الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / الامتحان يكسر حصار طلاب الريف الدمشقي

الامتحان يكسر حصار طلاب الريف الدمشقي

كرم منصورصدى الشام

شكّلت جرمانا الواقعة على الحد الفاصل بين العاصمة دمشق الهادئة نسبياً
وغوطتها المشتعلة
على مدار ثلاث سنوات، ملاذاً آمناً للنازحين الهاربين من الحرب، مع تجدُّد
مسلسل النزوح إلى المدينة، يتكرّر سيناريو استقبالها للوافدين الخارجين في هذه
المرة، هم طلاب من الغوطة الشرقية الذين يتقدّمون لامتحان الشهادة الإعدادية، حيث قُدّر
عددهم نحو
400 شخص بحسب وكالة أنباء النظام الرسمية سانا،
الطلاب الوافدون خرجوا مع ذويهم وعددٍ من المشرفين عليهم. واُستُقبلوا
في إحدى مدارس البلدة بالتنسيق مع مركز الاستجابة التابع لفرع الهلال الأحمر.

شعبة “الهلال الأحمر” في جرمانا التي تعد من
القلائل التي ما زالت فاعلة في الريف الدمشقي، قدمت للخارجين العديد من الحصص الغذائية
إضافةً لطاقم إسعاف يقف على حالتهم الصحية بعد هذا الحصار الطويل.

منير 21 عاماً من فريق الإسعاف يصف وضع الطلاب الخارجين:
“لاحظ فريق الإسعاف أن العديد منهم يعاني من فقر في الدم وزيادة في الجهد إضافة
إلى شحوب الوجه، كل هذه الأعراض بسبب نقص الغذاء نتيجة الحصار المفروض”.
ويتابع بالقول: “لوحظ أيضاً حدوث حالات إسهال بعد الطعام بسبب فترة طويلة من الانقطاع
عن الغذاء”.

الهلال الأحمر لم يكن الجهة الوحيدة التي ساعدت الطلاب
الخارجين، “لجنة الإغاثة في جرمانا” كانت من أكثر الجهات فاعليّة في إخراج
طلاب الريف لتقديم امتحاناتهم وتوفير ما يلزم لهم.

لينا 27 عاماً، عضو اللجنة الإدارية في لجنة الإغاثة تقول: “نشعر بالإنجاز لخروج طلاب الغوطة وتقديم
امتحاناتهم في جرمانا، لولا “لجنة الإغاثة” لما أقدمت المدينة على هذه
الخطوة، فمجلس البلدية لم يوافق على هذه الخطوة إلا بعد أن تكفلت اللجنة بإطعام الطلاب القادمين طيلة فترة
وجودهم من خلال مطابخها والتي تقدم الطعام للنازحين منذ ما يقارب العامين”.

تضيف
لينا: “تدرس لجنة الإغاثة إمكانية إرسال بعض المواد الغذائية والصحية مع
العائدين إلى الغوطة لكن هذا الإجراء يبقى مرهوناً بتعاون الأجهزة الأمنية”.

الإجراءات المُقدّمة من فعاليات المدينة والأهالي لاقت
الكثير من الاستحسان لدى الطلاب الوافدين.
محمد 14 عشر عاماً يقول: “عندما أتينا إلى هنا وجدنا المعاملة جيدة
جداً، يتوفر الكثير من الطعام، الأكل الموجود هنا
لم نره منذ زمان، هذا أكثر ما يهمنا”.

يضيف
محمد ساخراً: “الدراسة والنجاح بالفحص ليس أولوية بالنسبة لي بقدر تناول هذا
الطعام، فالجوع يحاصرنا منذ شهور”.

العديد من الوافدين وجدوا أن الحياة التي تعيشها
جرمانا أصبحت تشكل شيئاً غريباً افتقدوه
خلال أيام الحصار، “أم عماد “43 عاماً
التي رافقت ابنها إلى هنا تقول: “عندما وصلت جرمانا وجدت الحياة تسير
بشكل طبيعي، الأسواق مفتوحة، والسلع متوفرة بأسعار أرخص بكثير من الغوطة، عندها شعرت أننا من أهل الكهف مقطوعون عن كل أسباب الحياة، وتساءلت مع نفسي:
كم لبثنا حتى أصبحنا بهذه الحال؟!”

وتتابع بالقول: “ما فائدة كل هذا الطعام الذي نتناوله الآن، ونحن نعلم أننا
بعد عدة أيام سنعود إلى المليحة لنأكل خبز الشعير؟. أكثر ما يؤلمني أن لي أطفالاً
محاصرين والجوع ينهشم أمعاءهم، بينما هنا
نتلذذ بالطعام”.

يجمع
الناس هنا أن الذين خرجوا لم تكن أولويتهم
تقديم الامتحان بقدر القضاء على الجوع الذي يلتهم أبدانهم “فالبطون الخاوية غير قادرة
على التفكير” ليكون إنهاء الحصار أهم امتحانٍ يواجه الناس هنا بحسب ما يقوله
الناشطون.

شاهد أيضاً

القصف أسفر عن ضحايا - الدفاع المدني

مقتل عشرات العناصر من “داعش” بينهم بلجيكي بقصف للتحالف في دير الزور

قتل نحو 28 عنصراً من تنظيم “داعش” الإرهابي، وأصيب آخرون، اليوم السبت، نتيجة قصف جوي …

لوحات حديثة للسيارات في مدينة الباب بريف حلب

أعلن “المجلس المحلي في مدينة الباب” الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي، عن إطلاق مبادرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six + nineteen =