الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / المجهول في المعادلة السورية

المجهول في المعادلة السورية

*سامر القطريب

خرجت الأفكار الرئيسية للثورة من التأزم
العميق الذي عاشته الشخصية السورية، ومن الانغلاق المفروض قسراً في التعامل مع الآخر،
بعيداً عن صفة المواطنة المتساوية.

تحقيق ذات فاعلة وحرّة تدير شؤون حياتها، وتمتلك قرارها، كان ومازال أحد أهداف
الثورة، تطلب ذلك التعبير عن المخاوف المزروعة، وطرحها للحوار ومواجهتها بشجاعة؛
علامات استفهام منذ بداية الثورة وحتى الآن يشكل حلها والإجابة عنها دفعة قوية للثورة،
وينفخ الرّوح فيها لتعود إلى أول تكوينها.

لماذا قامت الثورة؟ مفهوم الأقلية والأكثرية، ما طابع الثورة سابقاً، وكيف أصبح
الآن؟ مع دخول الثورة عامها الرابع لا بدّ من التأكيد على أنها خلقت جواً عاماً يقول:
إن الشعب لا يعيش في حضن سلطة أو دولة تمثل الأمان، وتعبّر عن تنظيم ربة المنزل،
ما يشبه السلطة الديكتاتورية في سوريا هو مغتصب سكير ومقامر اعتاد العنف، وبيع كل ما
لا يملك لتحقيق سياسته واستمرار بقائه.

سوّق النظام نفسه خلال فترة حكمه على أنه حامٍ للأقليات الطائفية والعرقية ومنفذاً
لرغبات الأكثرية الدينية، وكان واضحاً في سياسته الداخلية والخارجية، أما الواقع فقد
كان مختلفاً. أخذ النظام ظاهراً علمانياً يغذّي في جوهره شبكة واسعة من العلاقات العشائرية
والطائفية، ولبس عباءة اشتراكية تخفي داخلها هيكلاً من التحالفات الاقتصادية المافيوية
مدعومة بمؤسساته الأمنية، وما رفض المسيحيين لتحديد دين رئيس الدولة سوى تجلٍ لتغيّر
الجو العام بعد الثورة.

بدأت الثورة الشعبية، وبدأ هجوم السلطة عليها واعتبارها حركة “طائفية”
تستهدف “الوحدة الوطنية” وغايتها دولة إسلامية وإمارات دينية متناثرة هنا
وهناك، في حين تراجعت الثورة للدفاع عن شرعيتها، ثم إلى رد اتهام السلطة بالطائفية،
دون أن يشكل اتهامها عامل إدانة للنظام، بل كان انجراراً وراء سلطة تستخدم مفهوم
“الطائفة” كنظام وروح لهيكلها.

العامل المجهول في المعادلة
السورية

تعبّر الثورة عن صراع بين القوى الاجتماعية
المؤيدة للتغيير الجذري في بنية الدولة والمجتمع من جهة، وبين قوى اجتماعية رافضة لهذا
التغيير إدراكاً منها بانتهاء مصالحها الحيوية، بهذا الفهم لطبيعة الثورة تكسب قوى
التغيير صفة الأكثرية السياسية بينما تندرج القوى الرافضة للتغيير ضمن مقولة الأقلية
السياسية، وهو العامل المجهول أو الذي جُهّل في المعادلة السورية “العامل السياسي”.

لم يَتأخر موعد التدخل الإقليمي في شأن الثورة لتبرز إشكالية التمويل وشروطه
التي باتت معروفة، الأمر الذي كان عبئاً على الثورة وشكل خطراً على مسارها،
بالإضافة لاستغلال الثورة وتحويل الساحة السورية أرضاً لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية
في المنطقة، كما أن إطلال العديد من الشخصيات الإعلامية والدينية المعارضة واستخدامها
للغة الطائفية شكّل خدمة لسياسة النظام ودعمَ منتجه الطائفي.

لا يكفي الثورة أنها قائمة، ففي المرحلة الراهنة يكثر الحديث عن التقسيم وإقامة
دويلات طائفية كحل أخير ينهي الموت والدمار، إن الكلام بلغة تفتت المجتمع إلى طوائف
لها كياناتها دون طرح رؤية نقيضة، ترويج غير مباشر لسلع النظام ونهجه.

إن الطائفية هي ملعب النظام وهو الأقوى في ساحاته، لذا من المفترض قطع سياسته
المغناطيسية، وعدم اختزال الهوية التي تسعى الثورة لتأسيسها بانتماء طائفي أو عرقي
لتكون الوحدة في التعدد عامل قوةٍ، كما أن الربط بين المظلومية الاقتصادية وما يسمى”
بالمظلومية الدينية والطائفية” يكشف الطريق لتسديد رصاصة قاتلة في قلب الثورة.

الطموح لإقامة مجتمع أخلاقي سياسي ديموقراطي
يبدأ بتعرية خطاب النظام وحلفائه وخلع التصنيف على أساس الطائفة من جذوره في اللغة
السياسية والإعلامية لبعض أطياف المعارضة ،يعيد صياغة المعادلة الثورية ويكشف العامل
المجهول والأساسي فيها.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل التقدم على “داعش” جنوب الحسكة

سيطرت ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) اليوم السبت على ست قرى في ريف الحسكة الجنوبي، …

الأردن أغلقت حدودها بوجه النازحين - وكالة يقين

إعلان تفاصيل بنود اتفاق درعا

أعلن كل من المعارضة والنظام السوري، مساء اليوم الجمعة، تفاصيل بنود اتفاق درعا، الذي توصلت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × five =