الآن
الرئيسية / اقتصاد / المصارف والبنوك الحكومية تربح.. والباقي يخسر

المصارف والبنوك الحكومية تربح.. والباقي يخسر

عامر عبد السلام

في حالة الفوضى الاقتصادية التي تعيشها سوريا، تبرز للعلن فجأة أرقام المصارف الحكومية بربحها
الوفير، في الوقت الذي تشكو الفعاليات الاقتصادية (التجارية والصناعية والزراعية) كافة
المتبقية من عدم استطاعتها الحياة في ظل فقدان الأساس الأول من أسس العمل الاقتصادي
وهو الأمان.

فالأرقام التي عرضتها البنوك والمصارف تراوحت بربح
عدد من المليارات وعشرات المليارات، ليقول أحد المصارف الحكومية أن قيمة الودائع ارتفع
لأكثر من 106 % بين هذا العام والعام الماضي، ليثير لدى القارئ بعض التساؤلات:

• إذا قيمة
التضخم ارتفعت لثلاثة أعداد بين العام الحالي والسابق وما سبقه، فكيف ترتفع قيمة الودائع؟

• إذا زادت
قيمة البطالة لأكثر من 70 % وفق عدد من الخبراء الاقتصاديين، فكيف ترتفع، ويستمر إعطاء
القروض من البنوك؟

• إذا انخفضت
قيمة الليرة السورية لأكثر من 350 % عن قيمة العملات الأجنبية، (العملات الخمس التي
اعتمدها المصرف المركزي) فكيف يقول مصرف التوفير مثلاً أن حجم ودائعه وصلت لأكثر من
4 مليارات ليرة سورية، بقيمة لا تتعدى الـ 25 مليون دولار (بسعر الصرف الذي حدده المصرف
المركزي)، فيما سابقاً وقبل الـ 2011 المبلغ ذاته (4 مليارات ليرة سورية) يساوي نحو
86 مليون دولار أمريكية، بسعر الصرف الرائج في ذلك الوقت (46 ليرة سورية للدولار الواحد)،
وبعد ذلك يقول المصرف إنه في طور الربح؟!.

فانخفاض قيمة الليرة السورية الذي تشهده السوق المالية
والنقدية، يجعل بيانات المصارف حبراً على ورق، خاصة وأن المركزي (مصرف سوريا المركزي)
لم يجرؤ حتى الآن على كشف بيانات الأعوام (2012 – 2013 – والربع الأول من 2014) لما
يحمله هذا السوق من خسائر تجاوزت المصرح به فردياً.

المصارف والبنوك الحكومية تعد الفاعل الأساسي الآن
في الساحة السورية(كما تقول) مع انحسار كبير وخوف المصارف والبنوك الخاصة من القيام
بأي عمل، خاصة بعد عمليات السطو والنصب والاحتيال المكررة عليها، كحادثة بنك الشام
الإسلامي لنحو 180 مليون ليرة سورية دفعة واحدة، وبنك سوريا الدولي الإسلامي لنحو
75 مليون ليرة سورية، وتعرض بنك قطر لعملية تزوير خسر 40 مليون ليرة، فيما تعرض بنك
بيمو السعودي لعملية احتيال لنحو 25 مليون ليرة سورية، عدا عن عملية السطو على ذات
البنك والتي خسر فيها نحو 5 ملايين ليرة سورية دفعة واحدة.

فمجمل ما تعرّضت له المصارف والبنوك السورية من عمليات
سرقة وتزوير بأكثر من 300 مليون ليرة سورية، في شهر واحد فقط، مع تراجعٍ كبير في الأرباح
وأعمال تلك المصارف، وتساؤلات لعدد من الخبراء خرجت لتستفسر حول تلك السرقات باعتبارها
إعلانات من تلك المصارف لتبرير خسائرها المتتالية إضافة لتقييد البنك المركزي لأعمالها،
فيما لم يصرّح أيٌّ من المصارف والبنوك الحكومية على عمليات التزوير والاحتيال والسطو
المسلح، وكأن هذه المصارف محمية من كلِّ العمليات السابقة، أم أن هذه العمليات تندرج
تحت بند سري للغاية؟!.

إضافة لكل ذلك، فالتقييد الذي فرضه المركزي، أوقف التعاملات
من المصارف والبنوك الحكومية للقطاع الخاص، مع فرض القيود لعمليات التحويلات الخارجية
المفروضة عليها، كل ذلك سيؤدي إلى انخفاض ربحيتها، في حال لم تكن خسائرها متوقّعة،
ومبررة، واستهلاك الاحتياطي النقدي لاستمرار عملياتها، فما الداعي لإظهار ربحية بنوك
ومصارف تعيش حالة حرب؟ علماً أن الحال الطبيعية أن تقول إنها تتعرّض لخسائر كبيرة!،
فمن المستغرب أن تستمر سياسة التصريح بالربحية لهذه المصارف والبنوك في الوقت الذي
تؤكد جميع البنوك العالمية أنّ حالة الحرب تؤثّر بشكل سلبي على المصارف والبنوك العاملة
في المنطقة ذاتها وتجعل منها مشاريعَ خاسرةً، إن لم توقف تنفيذَ عملياتها.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − eight =