الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / الإدارة الذاتية وتناقضاتها مع ذاتها

الإدارة الذاتية وتناقضاتها مع ذاتها

سامر القطريب

خلقت الثورة مجالاً واسعاً لطرح وتداول العديد من الأفكار والنظريات حول كثير
من المفاهيم المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحياة الفرد، من أهمها شكل الدولة والعقد الاجتماعي
الذي يوضح، وينظّم علاقة الأفراد بمؤسساتها، ازدادت أهمية الموضوع بعد أن أنتج الصراع
وتوقفه عند حدٍّ معيّنٍ حالة جديدة على الأرض أدت لتوزيع المناطق بين الجهات المتصارعة.

في الآونة الأخيرة ومع اقتراب انتخابات الدم، أمّن النظام صناديقه وفرض سيطرته
على الطريق الواصلة بين دمشق والساحل، بينما بقيت المناطق الواقعة تحت نفوذ المعارضة
المسلحة تشهد حرباً دموية مع تنظيم داعش وقوات النظام، في الوقت نفسه تابع حزب الإتحاد
الديمقراطي
pydتنفيذه لمشروع الإدارة الذاتية
في محافظات؛ القامشلي، عين العرب وعفرين، أو كما يُطلِق عليها الكانتونات الثلاثة!

أثار إعلان الإدارة الذاتية من فريق كوردي واحد “pyd” رفضاً قوياً من المكونات
السياسية والشعبية الكوردية والتي لا تلتقي مصالحها معه، وترى أن الإدارة الذاتية لا
تلبي طموحات الشعب الكوردي، وتتناقض مع ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي صاحب الفلسفة
الأوجالانية الشرق أوسطية.

تقوم الفلسفة الأوجالانية على رفض منطق الدولة والسلطة، فهي فكر لا دولاتي ولا
قوموي ترفض العصبية التقليدية كما وصفها أوجلان، وهي نتيجة تطور الوعي المجتمعي ووصوله
لمرحلة لا يحتاج فيها لوجود الدولة.

ترى الأوجلانية المحدثة أن الإدارة الذاتية حاجة أولية للطبيعة الاجتماعية،
وهدفها صنع” قطيعة “مع الشكل المعروف للسلطة الهرمية في الدولة وصولاً لقيام
وبعث الأمة الديمقراطية! *المرحلة الأولى للإدارة الذاتية وتناقضاتها مع المرحلة الثورية
تتحدث الإدارة الذاتية عن مجتمع يمارس الديمقراطية المجتمعية دون إلغاء الدولة في المرحلة
الأولى، وتحويلها لدولة خدماتية من خلال اللامركزية. كما يؤكد عقدها الاجتماعي على
نفي العقلية السلطوية والحزبوية كونها العدو الأول للإدارة الذاتية، الأمر الذي لم
يلتزم به حزب الاتحاد الديمقراطي بعد تحوله للسلطة الأولى، وليصبح الآمر والناهي في
مناطق سيطرته.

من المعروف أن الثورة السورية قامت لبناء دولة مؤسساتية، حيث كانت الدولة موضوعاً
للتغيير الثوري، ولم تكن أداة له، وإعلان الإدارة الذاتية خروج عن أهداف الثورة وعمل
منفرد لا يأخذ بعين الاعتبار الحرب الدائرة على الشعب السوري.

إن الظروف الموضوعية لإعلان الإدارة الذاتية يضعها في مصاف الفكر الطوباوي،
فالثورة مستمرة والمعارك يومية ضد نظام يبدو أنه غضَّ الطرفَ عن إعلان الإدارة ربما
ريثما ينتهي من انتخاباته.

إذاً: وزعت المناطق بين النظام وداعش ومناطق الإدارة الذاتية تحت سيطرة الإتحاد
الديمقراطي ومناطق الثورة التي تقصف يومياً بالبراميل المتفجرة. ما يجري في المحافظات
السورية الثلاث يناقض تصريحات ممثلي ال
pyd حول ربطهم لمشروعهم
بتحقيق سوريا؛ الدولة المدنية التعددية والديمقراطية، وهو ما يموت السوريون لأجله،
فضلاً عن الانتهاكات بحق المدنيين المعارضين لسياسة الاتحاد الديمقراطي وقمعه حرية
الإعلام والصحافة. بشكل تدريجي تحولت الإدارة الذاتية إلى سلطة جديدة تحكم بالقوة،
في ظل غياب فهم واضح “للأوجلانية “ومشروعها الشرق أوسطي الذي بقي محصوراً
بين شرائح السياسيين والمثقفين الكورد، لذا هل من الصحيح اعتبار ما يمارسه الكورد في
مناطق سيطرة الاتحاد الديمقراطي تطبيقاً لمفهوم الإدارة الذاتية بشكلها السابق لأوانه؟
أم تعبيراً عن رغبتهم في تحقيق مكتسبات خاصة بوجودهم القومي بمعزلٍ عن ثورة الشعب السوري؟.
الحراك الشعبي، شعارات الثورة وتغييرها للجو السياسي في سوريا، أعطى الأكراد قدرة للمطالبة
بحقوقهم الثقافية والقومية، ومن المفترض أن يكون ذلك ضمن إطار الثورة وليس خارج سياقها،
علماً أن تنفيذ مشروع الكانتونات الثلاثة أو “مقاطعة الجزيرة “قوبل بتحفظ
من الأحزاب القومية المتحالفة مع حزب الاتحاد الديمقراطي. وجود عقد اجتماعي بمثابة
دستور في المحافظات السورية الثلاث، وتشكيل قوات الحماية الشعبية ،وفرض رؤية أحادية،
إضافة للاعتقالات التعسفية يطرح أسئلة عديدة حول النية الحقيقية لتنفيذ هذا المشروع
في مرحلة دقيقة يكثر الحديث فيها عن تقسيم سوريا.

من يقرأ التوازنات الإقليمية والدولية يدرك بأن أي حل لقضية الشعب الكوردي لن
يرى النور بعيداً عن حل شامل يفضي إلى دولة تعددية وديمقراطية في سوريا تحفظ حقوق الجميع
،عدا ذلك تعتبر تمثيلية مؤقتة لا أكثر ،تشبه في مضمونها السلُطات العديدة التي تتناثر
في كل مناطق سوريا.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six − 3 =