الآن
الرئيسية / تحقيقات / الميدان السوري أسير الدول الداعمة

الميدان السوري أسير الدول الداعمة

دمشق – زيد محمد

أثار تصريح رئيس المجلس العسكري في درعا أحمد فهد
النعيمة، قبل أيام، أسئلة كثيرة حول دور الدول المجاورة و”الداعمة”
لفصائل مقاتلي المعارضة في إدارة المواجهات بين الأخيرة والقوات النظامية، مجددة
طرح سؤال لا يجد إجابةً صريحةً معلنة من مقاتلي المعارضة والقوات النظامية، لماذا
ينسحب مقاتلو المعارضة من مواقع يسيطرون عليها، لتدخلها القوات النظامية دون
مقاومة؟ كما تفتح معركة ما لتتوقف فجأة دون أن تحقق أهدافها.

وروى النعيمة، الذي تعرّض للاعتقال من “جبهة
النصرة” وتسليمه للهيئة الشرعية، جراء اتهامه بتسليم عدة مناطق كانت تسيطر
عليها المعارضة، في تسجيل بثته على شبكة الانترنيت الهيئة الشرعية للقضاء في
المنطقة الشرقية –درعا، قصة تسليم قرية الخربا، قائلاً إن السلطات الأردنية والدول
الداعمة طلبت منه الحفاظ على الاتستراد الدولي دمشق – عمان مفتوحاً، فاتصلت بالقائد
الميداني في الخربا وأخبرته، لكنه قال لي لن يفتح الاتستراد ولو على جثثنا، ونحن
لا نأخذ أوامرنا من أحد”.

وتابع عاد، وطلب مني القائد في الخربا ذخيرة فرفضت أن
أعطيه، وطلبت منه أن يخرج على أن أكمل أنا، فدخلنا أول يوم قمنا بالتصوير، وجاءنا
اتصال من الدول الداعمة كي نخرج من الخربا والتوجه إلى 52 (قطعة عسكرية)، قائلين
إننا أعطيناك الذخيرة للـ52، ورؤساؤنا ينتظرون، فخرجنا من فشل إلى فشل، وذلك نتيجة
تحكم الدول الداعمة بنا وتنفيذ سياستها، وهي لا تريد للمشروع الإسلامي النجاح ووجود
قوة إسلامية على الأرض”.

من جانبه، قال ناشط ميداني، في درعا، طلب عدم الكشف عن
اسمه، لـ”صدى الشام”، إن “هناك غرفة عمليات مشتركة تجمع قيادة
الكتائب المعارضة مع المخابرات الأردنية، يتم عبرها تنسيق كافة المعارك التي تدور
في درعا والقنيطرة”، مبيناً أنه “حتى الفصائل المشاركة تُحدّد من
المخابرات الأردنية، العاملة على استبعاد جبهة النصرة- التي معظم قياداتها أردنيون
متشددون، في حين تضم بين صفوفها أعداداً كبيرة من أبناء المنطقة- من المعارك التي
تكون مصرحة بها”.

وأضاف “الأردن تشكل رئة لفصائل المعارضة المسلحة، من
حيث الإمداد بالسلاح والذخيرة والمواد الغذائية، إضافة إلى استقبال الجرحى
والنازحين، وهذه مسألة مهمة جداً للفصائل”، موضحاً أن “الأردن يستغل هذه
الحاجات بشكل كبير، والفصائل ليس لديها بديل إلى اليوم”.

ولفت إلى أن “معركة الجوية الأخيرة في مدينة درعا،
تم إيقافها بقرار خارجي، حيث منعت الذخيرة عن المقاتلين”، مبينا أن
“السلاح والذخيرة يأتيان بحدودهما الدنيا مقابل أهداف محددة، وهذا يعيق تقدم
المقاتلين المتواصل”.

من جهته، قال، ناشط إعلامي في حلب، لـ”صدى الشام”،
إن “الدول المجاورة ومن خلفها الدول الداعمة، لها الدور الأكبر في التحرك على
الأرض، حيث تأتي الإمدادات بحسب المهمة المتفق عليها، لكن، هناك شيء مريب في تلك
العمليات لأن معظمها يجمد قبل إنجازها كما حدث في المعارك الأخيرة في
الجوية”، معربا عن اعتقاده بأن “الدول الداعمة لا تريد أن يتفوق المقاتلون
على النظام، بل هناك حدود معينة تتم المحافظة عليها”.

وكرر فكرة الإمداد المحدود للفصائل، قائلا إن
“الذخيرة تأتي للمقاتلين في كثير من المعارك بحسب الحاجة اليومية، ما يجعلهم
مقيدين في أي عمل”.

ولفت إلى أن “الفترة الأخيرة كان معظم التمويل
يرتبط بقتال الدولة الإسلامية في العراق والشام، وليس النظام”.

ويفيد ناشطون أن كثيراً من الانسحابات التي حدثت دون
قتال حقيقي، كما حصل في القصير بريف حمص، ويبرود ورنكوس في منطقة القلمون بريف
دمشق وغيرها، كانت تأتي بقرار خارجي أي بأمر بالانسحاب دون مبرر عسكري.

بدوره، قال راجح
“م”، محلل عسكري، لـ”صدى الشام”، “منذ بداية تدويل
الأزمة أي منذ 2012 أصبحت الدول الإقليمية أكثر من كونها دول راعية لأطراف مقاتلة
موجودة بالساحة السورية، بل أصبحت دولاً كاملة العضوية بهذا الصراع، فإن أغلب
المعارك والصراعات هي لمصالح إقليمية مباشرة بأيدي سوريا، من هنا نفسر توقف أغلب
المعارك والصراعات السياسية لارتباطها بمصالح تلك الدول مباشرة، وليست مرتبطة
بمصالح سوريين”.

معتبراً أن “السلاح
والتمويل والدعم الاستراتيجي أجبر الفصائل على البحث عن داعم وممول، وبالتالي من
المؤكد أن تلتقي المصالح”.

وعن أسباب فتح معارك
وإيقافها دون أن تحقق أهدافها، وعدم التقدم على جبهات أخرى، قال “يوجد توافق
بعدم وجود حسم نهائي لأي طرف من الأطراف، أي إبقاء الوضع على ما هو عليه وذلك
بانتصارات جزئية مرحلية من منطقة لأخرى على أنه لا تصل لإنهاء النظام أو سيطرة
المعارضة بشكل كامل”.

واستدرك قائلاً “كما
هناك توافق على أن تبقى مؤسسة الجيش قوية لمكافحة الإرهاب لاحقاً، وبالتزامن يوجد دعم
شديد غير مضبوط للمجموعات المسلحة قد يؤدي إلى طغيان الإرهاب أكثر فأكثر أو
المجموعات المنفلتة، فبالتالي هناك مخاوف أن ينتشر الإرهاب أكثر، في حين هناك
توافق على أن تبقى المشكلة السورية محصورة ضمن الحدود السورية”.

واستدلَّ على أن تغيُّر
ميزان القوى ممنوع، عبر قوله “ونرى هذا من عدم وصول أسلحة نوعية للمقاتلين
المعارضين أو الانسحابات والتوقفات في بعض المناطق مثل فرع الجوية في درعا وحلب والغوطة
والعتيبة، وكذلك مثلا دعم الجماعات المسلحة في درعا على حساب النصرة أو دعم النصرة
على حسابهم باختلاف التوقيت، في وقت يمنع قطع طريق دمشق درعا الأردن، كل هذه
الأمور تتجه لإبقاء الأمور مشتعلة أمدا طويلا وعدم تغلب طرف على آخر بشكل نهائي”.

ورأى أن “هناك
صعوبة في السيطرة على هذه المجموعات وخاصة المتشددة كالنصرة وداعش، أما المجموعات
الأخرى فيمكن السيطرة عليها لأنها مرتبطة بالتمويل، لذلك نلحظ خلق غرف العمليات في
الجنوب مع الأردن أو في الشمال مع تركيا، ما يعني تغير استراتجية العمل، حيث لم
يعد هناك تمويل منفرد بدون أي هدف، بل أصبح التمويل على أساس العملية والمهمة، وهذا
ضبط المجموعات، فحتى لو سيطرت هذه المجموعات على مخازن الجيش تبقى بحاجة لمموليها
وبالتالي يبقى مسيطر عليها”.

ولفت إلى أن “السلطة
أيضاً تحاول الإبقاء على ما تسميه سوريا القيمة، والتي تضم المنطقة الساحلية
والوسطى ودمشق وبخط آخر السويداء، ومعتبرة أن أي جهد إضافي خارج هذه المناطق لا تصرفه
أبداً”.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × two =