الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / الفصائل العسكرية وتوظيف أجنداتها تحت راية الإسلام

الفصائل العسكرية وتوظيف أجنداتها تحت راية الإسلام

عمّار الأحمد

لا تختلف الجبهة الإسلامية عن جبهة النصرة وداعش، وكل
التنظيمات الجهادية؛ الجميع يفرض سلطته على الثورة بقوة السلاح أولاً، وبسلطة “تمثيل
الدين” ثانياً، وبسلطة المال القادم من الخارج أو من آبار النفط ثالثاً، ومن ارتباطات
إقليمية رابعاً، ومن واقع الدمار الذي أحدثه النظام خامساً.

هذه الجبهات قويَ ساعدُها حالما قويت الثورة، وحالما وُجّهت
بالقتل والدمار واللجوء وكل أشكال الحرمان؛ أي هي لا تنتمي للثورة بصلة. هي استفادت
من الواقع الذي صنعه الشعب بكل حرماناته وأشكال موته، وراحت تقارع النظام، وتقتل،
هي والنظام، الشعبَ. بعض المساعدات، التي قدموها للشعب، عرف الأخير أنها مجرد رشوة
لفرض سلطتهم، وإنهاء الثورة، ومنع الشعب من المطالبة بحقوقه من قبل النظام ومن
قبلها.

خطورة هذه الجبهة أنها تستفيد من غلوّ تنويعات القاعدة
وتطرفهم الكارثي، وتعْقدُ صلاتٍ قويةً مع كل من السعودية وقطر، وبالتالي تخوض
الحرب ضد النظام وفق ما ترتئيه لها هاتان الدولتان؛ داعش كذلك يخوض حربه ضد الجيش
الحر بشكل رئيسي، ولا تعنيه الثورة ولا إسقاط النظام. هي تنظيم يعنيه إقامة دولته،
ولو كان على جزء من أرض سوريا أو العراق أو أي مكان، هو يريد مكاناً خاصاً به، ومن
ثم ينتقل إلى بقية الأماكن، ولكنه يهتم فقط بالتحكم بأناس صاغرين طائعين صامتين
مذلولين مهانين؛ هو لا يعنيه أي شعب، فالكل جاهل وكافر، فلماذا يهتم به؟!

تنظيم داعش كما النصرة كما الجبهة الإسلامية، لا ينتمون
للثورة، وأهدافُهم واحدة، وإن تعددت السبل إليها؛ وكلّهم لديهم ذات الأهداف، وهي
بين خلافة إسلامية ودولة إسلامية؛ وهذه الأهداف تناصب كل السوريين العداء، بدءاً
من السُّنّة إلى الآخرين.

الخطوة الثانية لهذه الجبهة أنها ضمّت إليها كتائب
وتشكيلات مسلحة واسعة إليها، وفي جميع المدن السورية، وأصبحت قوة مهيمنة على العمل
العسكري، وهي من قاد عملية التفاوض، وأخرج الحمامصة منها، بدل دعمهم وتحريرها
فعلاً مقابل الإفراج عن معتقلين إيرانيين وروس وسوريين لديها في بقية المحافظات؛
هي الآن تتقدم خطوة نحو الأمام، بينما تتراجع قوى الثورة. الجبهة الإسلامية،
والنظام باعتماده الكلي على إيران والمليشيات الطائفية، يجرون سوريا إلى اقتتال
طائفي أو اقتسام طائفي؛ مع هذه الجبهة وتقدمها هذه المشكلة تتعقّد، ويصبح كل
الكلام عن دولة مستقبلية لمصلحة كل السوريين وتنمية وتقدم اجتماعي ونظام ديمقراطي
قضية مؤجلة.

الجبهة متحالفة بالكامل مع جبهة النصرة، وتخوض معها كافة
الحروب، ولا تجد بينهما أي خلاف؛ ويعقدان الصلح تارة مع داعش وتارة يتحاربان، أي
لو تراجعت داعش قليلاً عن غلوائها، ولم تعتبر نفسها ممثلة للدين وللإسلام واعترفت
بأن الآخرين ليسوا قوات صحوة ومرتدين، لتم الصلح بينهم.

شكّل صعود هذه الجبهة بداية إخفاقات متتالية منيت بها
الثورة، من يبرود ومحيطها إلى حمص، إلى مناطق عديدة، وكأنّ الجبهة لا تفكر بإسقاط
النظام وتخضع خضوعاً مطلقاً لسياسة لا انتصار للنظام ولا هزيمة لها؛ وهذا يتلاقى
مع هوى أمريكي وسعودي بأن يستمر النظام وتتدمر الثورة بمعناها الشعبي، أي على أن
الشعب قادر على إسقاط الأنظمة. هذا ما يراد قتله من عقول كافة شعوب المنطقة، كي لا
تستمر الثورات بالانطلاق؛ فكل بلاد المنطقة لديها الأسباب الفعلية للثورة على
أنظمتها؛ فالفقر وغياب فرص العمل، ومساواة الحياة بالموت، والشموليات، وتحكم
المافيات بالاقتصاد وهكذا، وبالتالي كان لا بد من إغراق الثورة بمختلف أنواع الجهاديات
لتصفيتها ولجعلها عبرة لمن يعتبر؛ أي كي تكفر الشعوب بالثورة نهائياً.

ولكن هل هذا يعني استمرار الحرب بلا حسم؟ ربما سيكون هذا
إلى أمدٍ معين، وتنتهي المساومات بخصوص سوريا بين الدول، وتصبح سوريا دولة فاشلة
تقريباً؟ وحينها سيكون لدينا نظام طائفي كما حال العراق ولبنان، أي نظام حرب أهلية
مستمرة.

ما يغير كل هذا الاتجاه هو الشعب، فحينما يعي خطورة ما يُعدُّ
له، وحجم التدخل الإقليمي والدولي والهدف منه في مجريات الثورة ولدى النظام سيعي
أن تجديد أدوات ثورته بالاستناد إلى رؤية وطنية هو الأساس في الانتصار، وفي إنهاء
ظاهرة الجهادية،وضمناً الجبهة الإسلامية هذه.

ما نقوله ليس جديداً على الثورة؛ فهي من قال بأن الشعب
السوري واحد واحد، ويريدون بناء دولة لكل السوريين، وهم من رفضوا الإخوان
والسلفية، وهم من تظاهر ضد داعش والنصرة وأحرار الشام والجبهة الإسلامية في الرقة
وحلب وحمص وإدلب ودوما وسواها، وهم من منعَ كثيراً من الجهاديات دخول مناطقهم؛
ولكن الحرب شتّتتهم، ودمرت منازلهم، وقتلت أولادهم، ولم تأل جهداً تنظيمات
المعارضة، وتحديداً المجلس الوطني ولاحقاً الائتلاف الوطني، في تركيع الناس وتفتيت
وحدتها وشراء الناس بالمال والمناصب وسواه.

الشعب يعرف كل ذلك، وبالتالي ومهما تعقّدت المشكلات
أمامه ليس لديه إلا خيار تجديد ثورته الشعبية؛ وفي هذا لا نعني السِّلمية، كما قد
يسود وهم ما، بل وبالعسكرة، ولكن الأخيرة لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه؛ أي لا
بد لها من إنهاء هيمنة الجهاديات عليها أولاً، وثانياً الانتهاء كلية من إستراتيجية
تحرير المدن وتحويل الحرب لحرب كر وفر، تخاض ضد أهداف محددة بعينها، وبالطبع إنهاء
الخطاب الطائفي الذي يكفر بقية السوريين ويخيفهم من المستقبل كلية، عدا أنه خطابُ
قتلٍ واجتثاث، وقد كان من أكبر المصائب التي أعمت عيون الثوار؛ فما قيمة الطائفية
إلا في القتل ومعاداة الآخر واجتثاث وجوده.

استغلها النظام خير استغلال، وقتل باسمها الآلاف،
واستغلتها الجهادية وقتلت من كل السوريين. الجبهة الإسلامية هي نتيجة كل التخريب
بالثورة، ولم تكن لتظهر لولا الرؤية القاصرة للمجلس الوطني ولاحقاً الائتلاف
الوطني. إمدادات الجبهة من دول إقليمية ومنظمات إسلامية، له هدف وحيد، هو إنهاء
الثورة وإضعاف النظام وإنهاء سوريا. وهو الهدف عينه من وجود النصرة وداعش
وأشباهها.

لا معين للثوار من الائتلاف الوطني، ولا من الجهاديات
بما فيها الجبهة الإسلامية، وكل الانتصارات تأتي من الشعب كل الشعب، الثائر وغير
الثائر؛ هنا علينا التأسيس الجديد، ودون ذلك سيستمر الدمار والقتل والاعتقال، ولن
يكون هناك نصر؛ فنصر السلاح مرهون بالدول الإقليمية، ونصر الشعب مرهون بتنظيم
قواه، وتنظيم كل شؤونه، وإنصاف الشعب وإعطائه حقوقه العامة؛ هكذا يمكن تجديد
الثورة، وربط المهجّرين بمن بقي، والتسريع بإنهاء النظام وتحقيق سوريا المستقبل
كبلد لكل أهله.

شاهد أيضاً

“اتحاد علماء المسلمين” يطالب المجتمع الدولي بوقف معاناة المدنيين في درعا

طالب “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” المجتمع الدولي، بإيجاد حلٍ لما يحدث في درعا، مُعرباً عن …

باحث إسرائيلي: إسرائيل لن تسمح بإسقاط نظام الأسد

كشف باحث إسرائيلي، أن بلاده لن تسمح بإسقاط نظام الأسد كونه يحمي حدودها منذ عام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − 5 =