الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / تزامن النصين.. معاذ الخطيب وميثاق الشرف

تزامن النصين.. معاذ الخطيب وميثاق الشرف

*صبر درويش

يتزامن صدور البيان الذي أعلنت عنه بعض التشكيلات
العسكرية المعارضة في 17 من شهر مايو أيار الجاري مع التصريحات التي أدلى بها
الشيخ معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري المعارض والذي دعا فيه
إلى “بناء أرضية مشتركة بين النظام والمعارضة من أجل سوريا ومستقبلها”،
بحسب ما أوردت إحدى الصحف العربية
.

التزامن في المسألتين إلى جانب إنه يعكس تغيُّراً
ملموساً إن لم نقل جذرياً على صعيد اللغة السياسية المعتمدة من الجهات التي صدرت
عنها، إلا انه أيضاً يعكس تغييرات سياسية إقليمية ودولية حيال ملف الحرب الدائرة
في سوريا.

وبحسب جريدة الرأي الكويتية فإنه وبالاستناد إلى
مصدر خليجي معني مباشرة بالملف السوري فإن: العالم الغربي وعلى رأسه اميركا
وأوروبا وافق على إمداد المعارضة السورية بأسلحة فتّاكة ومتطورة وبالدعم الاستخباراتي
والتدريبي اللازم، إلا ان هذا الدعم أتى مشروطاً بتنصل المعارضة المعتدلة من
التنظيمات المتطرفة مثل جبهة النصرة – فرع القاعدة في بلاد الشام ومواصلة محاربة
الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)، ومن هنا جاء بيان وميثاق الشرف
الذي أُعلن عنه من الكتائب المقاتلة، وعلى رأسها الجبهة الاسلامية وفيلق الشام
وجيش المجاهدين وألوية الفرقان والاتحاد الاسلامي الذي يضم هذه الفصائل وغيرها
كافة.

من الواضح أن هناك تحركاً دولياً وإقليمياً جديداً
للتعاطي مع الملف السوري، وربما يكون على رأس هذا المتغير مد المعارضة السورية
المسلحة بسلاح نوعي من الممكن أن يضع حداً لسلاح الطيران التابع لنظام الأسد
.

كل هذا يفرض على التشكيلات العسكرية، أو هو فرض
عليها أن تجري تعديلاً يكاد يكون جذرياً على صعيد خطابها السياسي، والذي لمسناه
واضحاً عبر ميثاق الشرف الذي صدر عن مجموعة من التشكيلات العسكرية التي تعد الأقوى
والأكثر انتشاراً على الصعيد السوري كــ “الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام،
فيلق الشام، جيش المجاهدين، ألوية الفرقان، الجبهة الإسلامية
“.

ففي الميثاق سنجد “قوى ثورية” عوضاً عن
“مجاهدين”، ويهدفون إلى “إسقاط النظام” عوضاً عن الجهاد في
سبيل الله، وبناء “دولة العدالة والقانون” عوضاً عن بناء دولة الخلافة.
بل وأبعد من ذلك حيث سنجد ما يشبه محاولة طمأنة “الأقليات” عبر اعتراف
البيان بأن: “الثورة السورية هي ثورة أخلاق وقيم تهدف إلى تحقيق الحرية
والعدل والأمن للمجتمع السوري بنسيجه الاجتماعي المتنوع بكافة أطيافه العرقية
والطائفية
“.

كل هذا يشير إلى تعديلات مهمة وحاسمة على صعيد اللغة
السياسية للتشكيلات العسكرية المتشددة؛
وفي الوقت الذي يرى فيه العديد من المحللين إن هذا الخطاب موجّه إلى الخارج أساساً،
وأنه لا يخلو من لغة براغماتية تشير إلى رغبة هذه التشكيلات في الحصول على الدعم
العسكري من الدول الداعمة، مقابل تحديد خطابها أو بالأحرى تعديله حيال موقفها من
عناصر القاعدة المتمثل بتنظيم داعش وشبيهاتها، وتقديم نفسها كتشكيلات إسلامية
وسطية معتدلة، عسى أن يناسب ذلك مزاج الداعمين من “أصدقاء الشعب
السوري”، ففي المقابل، وبعيداً عن العوامل السياسية التي ساهمت في هذا
التعديل على صعيد الخطاب السياسي، يأتي هذا البيان –ميثاق الشرف- كي يضع ممارسات
هذه التشكيلات العسكرية على المحك، حيث ينتظر السوريون منها تعديلاً موازياً على
صعيد الممارسة، وإذا كان من السهل التنصل من هذا الخطاب امام الخارج إلا أنه من
الصعب التراجع عنه أمام السوريين، الذين أذهلهم حجم التطرُّف الذي رافق خطاب
التشكيلات العسكرية المقاتلة عبر السنتين الماضيتين
.

في هذه الأثناء عبرت عدة جهات سورية عن دعمها لبيان
ميثاق الشرف، ومن ضمنها الاتحاد الاسلامي لأجناد الشام على لسان قائد الاتحاد أبو
محمد الفاتح والذي رأى أن البيان يعبِّر عن وعي سياسي وتنظيمي لقوى الثورة نحن
بأمس الحاجة له اليوم
.

كما يعبر أبو عدي المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن
العامل في ريف دمشق أيضاً عن دعمه لميثاق الشرف حيث يرى أن: “الميثاق تناول
أموراً بديهية للثورة، وللعمل المسلّح، نحن لا نقبل ضمن صفوف الفيلق بالمقاتلين
الاجانب، ونحن نسعى لإقامة دولة العدل والدولة الذي يرتئيها الشعب السوري، ونعمل
جاهدين للحفاظ على مبادئ الثورة الاساسية
“.

بالإضافة أيضاً إلى دعم الائتلاف الوطني لقوى الثورة
السورية والذي صدر عنه بيانٌ يؤيّد فيه ميثاق الشرف سابق الذكر
.

كل هذا المناخ الإيجابي الذي ترافق مع الإعلان عن
ميثاق الشرف ينتظر من القائمين على هذا الميثاق ممارسة تؤكد ما ذهبوا إليه، ممارسة
تكون ترجمة فعلية لتطلُّعات الشعب السوري الثائر
.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × one =