينتاب وأنطاكية والريحانية، ومعظمها يشكو من قلة الإمكانات
المتاحة والدعم المالي لها، ومع ذلك رفضت المدارس التالية أسماؤها (بناة المستقبل،
براعم الشهداء، رواد المستقبل، سوريا الحرة) رفضت الخدمات المجانية التي قدمها
العديد من المدرسين الشباب، والمتطوعين خاصة لتدريس مادتي الموسيقا والرسم تحت
ذريعة أنها محرمة دينياً! الشاب ر.ق تحدث عن معاناته مع المدارس المذكورة وهي
تتوزع في كل من أنطاكيه، عينتاب والريحانية، فبعد أن وافقت إداراتها ورحبت
بالنشاطات الفنية، قامت بطرد المدرس دون ذكر سبب واضح والخاسر هم الأطفال الذين
تفاعلوا بشكل لافت في الحصص الموسيقية، يقول ر.ق:” بعد زيارتي لمعظم المدارس
تبين لي ظهور طابع إسلاميّ متشدد، حيث تحول الاجتماع الصباحي لفترة دينية غاب فيها
العلم والوطن من الوجود،” يتابع ر.ق “كان هدفنا تقديم الدعم النفسي
للأطفال وإبعادهم عن أجواء الحرب والقتل التي عانوا منها، واكتشاف المواهب
وتنميتها، كل ذلك ذهب هباء بعد أن منعتنا الإدارة من متابعة العمل”

أما الرد الذي
تلقاه مدرس مادة الموسيقا “وقد رفض الكشف عن اسمه” من مدرسة سوريا الحرة
فقد كان أكثر وضوحاً ومباشرةً، فبعد عدة دروس طردت الإدارةُ المدرّسَ والكلام
لمدير المدرسة “الشيخ عدنان العرعور يقوم بدعمنا وهو يرفض الفن لأنه محرم
دينياً!!”.. يعد التمويل أحد أهم الأسباب في تغيير المدارس لخطها التعليمي
بشكل متكرر، حيث يفرض الممول رؤيته واتجاهه حتى تحصل المدرسة على الدعم المادي، ووفق
معلومات أفادنا بها ناشطون ومتطوّعون للعمل في مدارس اللاجئين في تركيا، فإن
التمويل والإشراف على المدارس يقوم به الإخوان المسلمون بالتعاون مع جماعات
إسلامية ليبية.

وفي السياق نفسه تحدّث تقرير صحفي بثته “سكاي نيوز
عربية” بتاريخ ٢/٤/٢٠١٤،عن إنشاء معهد خاص للعلوم الشرعية للفتيات اللواتي لم
يستطعن إكمال تعليمهن وللخريجات الجامعيات العاطلات عن العمل! وضمن التواجد الكثيف
للجمعيات “الخيرية” تقول إحدى فتيات المعهد: كنا نتمنى تنفيذ مشاريع
صغيرة إنتاجية تساعدنا في سبل العيش دون أن نحتاج مساعدات من أحد”.

كما أكد ناشطون إن بعض المدارس تدرس سبعين في المئة من
المناهج الليبية ضمن صفوفها، أما الشهادة فهي تقدم من وزارة التعليم الليبية، وهنا
نسأل عن دور الحكومة المؤقتة في توفير التعليم وفق مناهج سورية جديدة أو معدّلة، علماً
أنها تلقى دعماً مالياً لا يخفى عن أحد من أصدقائها.

أسئلة كثيرة تفرض نفسها حول مستقبل اللاجئين الأطفال
الذين أمسوا لعبة بيد أصحاب الأموال، الكلُّ يفرض اتجاهه وآيديولوجيته دون مراعاة
حقوق الطفل في تعليم حديث قادر على بنائه نفسياً ودعم شخصيته.

أما السؤال
الأكبر فهو عن حضور الثورة وأسبابها وأهدافها في الحقل التعليمي في دول اللجوء،
بين آيديولوجية حزب البعث، وما يحدث من فوضى تعليمية في مدارس اللاجئين تحاول
فرضها جماعات إسلامية لا يمت فكرها الضيق بصلة مع المجتمع السوري، تُحاصَر الثورة
في الزاوية، ويبقى الأطفال ضائعين في ماضوية مخربة ومعادية للعقل وللإنسان الحر
حتى آخر إشعار من الثورة.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nineteen − eighteen =