الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / القذائف العشوائية على مدينة دمشق بين مؤيد ومستنكر

القذائف العشوائية على مدينة دمشق بين مؤيد ومستنكر

العربي الجديد – صبر درويش

تتعرض أحياء العاصمة دمشق لسقوط العشرات من قذائف الهاون أسبوعياً، موقعة
العديد من الضحايا في أوساط المدنيين، مخلفة أضراراً مادية كبيرة في الممتلكات
العامة والخاصة؛ ولا يقتصر الأمر على الأحياء المحاذية لخطوط التماس مع جبهات القتال،
كحي العباسيين أو الزبلطاني على سبيل المثال، بل حتى الأحياء التي تقع في قلب
العاصمة دمشق كالبرامكة والطلياني وغيرها، راحت قذائف الهاون تصل إليها، جاعلة من
كل بقعة من دمشق جزء من الحرب الدائرة بين نظام الأسد وقوات المعارضة.

وكما أشار مراسلون
فقد سقطت عدة قذائف هاون وسط العاصمة دمشق وخاصة في حي المالكي وساحة الامويين،
بالإضافة لسقوط قذائف هاون على بلدة جرمانا الملاصقة لبلدة المليحة، بينما سجل سقوط
قذيفة هاون على مدرسة الشهيد حسين زين في أشرفية صحنايا المحاذية لمدينة داريا،
كما سقط أكثر من “7” قذائف هـاون على منطقة الطبالة بدمشق ما أدى لاستشهاد
شخص وجرح آخرين.

وحول سقوط هذه القذائف على الأحياء المدنية من دمشق، تدور سجالات واسعة بين
السوريين على اختلاف انتماءاتهم، حول المغزى والهدف العسكري الذي يمكن أن تحققه،
وحول الغايات السياسية التي يمكن أن تقع خلفها. إذ يقول جواد أحد الناشطين
والمعتقلين السابقين من سكان دمشق: “
ارى بأن استهداف المناطق
السكنية بشكل عشوائي هو جريمة بحق السوريين واستكمالا لمسيرة الفشل التي تسلكها قوات
المعارضة في مناطقها.. ولم أجد مبررا واحداً أو تحليلا منطقيا لما تقوم به قوات المعارضة
بضرب المدنيين، لم ترد قوات المعارضة على مصادر النيران او استهدفت مناطق عسكرية او
امنية”. ويتابع جواد بالقول: “منذ اسبوع سقط صاروخ محلي الصنع على دار الاوبرا
وقتل طلابا، وامس على مدرسة للحلقة الاولى في جرمانا، قوات المعارضة ادخلت المدنيين
في لعبة توازن الردع مثلما فعل النظام، وللأسف آخر ما يفكر فيه النظام هو حياة المدنيين،
بل على العكس يستخدم تلك التصرفات في دعايته الاعلامية لإظهار بربرية قوات
المعارضة”.

في المقابل يرفض
العديد من الناشطين تحميل المعارضة المسلحة المسؤولية كاملة حول سقوط القذائف على
المدنيين، فالجميع يعلم أن قوات النظام تتحصن داخل الأحياء السكنية، وكما يعلم
الجميع فقد قامت قوات النظام بتحويل استاد العباسيين الواقع وسط حي العباسيين
السكني إلى ثكنة عسكرية، تتواجد فيها راجمات الصواريخ ومدافع الهاون التي تمطر حي
جوبر الدمشقي وغيره من بلدات الغوطة الشرقية بالقذائف. يقول أحد المقاتلين في حي
جوبر: “علينا أن نرد على مصادر النيران، وهي غالبا ما تكون داخل أو قريبة من
الاحياء السكنية، وكثير من الأحيان كنا نبطل عملياتنا عندما نعلم بتواجد مدنيين في
المنطقة”، ويتابع بالقول: “يؤلمنا سقوط أي مدني ولكن لا خيارات أمامنا
وذلك على الرغم من محاولاتنا توخي الحذر”.

في هذه الأثناء
تتعرض مدينة جرمانا اكثر من غيرها للقصف بقذائف الهاون، وذلك كونها تقع بمحاذاة
بلدة المليحة التي تشن عليها قوات النظام هجوما شرساً عبر الاسابيع القليلة
الماضية، حيث سجل سقوط أكثر من خمسين قذيفة هاون على أحياء جرمانا المختلفة.

تقول سلام إحدى
الناشطات السياسيات المقيمات في المدينة: “بالنسبة لقذائف
الهاون على جرمانا هي موت عبثي ورعب لعدد كبير من المدنيين مهجرين وغير مهجرين
…لا يوجد أي تركيز في الاصابة ولم تصب قذائف الهاون أي من أهدافها المفترض أن
تكون عسكرية أو أمنية، لم تصب غير المدنيين، ولم تفعل غير تأجيج الحقد ضد الثوار..
منذ الصباح الباكر وفي كل يوم ومنذ عشر ايام، الطيران يقوم بقصف المليحة والغوطة
على عدة جولات، والاغلبية تكون متضامنة مع شباب الغوطة وتعرف أن قذائف الهاون التي
تتبعها هي ردة فعل يائسة لأناس يقولون نحن مازلنا موجودين ولكن لا نملك سلاح فعال
ومحاصرين ونموت ببطء”. وتتابع سلام بالقول: “ولكن
للأسف هذه القذائف عندما تسقط على مدرسة أو امرأة بالشارع أو فقير مسكين ينقلب هذا
التضامن الصامت الى كره واضح لمدينة تحوي أكثر من مليون مواطن
، وتحاول أن تقدم قدر استطاعتها للثورة وللمهجرين
وحتى ضمن الحدود الدنيا
“.

تضع الحرب الدائرة
في محيط دمشق والتي وصل صداها إلى قلب أحياء العاصمة دمشق السكان في تناقض اخلاقي
مرير، تناقض بين دعم شرائح واسعة للثوار من جهة وفي الوقت ذاته رفضهم لهذا الموت
الذي بات مرافقاً لحياة السوريين اينما حلو من جهة اخرى.

فإذا كان نظام الأسد لا يولي اهمية لحياة
المدنيين، فالمعارضة مطالبة بأن تكون نقيضاً لممارسات نظام الأسد، وذلك في أن تكون
حياة المدنيين خطاً أحمراً لا يجوز تجاوزه، فبعد حوالي 3 سنوات
من العمل العسكري لم يعد مقنعا أن يكون هناك هواة في تسديد القذائف، هذه جريمة –تقول
سلام- .يجب أن يكون هناك قتل واضح لعسكري ضد عسكري وأن يتم تحييد المدنيين
والاماكن العامة من ساحة الحرب. وهو شيء شبه مستحيل كما تخبرنا تجربة حروب
المدن، والتي يدفع فيها المدنيون الضريبة الأكبر.

شاهد أيضاً

القصف أسفر عن ضحايا - الدفاع المدني

مقتل عشرات العناصر من “داعش” بينهم بلجيكي بقصف للتحالف في دير الزور

قتل نحو 28 عنصراً من تنظيم “داعش” الإرهابي، وأصيب آخرون، اليوم السبت، نتيجة قصف جوي …

لوحات حديثة للسيارات في مدينة الباب بريف حلب

أعلن “المجلس المحلي في مدينة الباب” الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي، عن إطلاق مبادرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 − 8 =