الآن
الرئيسية / محليات / صدى البلد / أُعلن انشقاقي عن …

أُعلن انشقاقي عن …

مرهف دويدري

مازالت الحكومة المؤقتة التي نالت الثقة من الائتلاف
الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية غائبة عن متابعة القضايا التي باتت تشكل
الهم الأساسي لكثير من السوريين، الذين فروا قسرياً من سوريا، تاركين خلفهم بيوتهم
ووظائفهم الحكومية. إما من خلال إعلان الانشقاق علانية، وهذا غالباً ما يكون في
حالة كبار موظفي الدولة من وزن رياض حجاب، رئيس الحكومة السورية المنشق، أو حسام
الدين عبدو، معاون وزير النفط، إلى إخلاص بدوي عضو مجلس الشعب السوري التي أعلنت
أنها ترشحت، ونجحت في عضوية المجلس من أجل الانشقاق، أو أنهم من موظفي الصف الثاني
والثالث، وقد انشقوا دون إعلان، وهذا ما أضاع الكثير من حقوقهم في إيجاد سبيل
للحياة الكريمة التي خرجوا من أجلها ثائرين على نظام ديكتاتوري لا يفهم إلا لغة
المحسوبيات والتقارير الأمنية، التي حولت نصف موظفي أي مؤسسة حكومية إلى كتّاب
تقارير كيدية وأمنية بالنصف الآخر من الموظفين.

وهنا تحوّل
هؤلاء الأشخاص إلى مفهوم المخبر اليومي.. لعل تشكيل حكومة انتقالية خارج أراضي
الدولة التي تمثل هذه الحكومة أراضيها، والتي يفضل تسميتها بحكومة منفى، على
اعتبار أن النظام مازال موجوداً، وحكومته تمارس عملها بشكل اعتيادي. من غير الممكن – سياسياً – اعتبار هذه
الحكومة حكومة انتقالية بالمفهوم الكامل
للمصطلح، خاصة وأن كل الوزارات التي تسمى بالسيادية غير موجودة فعلياً، مثل وزارة
الإعلام والخارجية، وإيجاد وزارات لا عمل لها، على غرار وزارة الثقافة والأسرة،
وربما من البديهيات في عمل هذا النوع من الحكومات المؤقتة أن تكون حكومة تكنوقراط
لإعادة رسم سياسات الدولة على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والأمني، والاستفادة
من الخبرات التي كانت تمارس العمل اليومي قبل الانشقاق عن النظام القديم، أو الذي
فقد شرعيته كما يحصل في النموذج السوري. ما يحدث اليوم في أروقة الحكومة المؤقتة
يمكن اعتباره على أنه محاكاة واقعية لحكومات النظام، ولكن بطريقة بدائية مكشوفة؛
إذ أن فكرة التكنوقراط غير موجودة أصلاً في الحكومة، وإلا كيف لرجل حاصل على إجازة في اللغة العربية، وهو وزير
زراعة سابق، ومستشار وزير زراعة في الخليج، أن يكون وزيراً للدفاع والقائد الأعلى
للجيش السوري الحر، أو أن صيدلانياً كان يمارس عمله اليومي في صيدليته على مدى
أكثر من عشرين سنة أن يكون وزيراً للإدارة المحلية، ويتهم الشعب السوري بأنه لا يحمل
الفكر الثوري المطلوب، ويبيع ولاءه بعشر ليرات، والأمثلة كثيرة، من الوارد تماماً
اعتماد أي حكومة على خبرات شتى، ومن كل دول العالم لرفع سوية العمل الحكومي سواء
على المستوى التنظيمي للحكومة أو على المستوى الخدمي الذي تقدمه الحكومة للمواطنين.

أما أن تكون
فكرة استجلاب الخبرات عن طريق المحسوبيات أو ضمن مفهوم المحاصصة السياسة للتيارات
المعارضة والأحزاب التي بدأت تتشكل بشكل يومي والتخلي عن موظفي الدولة الذين
يحملون خبرات كبيرة وخرجوا على هذا النظام لمعرفتهم بالإشكاليات الجسيمة التي تحصل
والفساد الذي استشرى في جسد المجتمع ليحصل هؤلاء السوريون الذين يحملون الجنسيات
الأوربية على مرتّبات ضخمة لا تقل عن 2500 دولار لمن يحمل إجازة جامعية تحت مسمى
خبرات، وتكون الحكومة عندها أمام خيارين لا ثالث لهما، أما انتصار الثورة وعودة
الحكومة إلى داخل سوريا وعندها هذه الخبرات ستعود إلى الدول الأوربية أو استمرار
الثورة، واستمرارهم كخبراء ليبقى جميع موظفي الدولة المنشقين خارج حماية الحكومة
المؤقتة المحسوبة على المعارضة، وهم أصلا فصلوا من وظائفهم عند النظام على
اعتبارهم عملاء للدول الأجنبية …لذلك
أعلن انشقاقي عن

شاهد أيضاً

النظام يسيطر على معظم الحدود مع الأردن

سيطرت قوات النظام السوري، مساء اليوم الأحد، على معظم الشريط الحدودي مع المملكة الأردنية، في …

“قسد” تواصل التقدم على “داعش” جنوب الحسكة

سيطرت ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) اليوم السبت على ست قرى في ريف الحسكة الجنوبي، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − thirteen =