الآن
الرئيسية / اقتصاد / اقتصاديون: ما لا يقال في خسائر الاقتصاد السوري

اقتصاديون: ما لا يقال في خسائر الاقتصاد السوري

دمشق – ريان محمد

أثارت أرقام قيمة الخسائر التي تكبّدتها سوريا خلال السنوات
الثلاث الماضية، جدلاً على مختلف الصعد الأكاديمية، ومن خلفها السياسية، فبينما
تقول الحكومة السورية إن الخسائر بحدود 30 مليار دولار (4.7 تريليون ليرة سورية)،
تفيد مصادر معارضة ومنظمات دولية ودول أنها جاوزت الـ200 مليار دولار.

“صدى الشام” بحثت حقيقة هذه الأرقام ودقتها، وسبب
هذه الفوارق الكبيرة في التقديرات، متبينة مكونات الخسائر، مع اقتصاديين سوريين.

“المعضلة في سوريا هو ارتباط التظهير الاقتصادي
بالانتماء السياسي”

قال المحلل الاقتصادي، قصي “خ”، لـ”صدى
الشام”. لا شك أن الرقم الاقتصادي حول الخسائر التي تكبّدتها سوريا يثير
الفضول على كافة المستويات، عبر عدة أسئلة أهمها، كم بلغت خسائر سوريا؟. كم تبلغ
تكاليف إعادة الإعمار؟. ومن أين ستؤمن سوريا هذه التكاليف لاحقاً؟”.

ولفت إلى أن “هذه الأسئلة يطرحها السائلون على أساس
اختلاف خلفياتهم، فالبعض يطرح السؤال ويغالي فيه، عبر المزايدة بالأرقام، فمن لهم
وجهة نظر سلبية ضد النظام القائم الآن في سوريا، يعمدون إلى تظهير تكاليف هائلة
جداً في خسائر الاقتصاد السوري على أنها تقرأ كخسائر سياسية للنظام، فيما يعمد بعض
الموالين إلى تقليل الخسائر، لأن أية خسارة اقتصادية للمجتمع ستشكل عبئاً نفسياً
واقتصادياً وإنسانياً على هذه الإدارة”.

وعدَّ أن “المشكلة والمعضلة اليوم في سوريا هو
ارتباط التظهير الاقتصادي بالانتماء السياسي، وبالواقع الحالي لا يمكن الفصل بين
الأرقام والانتماء السياسي، وهذه مشكلة في صنع القرار”.

“30 مليار دولار خسائر تكون صحيحة لو
بقيت بنى الإنتاج وتوقف الإنتاج فقط “

وأوضح قائلاً إن “الأرقام التي تُتداوَل لا أستطيع
أن أجزم أنها تحتوي على مبرر منطقي لكي تعتبر أنها دقيقة، بل يكاد يكون من
المستحيل أن نعطي رقماً دقيقاً للخسائر التي تعرضت لها سوريا، فبعض الأرقام التي
تعطى، وعلى سبيل المثال الرقم الذي أعطاه رئيس الوزراء 4.7 تريليون ليرة، أو ما
يعادل 30 مليار دولار، هو قراءة مقارنة بين ما كان قائماً من قيمة الناتج المحلي
في سوريا، والذي بلغ نحو 65 مليار دولار مع بداية الأزمة، مع المستويات التي تعطى
اليوم من صندوق النقد الدولي والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، عن حجم الناتج
المحلي المقدرة بـ35 مليار دولار، والفارق بين الرقمين يقدم على أنها خسائر”،
مضيفاً “هذا الرقم يكون صحيحا عندما نقول إن بنى الإنتاج بقيت على ما هي عليه
وتوقفت فقط عن الإنتاج”.

ويتابع “إلا أن علامة الاستفهام الكبرى، هي الضرر
الهائل المقدر بمئات المليارات من الدولارات، الذي لحق بالبنية التحتية الإنتاجية
ذاتها- أي حجم رأس المال الإنتاجي الذي كان يفرز ما مقداره 65 مليار دولار تقريباً-
، وهي ثروة الشعب السوري”.

“قيمة الخسائر يجب أن تحدد قبل طرح
السؤال أم بعده”؟

وأضاف “هنا يمكن أن نعدَّ أن الأرقام التي تتحدث عن
خسائر تزيد عن 200 مليار دولار، تشير إلى خسائر البنية التحتية ذاتها، وقيمة الخسائر
يجب أن يسأل عنها قبل طرح السؤال أم بعده؟ لأن عملية الدمار ما تزال مستمرة، ولا تتوقف ثانية واحدة حتى تاريخه، فما دام
هناك رصاصة تطلق، فهناك تكلفة تبدأ من انطلاقها إلى الضرر الذي تتسبب فيه، وهنا لا
يمكن أن نقول أن هناك إمكانية للحصر المنطقي للخسائر أو تكلفة إعادة الإعمار”.

ورأى أن “هذا يعني أن أيّ رقم لا يمكن أن نحصل عليه
إلا بعد توقّف الأزمة بشكل تام، و عبر لجان من الخبراء، أما الآن الذي نستطيع فعله
فهو تحديد لحظة زمنية محددة بهدف الاستئناس، كأن نقول أن في نهاية شهر كذا نقدر
الخسائر بكذا، وذلك لا يشمل الدمار لأنّه متحرّك”.

“200 مليار دولار لا تعيد البنى التحتية
لما كانت عليه قبل الحرب”

معتبراً أن “200 مليار دولار قد تكون منطقية كتكاليف
إعادة إطلاق مشاريع البنى الإنتاجية، وهذا لا يعني إعادتها للحالة التي كانت عليها
قبل الحرب، ولكن تحريك الاقتصاد السوري فقط”. مضيفاً أن “الدمار لم يكن
منتجاً مرافقاً للحراك القائم في سوريا، بل كان منتجاً بحد ذاته، من خلال سياسة مُمنهجة
لضرب بعض القطاعات الاقتصادية السورية، على أنها تحمل أسساً سياسية، انطلاقاً من
أنها تهدف إلى تهييج الرأي العام وإضعاف حوامل النظام السياسي القائم على البنية
التحتية للدولة وهذا لا يمكن إغفاله”.

كما لفت إلى أن “أهمية عدم إهمال الخسارة البشرية والفرصة
البديلة”، متسائلاً “لو لم يهرب رأس المال، ماذا كان سيحدثه في خدمة
الاقتصاد؟. وهو بالتالي خسارة حقيقية، ولكن ما يضعف تظهير هذا الخسارة، هو أنه لم
يدمر، ويمكن أن يعود بقرار، في حين منشأة مدمرة لا يمكن أن تعود بقرار، والعنصر
الأهم الذي قلّما يأخذ بالحسبان هو تكلفة الزمن، فالسنوات التي دمّرت، لها تكلفة
عالية جداً أكبر من الآلة، وهذه القيمة الزمنية للنقود يجب أن تحسب وتؤخذ بعين
الاعتبار”.

“موارد سوريا محدودة..وإعادة الإعمار ستكون
مكلفة”

من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد، طلب عدم نشر اسمه، لـ”صدى
الشام”، “ليس المهم تحديد رقم دقيق لقيمة الأضرار التي تكبّدها الوطن،
لأن الأضرار ليست مقتصرة على الأضرار المادية، التي يمكن تقديرها بشكل دقيق”.

وعدّ أن الأرقام المعلن عنها “عبارة عن اجتهادات
تستند إلى وجهة نظر شخصية، أو على صور من الأقمار الصناعية وقد تكون خادعة فهي
ليست دقيقة، وهذه الأرقام يمكن أن تزيد أو تنقص، ولكن الموضوع ليس هنا، فمع الأسف
موارد سوريا وإمكاناتها محدودة، وبالتالي فإن إعادة البناء والإعمار، ستكون مكلفة،
وستستغرق وقتاً طويلاً”.

“الخسارة المنسية هي خسارة الفرصة
البديلة”

وأوضح أن “الحكومة في كل قطاعاتها حاولت تقدير
الخسائر ووضع تصوُّر خطة لإعادة الإعمار أو خطة للتمويل، ونحن نرجو أن تنتهي
الأزمة حتى تهدأ النفوس، وعند ذلك يمكن إعداد خطط تستند إلى استقرار ذهني ونفسي
تكون أكثر واقعية، وعندها يمكن أن تتاح الفرصة لإجراء مسوحات لتقدير الخسائر بشكل
عيني مباشر”.

واعتبر أن “الخسارة الأساسية المنسية هي خسارة
الفرصة البديلة، فخلال السنوات التي استغرقتها الأزمة، ماذا كان من الممكن أن ننتج،
وأن نقدّم قيماً مضافة جديدة للاقتصاد الوطني؟. إضافة إلى الخسائر البشرية من
اختصاصيين وعمالة ماهرة، كل ذلك لا يمكن أن نحصيه إلى بعد انتهاء الأزمة”.

“الأهم اليوم كيف ننهي الأزمة ونبدأ من
جديد؟.”

بدوره، قال أحد كبار تجار دمشق، لـ”صدى
الشام”، طلب عدم الكشف عن اسمه، “لا يمكن اعتماد أي رقم يعلن اليوم أنه
يدل بدقة على خسائر سوريا، فنحن نتعرض لخسائر يومية، ومعظم المناطق التي تحتوي
الأضرار الأكبر لا يمكن الوصول إليها”.

معتبراً أن “هناك خسائر لا أحد يذكرها، وهي الوقت
الذي هدر دون إنتاج، والوقت الذي سنستغرقه للعودة إلى الصفر، وأعتقد أن قيمتها
تبلغ مئات المليارات”، مضيفا “هناك خسائر سنحملها لعشرات السنوات
القادمة، وهي الخسائر البشرية الكبيرة، التي إما قتلت أو هجرت، إضافة إلى عشرات آلاف
المعاقين الذين تحوّلوا من قوة منتجة، إلى عالة على المجتمع لخمسين سنة قادمة، وهم
بحاجة إلى رعاية خاصة اقتصادية واجتماعية”.

ولفت إلى أنه “مهما كانت أرقام الخسائر مهمة، الأهم
اليوم، كيف ننهي الأزمة؟. وكيف نبدأ من جديد؟. وهذا يحتاج إلى تكاتف السوريين،
وجديّة من سيديرُ العملية ونظافة يده”.

يشار إلى الاقتصاد السوري تعرّض لخسائر كبيرة، جراء
الأعمال العسكرية، التي تعيشها البلاد منذ نحو ثلاث سنوات، في وقت حذّرت منظمات
دولية من تعرُّض ملايين السوريين إلى خطر المجاعة، مع تحوُّل
أكثر من 18 مليون سوري للعيش تحت خط الفقر، من أصل نحو 24 مليون شخصاً.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − eight =