الآن
الرئيسية / ترجمات / الولايات المتحدة تستطيع وضع حدٍّ للبراميل المتفجّرة في سوريا

الولايات المتحدة تستطيع وضع حدٍّ للبراميل المتفجّرة في سوريا

في
الآونة الأخيرة، قرر تلاميذ مدرسة في مدينة حلب الشمالية السورية إعداد معرض فني، يقدّمون فيهمقتبسات إبداعية، ويكون نشاطاً ترفيهياً للمناطق المحيطة بها والتي مزقتها
الحرب. حيث رسم بعض الأطفال مشاهد البهجة من الطيور التي تحمل العلم السوري في يوم
مشمس. في حين رُسِمت صورٌ أخرى مؤلمة من الحرب التي شهدتها البلاد. كما رسم أحدهم قلعة حلب الشهيرة.

ولكن
في 30 نيسان، هدمَ تفجيرٌ المدرسة بسبب برميل ألقي عليها قبل ساعات من تحضير
افتتاح المعرض. وقتل عدد من الأطفال قبل أن يتمكنوا من عرض أعمالهم. أما الآخرين
الذين كانوا “أكثر حظاً” فأمضوا يوماً منتظرين بفارغ الصبر والألم، تحت
الرعاية الطبية المكثفة.

ولربما
يكون الأميركيون مهتمين بمعرفة ما إذا كان العلم الأمريكي الموضوع المتكرر في
المعرض المنكوب.

فهؤلاء
أطفال سوريا عبروا من خلال رسوماتهم عن إعجابهم بالولايات المتحدة. في خضم الحرب
المروّعة ، فهي تبدو لهم الأمل المتوقع. فهل سنقدم لهم نوعاً من الوفاء لآمالهم في
طفولة آمنة والتي يتناولها معظم الأميركيين كأمر مُسلّم به؟

وحسب
ما ذكر للمجلس الوطني السوري بأن هناك ما يقارب 20،000 شخص على الأقل قتلوا بهجمات
“البراميل المتفجرة” منذ الاحتجاجات المناهضة للحكومة في سوريا التي
بدأت في اذار 2011. فهذه البراميل هي حاويات كبيرة مليئة بالمتفجرات والشظايا
التي تنفجر لدى الارتطام وتسبب تدميراً
واسع النطاق، وذلك عند إلقائها من ارتفاع عامودي . فنظام الأسد يحتكر القوة
الجوية، لأنه الطرف الوحيد القادر على إلقاء تلك البراميل.

وقد
طالب قرار مجلس الأمن الدولي 2139 بوقف
“العمل العشوائي بالأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان، بما في ذلك القصف
والقصف الجوي، مثل استخدام البراميل المتفجرة. ” إن القرار، الذي صدر في 22
شباط 2014 شهد لحظة إجماع نادرة على سوريا من مجلس الأمن.

ولكن
هجمات البراميل المتفجرة استمرت بلا هوادة. ووفقاً لهيومن رايتس ووتش ، فإن نظام
الأسد قد أطلق العنان لإلقاء تلك البراميل خلال 85 يوماً على الأقل في مواقع بارزة
في مدينة حلب منذ 22 شباط. وحسب تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن هناك
أكثر من 920 حالة وفاة بسبب التفجيرات بالبراميل بين 22 شباط و 22 نيسان .

وتضمّن
القرار 2139 تهديداً ” باتخاذ خطوات أخرى ” إذا لم يتم الالتزام
بأحكامه. ولكن صرح متحدث باسم الأمم المتحدة أن أي إجراءات أخرى يتطلب النظر في
الفصل 7 من توصيات مجلس الأمن – حيث يحمل الحليف الأقوى للأسد روسيا حق النقض. فما
لم تكن الولايات المتحدة مستعدة للعمل خارج إطار الأمم المتحدة، فستعرض الأطفال في
جميع أنحاء سوريا لأهوال البراميل المتفجرة.

وقد
لا يأخذ الكثير من الولايات المتحدة لإحداث التغيير. فقد أفاد رجل يعيش في الحي
الذي عانى من إلقاء العديد من البراميل المتفجرة بأنه، وبعد أن فتح الثوار نيرانهم
على طائرة الهليكوبتر التابعة لنظام الأسد استطاعوا إسقاطها ، فتوقفت بذلك جميع
هجمات الجو لمدة 15 يوماً. وبذلك فإن زيادة طفيفة في قدرة المعارضة على استهداف
مروحيات يمكن أن يكون لها مردود هائل في إنقاذ الأرواح.

لهذا
السبب، وقد طلب ممثلو المعارضة السورية مراراً وتكراراً نقل الأسلحة المضادة
للطائرات إلى مقاتلي المعارضة المسلحة. وهدف أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض
في أول زيارة له إلى واشنطن هذا الأسبوعلإيصال هذا النداء إلى الرئيس أوباما والشعب الأمريكي.

وقد
أشارت العديد من التقارير الى أن البيت الأبيض سيعيد النظر في رفضه السابق لتقديم
أنظمة الدفاع الجوي المحمولة للمعارضة المسلحة.

إن
منظومات الدفاع الجوي هذه تكون محمولة على الكتف، وتطلق الصواريخ إلى الجو، ومن شأنها تمكين الثوار من استهداف
طائرات النظام. وثمة اعتراض كبير لتقديمها خوفاً من استعمالها من جماعات
إرهابية إذا وقعت تحت يدها واستخدمتها
لاحقاً ضد الطائرات المدنية. ولهذا يدرس مسؤولو الإدارة حالياً إصلاحات التكنولوجيا
مثل تأمين لوحة أمان مرتبطة ببصمات الأصابع، تتبع نظام تحديد المواقع
و”مفاتيح بديلة لتوجيه القتل ” التي تمكن من تعطيل الأجهزة على الفور

وفي
كثير من الأحيان فشلت مناقشة منظومات الدفاع الجوي المحمولة وذلك لأن الأسلحة موجودة بالفعل وفي تداول واسع
الانتشار، بما في ذلك بين الإرهابيين . في عام 2004 وقد خمن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي أن
حوالي 6،000 منظومة دفاع جوي محمولة كانت في أيدي المنظمات غير الحكومية.

وذكرت شركة ستراتفور الاستخباراتية في عام 2010
هذه المنظمات تشمل تنظيم القاعدة وجماعة الشباب وحزب الله.

أن
20 منظومة دفاع جوي محمولة وزعت على مقاتلي المعارضة المعتدلة في سوريا مما جعل
طيارو نظام الأسد يفكرون مرتين قبل الموافقة على قصف المناطق المدنية بالبراميل
المتفجرة. وإضافة مشكلة الطائرات المدنية أنها ستكون بخطر ضئيل للغاية، خاصة إذا
ما جُهّزت منظومات الدفاع الجوي المحمولة مع الإصلاحات التكنولوجية قيد المناقشة.

من
أجل آلاف السوريين الذين قتلوا، أو جرحوا بسبب البراميل المتفجرة – بما في ذلك
أطفال مدرسة حلب الذين يثقون بالولايات المتحدة – يجب على الشعب الأمريكي أن يدعم
توفير منظومات الدفاع الجوي المحمولة ليتم فحص عناصرها بعناية للمعارضة السورية.

بقلم
: محمد علاء غانم

من
صحيفة: واشنطن بوست

8
/ 5 / 2014

ترجمة:
نهال عيد

شاهد أيضاً

طبّاخ سوري ذاع صيته في لندن!

تحدّثت صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن قصّة طبّاخ سوري حقّق نجاحاً مبهراً بعد وصوله إلى بريطانيا …

3 إغراءات لبوتين مقابل التخلي عن الأسد.. تعرّف عليها

كشفت “صحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ”أن مباحثات صناع القرار الغربيين خلف الأبواب المغلقة حاليا مع موسكو …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 2 =