الآن
الرئيسية / سياسة / تقارير / إسلاميون يحلقون ذقونهم ولكن..

إسلاميون يحلقون ذقونهم ولكن..

ريفان سلمان

خمسة فصائل إسلامية بارزة،
طرقت باب السياسة عبر ميثاقها الأخير، في مسعى مطلوب منها لتسهيل دبلوماسية
أصدقائها الإقليميين والمحليين في المحافل الدولية.

وقررت أخيراً كما هو متوقع أصلاً، تخفيف خطابها
الراديكالي المتشنج، وجعله أكثر حداثة بعد ما منيت به من فشل ميداني في محاولتها
الاستئثار بالقرار الوطني، ولكن هل سيصغي، أو يلمح صانع القرار الدولي هذا التغيير
أو يقتنع به إن صدقت النوايا، وترجمت إلى أعمال؟!.

11 بنداً جاءت تحت عنوان
ميثاق شرف ثوري للكتائب المقاتلة، الجميل بالعنوان ولو شكلاً تخليها عن كلمة
إسلامي بالرغم من القناعة أنها كلمة غالية بمضمونها الحقيقي الرفيع لقيم الإسلام
على قلوب شريحة واسعة من السوريين.

وهنا نرى أنه من باب الحكمة ترك الباب مفتوحاً
لقوى قد تعدُّ نفسها ثورية وطنية قد تكون غير إسلامية ومن حقها المشاركة، والعمل
وفق أجندة سورية حقيقية لإقامة دولة القانون والعدالة والمساواة.

وكان يجب أن تعترف هذه الكتائب
أصلاً بحق الجميع في المشاركة وتقرير مصير البلد، وذلك بما يتوافق مع ما تقدمه القوى
جميعها من خدمة للسوريين وبقدر ما تراعي
مصالحهم بغض النظر عن دينهم أو عرقهم وهذه نقطة إيجابية هامة بقدر ما تحمل من صدق
في النية عند التطبيق.

ولكن نلاحظ سريعاً وكما
العادة أن هذه الفصائل نفسها بدأت تأخذ مواقف “تنأى” بنفسها عن دولة
القانون المدنية، وهذا ما لاحظناه في الإطلالة الإعلامية الأخيرة لحسان عبود أمير
حركة أحرار الشام التابعة للجبهة الإسلامية، حيث قال حرفياً “نحن قدمنا ميثاقاً،
فيما هو متفق عليه ويبقى لكل منا هدفه السياسي، ولم نتكلم عن شكل الدولة
المستقبلية فلم نقل إننا نريدها مدنية”؟!

إن إعلان هذه الكتائب إسقاط
النظام كهدف سياسي ومحاربة أذرعه العسكرية ومليشياته المحلية والمستوردة من الخارج
أمر مهم، والأهم منه تحديدها لداعش كعدوٍّ واضحٍ للشعب السوري، والاتجاه لمحاكمتهم محاكمة عادلة هي خطوة
إيجابية لكن هل ستكمل هذه الكتائب مشوارها الدبلوماسي بلحظ أن التشريع الإسلامي لا
يمكن أن يحكم وحيداً الشعب السوري المتنوع بما فيه من طوائف وأديان وإثنيات، وما
هو موجود في العصر الحديث فعلاً؟ وهل المقصود “أهلنا” كما جاءت حرفياً
بالبيان كل السوريين أم فئة معينة منهم؟ فإذا اعتدت داعش على المسيحيين مثلاً هل
ستقف هذه الكتائب مكتوفة اليدين في المستقبل أم أن مسؤوليتها حماية كل السوريين
على اعتبارها تطرح بديلاً كاملاً عن النظام؟!.

وكان من الحكمة الإشارة في
الميثاق لتحييد المدنيين وعدم امتلاك هذه الفصائل سلاحاً كيماوياً، واعتمادها على
العنصر السوري بشكل أساسي، ونتوقع أنها ستعدل لاحقاً من خطابها مع موجة محتملة من
الضغوط اللاحقة تبعاً للظروف وأن تعلن اعتمادها على السوريين حصراً لإتمام خطوتها
السياسية.

وأيضاً كان لوضع الحفاظ على وحدة أراضي سوريا كثابت ثوري وقع مهم
رغم أنه بات أقرب للحلم وشعاراً، فواقع الحال اليوم يقول إنه سيكون بعيداً عن
التحقق، وذلك إذا ما استمرت الأزمة في التدهور، وأخذت شكل حرب أهلية كما تراها بعض
الدول والقوى الآن، وقد يتقاطع مع مساعي
واضحة من النظام لتمزيق سوريا عبر سياسة القتل المتعمد لفئة واحدة من السوريين
أكثر من غيرهم أو على الأقل هذا ما يعلن، سعياً لإقامة دويلة تبعده عن شبح محكمة
الجنايات الدولية، ويتحقق بذلك مصالحه
ومصالح حلفائه على حساب مصالح سوريا العليا.

وفي الختام رددت الفصائل
أكثر من مرة في الميثاق، أنها لا تقبل الإملاءات والضغوط من الخارج، وبهذه النقطة
حصراً نراهم لم يكونوا صادقين مع أنفسهم، وأنه سيبقى مجرد شعار وحلم، فلماذا
التكرار إن كان قرارهم؟!، وللعلم فقط إن الوثيقة تسربت دولياً قبل أن يعلم جزء
منهم بها.

شاهد أيضاً

٤٠ دولة حول العالم تشكو القانون رقم ١٠ لمجلس الأمن

قدّمت تركيا وألمانيا، شكوى باسم ٤٠ دولة حول العالم، إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم …

أنقرة: لا نريد تكرار سيناريو حمص ودرعا والغوطة في إدلب

قال الناطق باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي، اليوم الخميس: “إن بلاده لا تريد أبداً …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four × 1 =