الآن
الرئيسية / تحقيقات / اكثر من احتضنهم … الأتراك كما يراهم السوريون

اكثر من احتضنهم … الأتراك كما يراهم السوريون

حكمت الحبال
تقاسم السّوريون مع الأتراك لقمة العيش، واتّخذوا منه بلداً مؤقتاً للاستقرار، ريثما تحلّ الأوضاع في سوريا، وها هي المدة تطول، والصراع يتّسع، والباب مفتوح للمزيد، حيث قدر عدد السوريين الذين يعبرون الأراضي التركية 300 سوري يومياً، كما احتل السوريون المركز الأول في الاستثمارات الأجنبية بتركيا بحسب تقارير.
وأجرت «صدى الشام» استطلاعاً لآراء السوريين بالأتراك فاتفق أغلب السوريين المستطلعين أن المشكلة الأساسية التي تعيق اندماجهم في المجتمع التركي هي اللغة، “لانا” في اسطنبول منذ سنة، لم تستطع التفاهم مع الأتراك، ولا حتى طرح سؤال بسيط، كانت تشعر برغبتهم بتقديم المساعدة والعون لها، لكن اللغة كانت العائق الأول وتضيف “هي المشكلة الأساسية والوحيدة التي من الممكن أن تواجه السوريين في تركيا، ولا مشكلة بما تبقى، فالشعب التركي شعب يهتم بشؤونه فقط ولا يتدخّل بالآخر، كل إنسان حر بنفسه شرط ألا يؤذي أحداً، أو يفتعل المشاكلَ.  بعد أن تعلّمت اللغة التركية أصبحت الأمور أسهل بكثير، لا يخلو الأمر من بعض السوريين الذين يقدّمون صورة سيئة، لكن القسم الأكبر منهم يقدم أفضل ما لديه، ويحترم البلد الذي يستضيفه، وتظهر أحداث من فترة لأخرى تبرز ذلك، كان آخرها الفيديو الذي انتشر في الإعلام والفضائيات التركية، وتداولته صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، محققاً نسبة مشاهدة عالية على اليوتيوب، عن شاب ينقذ عجوزاً تركياً من الغرق، الفيديو ساهم بتلميع صورة السوري البطل صاحب النخوة، والشيء بالشيء يذكر فهو يؤكد أن الأتراك شعب يهتم بشؤونه، ولا يتدخل بما يجري حوله وإن كان رجلاً على حافة الموت!”
ينقسم الأتراك كمجتمع بين علمانيين، وآخرين ملتزمين بالدين ومحافظين على العادات، وهم الأقرب للمجتمع السوري والأكثر مساعدة للسوريين، وهم تحديداً متعاطفون مع قضية بلدنا برأي لانا.
مصلحة اقتصادية 
اسطنبول تختلف عن المناطق الحدودية السورية، فحالات الزواج معدومة، لاعتبارات اجتماعية وثقافية، ترى لانا أن الوجود السوري فيه مصلحة اقتصادية للأتراك، ففي اسطنبول بين المطعم والآخر هناك مطعم سوري، إضافة لبراعةالسوريين أينما حلوا في محلات الموبايل والحواسيب.
يشاطرها الرأي “يحيى” مضيفاً:”عدا المسجلين بمخيمات اللجوء، السوري حرك السوريون السوق التركية بضخ أموالهم فيها، كما أن المناطق السورية الشمالية الخاضعة لسيطرة المعارضة أصبحت سوق تصريف للسلع والمنتجات التركية مما ساهم بتمدد السوق التركي.
يحيى في مدينة أنقرة منذ سنة يحتك مع الأتراك بشكل يومي كونه يعمل معهم، فهو رئيس قسم اللغات الأجنبية بموقع التعليم التركي ومدير العلاقات الخارجية في الموقع ذاته. ويعمل في تشبيك العلاقات بناءً على العوامل والأمور المشتركة بين السوريين والأتراك. يقول يحيى:” (شعب  متلنا متلو) وهذا الدافع الأساسي الذي جعلني أترك السعودية، وانتقل للاستقرار في تركيا، فالأتراك أقرب للسوريين ونمط حياتهم من السعودية البلد العربي، بفارق اللغة.
 يحيى لم يواجه أية مشكلة كونه سورياً، ويضيف “قد تقابل أحياناً عنصرياً تركياً بشكل خفي، وتكتشف ذلك أثناء الحديث معه. وهو ماظهر مؤخراً في الانتخابات التركية المحلية، التي أقيمت يوم 30 مارس، وفاز بها حزب العدالة والتنمية الحاكم، فاتّهم الأتراك في أنقرة السوريين بالتصويت لمصلحة الحزب -الذي يملك شريحة معارضة كبيرة في كل من انقرة واسطنبول وأزمير-، والاتهام ناتج عن جهل سياسي وقلة معلومات فالسوريون لا يحق لهم الانتخاب ببطاقة الإقامة!”
يصف يحيى المجتمع التركي بالمحلي الضيق الذي لاتتجاوز حدود معرفته حدود تركيا، ولا يعرف ما يحصل خارجها بشبر واحد، والنقاش معهم صعب خاصة في السياسة والرياضة.ويتشابهون مع العرب بتقديس الرموز مرجعاً ذلك لشرقيتهم.
كما أنه مجتمع منغلق على نفسه، وروتيني حتى في أنشطته الترفيهية، ولا سيما في أنقرة، المدينة التركية الخالصة، والتي يكاد الوجود الأجنبي فيها يكون معدوماً، فهي مليئة بالطلاب والموظفين والمتقاعدين، وتنتهي الحياة فيها يومياً في الثامنة مساءً، على حد تعبير “يحيى”.   
وإذ يعرف عن المجتمع التركي أنه متعصب للغته وبلده بشكل كبير، وعدم انفتاحه على غيره من الثقافات، يقول يحيى ” القومية والاعتزاز باللغة ماهي إلا حجة أمام ضعفهم باللغة الإنكليزية، التي يتمنون إتقانها “
بينما نور تجد أن سبب ذلك حرص دولتهم أن توفر لهم كل الثقافة باللغة التركية للحفاظ عليها، فتجد الكتب العالمية مترجمة ، والأفلام مدبلجة للتركية، وهي ميزة تحسب للدولة والشعب التركي، وهذه النقطة تعكس تقصير العرب بحق لغتهم، وإن استمروا بإهمالها ستنحسر كلغة قابلة للتأقلم مع العلم، وتبرر نور تعصبهم للغة والبلد وتتمنى أن يصبح العرب مثلهم يوماً.
نور في اسطنبول منذ ستة أشهر وزوجها، تبحث عن عمل بين العرب  بسبب طبيعة اختصاصها، ولم يحصل معها أي موقف مزعج، على الرغم من عيشها بمفردها في الشهور الأولى. تقول نور” الاحتكاك مع الأتراك في كل مكان في البقالة، المواصلات، المعاملات الحكومية، وغيره، إجمالاً يحترمون خصوصية الأنثى، لم يعترضني أحد ولم أتعرض للتحرش طوال فترة وجودي نهائياً، المرات التي تعرضت بها لمضايقات كانت من عرب وسوريين بصراحة.
اسطنبول مدينة سياحية مليئة بالغرباء والأجانب فهم معتادون على وجودنا بينهم، لا يستهجنون وجود السوري والأجنبي عموماً، ويتعاملون معه ببساطة كما في بيعه أو تأجيره منزلاً.
نور لم تشعر يوماً أنها غير مرحب بها، تقول “النقطة الوحيدة التي من الممكن أن تجعلني بمواجهة مع تركي هي مخالفة النظام. فلديهم احترام للقوانين والأنظمة بشكل كبير، فمثلاً تجاوز الشخص للمعاقين وكبار السن في المناطق المخصصة لهم بالمواصلات والمصاعد، ستتسبب له المشاكل بغض النظر عن جنسيته”.  وعن المنافسة في سوق العمل قالت:” السوري من الصعب أن يزاحم التركي على فرصة، السوريون عموماً يعملون مع العرب، أو كعمال في الورش والمصانع، أو يفتتحون مشاريعهم الخاصة البسيطة، فالوظائف المهمة هنا تحتاج لمؤهلات عالية وامتلاك لغة ليحظى بها المتقدم”
شعب قليل الحيلة 
عمار صحفي سوري تنقل في عدد من المدن التركية، يقول: “الأتراك بشكل عام، شعب عامل إناثاً وذكوراً، يعملون بجد وطوال 12 ساعة متواصلة إن اقتضى الأمر، عاطفيون، لكنهم قليلو الحيلة، ولايستطيعون إنجاز أكثر من مهمة في الوقت ذاته. أما مسألة الترحيب أو رفض الوجود السوري، فيراها عمار نسبية فيقول “الكثير من الناس يتعاطفون معنا لمجرد معرفتهم بأننا سوريون، وبالمقابل هناك الكثير أيضاً ممّن يكون لديه ردة فعل سلبية تجاه كوني سورياً، وهذا الموضوع متعلق أساسا بالسياسة، فأنصار حزب العدالة والتنمية يتعاطفون على عكس أنصار الأحزاب الأخرى، ولكن بشكل عام مع الازدياد الكبير للسوريين في تركيا، وظاهرة التسوّل التي ملأت شوارع عنتاب واسطنبول، بدأ البعض بالتململ خاصة، وأن آجار البيوت في اسطنبول ارتفع بشكل جنوني مع قدوم ميسوري الحال من سوريا، تماما كما حصل معنا أثناء تواجد الأخوة العراقيين في سوريا لمدة طويلة.
حقيقة الأمر أن دوافع الأتراك لرفض السوري، إما سياسية معادية للثورة، أو مرتبطة بمشاهدة حادث أو فعل معين يصدر عن سوريين، ويدفع التركي للاعتقاد بأن جميعهم من هذا النوع. فكثير من الشبان السوريين مثلا يسهرون طوال الليل في الحدائق مع الأركيلة والصوت العالي، دون الاهتمام بنظافة المكان، وهذا مايجعل شريحة كبيرة من الأتراك ترفض تأجيرهم منازل أو فكرة بقائهم في البلد.
كثير من الأمور خلقت صورة “قلة الحيلة” عند الأتراك، وخاصة في المعاملات الرسمية، حاول أن تستصدر أي ورقة رسمية، وستكتشف حجم الروتين والتعقيد، رغم أن سلك طريق مغاير وإن كان قانونياً مئة بالمئة سيكون أيسر بكثير، ولكن التركي ليس مستعداً للقيام بما لم يعتد عليه.
ينهي عمار حديثه قائلاً ” حقيقة أنا أحبهم .. أكثرهم منحونا التعاطف والمساعدة والتقبل أكثر من الدول العربية، لكني لا أستطيع تحمل قلة حيلتهم، ربما يكون ذلك عائداً لأننا من ثقافتين مختلفتين رغم التقارب”.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 3 =