الآن
الرئيسية / تحقيقات / “الهاشتاغ” يجتاح إعلام الثورة السورية!

“الهاشتاغ” يجتاح إعلام الثورة السورية!

أركان الديراني – دمشق

تطوُّر إعلامي لافت بدأ بالظهور على صفحات التواصل
الاجتماعي الثورية، تمثل في انتشار ظاهرة “الهاشتاغ” المعروف بالرمز #
في محاولة من إعلاميي الثورة وصفحاتها لزيادة الانتشار، والوصول إلى جمهور أوسع
داخل سوريا وخارجها، ولو أن تلك التجربة لم تخلُ من الكثير من الانتقادات.

وتقوم فكرة الـ”هاشتاغ” على وضع كلمة دلالية
حول موضوع معين، وهو موضوع غالباً ما يكون مثيراً بالنسبة للمستخدمين في مكان ما
محدد، وبمجرد ظهور الـ”هاشتاغ” فإن جميع التغريدات التي تتناول الموضوع
ستحمل الــ”هاشتاغ” نفسه كما أن من يبحث باستخدام
الــ”هاشتاغ” يصل الى التغريدات والتفاعلات كافة التي تتضمن الموضوع .

وبتلك الطُرُق، تستعر حروب الـ “هاشتاغ” على
تويتر وتغذّيها نيران الاستقطاب عالمياً، وتؤجّجها أوامر كوادر هذه الجماعة أو
تلك، وتتفاوت قدرة الهاشتاغ على الوصول إلى
الانتشار العالمي بحسب قدرة مجموعة أو فئة من الناشطين على استخدام
الهاشتاغ بطريقة منظمة وواعية لتحقيق أفضل النتائج على صعيد الانتشار العالمي.

وفي حين نجح النشطاء المصريون في تأسيس هاشتاغ موحد يحمل
عنوان #انتخبوا_العرص، فشل نشطاء الثورة
السورية في تأسيس أي هاشتاغ موحّد في أية قضية ذات أهمية، بل شرع بعض الناشطين
والنجوم المشهورين على الفيسبوك باختراع هاشتاغات لا تمت بصلة لأي موضوع مفيد،
فترى كثيراً من الناشطين يختمون منشوراتهم الفيسبوكية بهاشتاغات عشوائية من قبيل
#فشة-خلق أو # تضربوا أو أي هاشتاغ عشوائي عديم الفائدة، وحتى لو اتفق نجوم الثورة
الفيسبوكية على هاشتاغ لقضية معينة، فإنك ستجد كل واحد منهم قد كتب الهاشتاغ
باختلاف إملائي بسيط، مما سيقضي على أي أمل بتحقيق أي فائدة لانتشار الهاشتاغ
عالمياً.

ورغم أن شركة فيسبوك، أضافت ميزة الهاشتاغ مؤخراً، إلا
أنها تبدو مسروقة من تويتر بامتياز، كما أنها عديمة الفائدة تقريباً في الفيسبوك
بسبب إعدادات الخصوصية التي تختلف من شخص لآخر، والتي تجعل من وصول تحديثات
الهاشتاغ إلى المستخدمين كافة أمراً مستحيلاً.

ميزة تويتر هو ملاءمته للوضع السوري تماماً، فهو أكثر
سرعة وسهولة في نقل الأخبار والأحداث عن طريق توليد الهاشتاغات بأسماء المدن
والأماكن والشخصيات، كما أنه أكثر مصداقية لأن المتلقي يمكنه مشاهدة تغريدات عشرات
الحسابات حول الموضوع الواحد، وبالتالي سيكون فكرة عن مدى دقة الخبر ومصداقيته وهو
ما لا يتوفر في الفيسبوك الذي أنهكت شائعاته إعلام الثورة، وأضرت به في العديد من
المواقف.

والمثير للدهشة
أن مؤسسات الثورة الإعلامية فشلت حتى الآن بتدريب فرق متخصصة بالعمل على وسائل
التواصل الاجتماعي بلغات العالم، كما أن مؤسسات وشخصيات الثورة السورية يتعاملون
بشكل سطحي مع تويتر، مكتفين بربطه مع حسابهم في فيسبوك ليتم نشر التغريدات بشكل
سطحي وسخيف وخالٍ من التفاعل والروح المؤثرة.

فكل نجم من نجوم الثورة على الفيسبوك يؤلف
“هاشتاغاً” خاصاً به، ثم يطلب من مريديه وأتباعه تبني هذا الهاشتاغ
ونشره، في حين يجلس هو متفرجاً على المنشورات وهي تتكاثر كالجراد دون أن يتنازل،
وينشئ حساباً على تويتر لينشر ما يريد بنفسه!

ظاهرة الهاشتاغات الجديدة، ساهمت بتعزيز مرض المناطقية
والشللية المنتشرة أصلاً في الثورة السورية منذ زمن، باالأمس كان هناك هاشتاغ
“انقذوا حلب” فتبعه هاشتاغ “انقذوا حمص” ثم انفرطت سبحة
المغردين والمفسبكين السوريين، وكل واحد منهم أصبح يطالب بإنقاذ مدينه، وحارته
وكأن الثورة تجري فيها دوناً عن سواها، ومما يزيد في الطنبور نغماً انتشار
هاشتاغات بأسماء الفصائل العسكرية والأحزاب والتيارات السياسية الثورية التي يعجز
معظم السوريين عن تذكر أسمائها نظراً لكثرتها.

شاهد أيضاً

“القانون 10” نسخة لسرقة إسرائيل أملاك الفلسطينيين

ما تزال أصداء “القانون” الذي أصدره نظام الأسد تحت مسمى “المرسوم التشريعي رقم 10 لعام …

الطفل حسن دياب - انترنت

مجزرة الكيماوي: روسيا تكذب في لاهاي وتحتجز “الشهود” في دمشق

وفق ما جرت العادة في أروقة المجتمع الدولي خفت الصوت المنادي بعقاب المجرم بشار الأسد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + thirteen =