الآن
الرئيسية / رأي / أعزّائي المجاهدين الكرام… حلّوا عنا

أعزّائي المجاهدين الكرام… حلّوا عنا

ثائر الزعزوع

ليست المرة الأولى التي تبثُّ فيها إحدى كتائب الثوار
اعترافات لداعشيين أُلقيَ القبض عليهم، وليست المرة الأولى التي نكتشف أن أولئك
الداعشيين إمّا مغيّبون ولا يعلمون ماذا يحدث حولهم؟ وإما يعملون وفق أجندة تختلف
كلياً عن أجندة سوريا بأكملها، وهي تصب بالضرورة في مصلحة النظام، وتخدمه في
اداعاءته التي لا ينفك بشار الجعفري مندوبه في مجلس الأمن تحديداً يكررها كلما
أتيحت له الفرصة لذلك، عن وجود جهاديين طائفيين في سوريا، ولعل أرض الواقع تقدّم
كلَّ يومٍ دليلاً ملموساً على أن خطر أولئك “الجهاديين” المزعومين لا
يقل إطلاقاً عن الأخطار التي يجلبها عناصر الميلشيات الطائفية القادمين من لبنان
والعراق وإيران وأفغانستان بل وحتى من ناغورني كاراباخ، فجميعهم يقتلون السوريين
كلٌّ على طريقته طبعاً، لكنهم بالمقابل يقدّمون خدمة استثنائية للنظام، ويضعفون قوة الثوار الحقيقيين سواء في المناطق
المحررة أم على صعيد الرأي العام الدولي.

وإذا كانت الكوميديا الأميركية سيئة الإخراج التي بدأت
على يد جورج بوش قد بدأت الحرب على ما يسمى عالمياً “الإرهاب” والذي كان
يختصر بتنظيم القاعدة تحديداً، فإن مقتضيات تلك الكوميديا التي تحوّلت فيما بعد
إلى تراجيديا ثقيلة الظل ألزمت بإنتاج بعض التنظيمات المحلية التي تشكل ذريعة
للأنظمة الحاكمة للاستمرار في قمع الشعوب والقضاء على رغبتها في خلق مجتمع
ديمقراطي حقيقي، فكانت ذريعة الإرهابيين سلاحاً فاعلاً مقبولاً ولعل استعادة
الكلمات الأخيرة التي قالها عباقرة الأنظمة العربية الذين تساقطوا واحداً بعد
الآخر بدءاً بزين العابدين مروراً بمبارك والقذافي وصولاً إلى علي عبد الله صالح
وطبعاً دون أن ننسى بشار الأسد الكلمة الفيصل في خطاباتهم جميعاً كانت التنظيمات
الإسلامية المتشددة، والتي كانت تلك الأنظمة ترعاها رعاية خاصة وتقدم لها الدعم
المطلوب للاستمرار، ثم تستعين بها في حال حدوث أي طارئ، وقد أثبتت تحقيقات سُكِتَ
عنها فيما بعد أن المسؤول عن تفجير كنيسة القديسيين في الاسكندرية في مصر نهاية
عاام 2010 هو وزير داخلية مبارك حبيب العادلي، لكن الموضوع برمّته أُهمِل عن قصد،
لخلق مناخ جديد وجو مناسب لحرب جديدة على الإرهاب.

وقد استعان بشار
الأسد ببعض الأشخاص الذين كان يحتفظ بهم في سجونه، وأطلقهم بعد اندلاع الثورة بشهر
واحد فقط ليشكلوا فيما بعد جماعات جهادية، كبرت في ظل الفوضى والدعم حتى تصدرت
المشهد في الكثير من المناطق، وقد ساعدت النظام كثيراً في التخلص من القيادات
الثورية الحقيقية، ولا تزال كلمات الشهيد أبو فرات حاضرة بقوة تؤكد أن كل ما عداها
هو غريب عن الثورة بعيد عن روحها، وأي نص يخرج بغير هذا المنطق الوطني الذي نطق به
أبو فرات هو نص عدو للشعب السوري أياً كانت الأقنعة التي يختفي وراءها، ولعلنا
نسأل اليوم بعد كل ما شاهدناه من أفعال هذه التنظيمات من قتل أبو فرات؟ هل هو
النظام أم التنظيم؟ ثم ما الفرق أصلاً بين النظام والتنظيم؟ فكلاهما وجهان لعملة
واحدة.

على الضفة الأخرى ينشط دعاة غريبون يُحرّضون على الجهاد
بطريقة هستيرية، وقد أذنوا لأتباعهم أن يجاهدوا “في سبيل الله” في
سوريا، وقد حمل أولئك الأتباع براً وجواً وبحراً حتى وصلوا إلى الأرض الموعودة،
ولأنهم لا يعرفون لا الجغرافيا ولا التاريخ، ولا يعرفون أي شيء سوى ما قال شيوخهم
فإنهم يطلقون النيران هناك في دير الزور، في حلب، في الرقة، في أي مكان ليس مهماً
ما هو هدفهم المهم أنهم يطلقون النار، ويقتلون، ثم يُقتلون، وهم يحلمون بجنة
أخبرها عنها شيوخهم، على حساب دماء السوريين.

من تابع تلك الاعترافات سيرى حجم الخوف الذي يشعرون به،
الارتباك، وهم يذكرون أهداف “جهادهم” المزعوم دون أن يعرفوا أصلاً شكل
ذلك “العدو الكافر” الذي جاؤوا لقتاله، فهل نحزن عليهم، أم نغضب منهم؟

هؤلاء شباب عربي، ويا للأسف، هؤلاء شباب أمة
“اقرأ” الذين لا يقرؤون ولا يفكرون، ولا يرون، هم يصغون فقط، يستمعون
لما يقال لهم، وينفّذون كأنهم رجال آليون، اقتلوا فلاناً فهو كافر، فيقتلون
فلاناً، لم يفكروا أن يسألوا كما سأل الرسول مخاطباً أسامة بن زيد بعد أن قتل
رجلاً أعلن إسلامه: أفلا شققت عن قلبه؟.

في حديث صحيح السند قال الرسول أيضاً: لزوال
الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم.

فهل
حدث الدعاة الغاضبون مريديهم وأتباعهم المغيبيين بهذه الأحاديث، أم أنهم غيبوا
عنهم في جملة ما غيبوا أن الإسلام دين رحمة وتسامح، وليس دين قتل وإكراه وسفك
دماء.

أعود
إلى وجوه المعترفين الذين ألقي القبض عليهم على إحدى الجبهات في دير الزور، وهم من
أتباع تنظيم داعش، تونسيان وجزائري وفتى حلبي لم يكمل السادسة عشرة من عمره، جيء
بهم ليقاتلوا من؟ بل ليقتلوا من؟ وأي معرفة امتلكوها، وهل هم مؤمنون حقاً؟ هل يحفظ
أحدهم سورة كاملة من القرآن؟ أم أن الإسلام وفق منظور قائد داعش الملثم ودعاته
الغاضبين لا يحتاج لقرآن ولا لصلاة وصيام، إن كان ذلك، فهو إسلام جديد يتناسب
طرداً مع ديمقراطية البراميل المتفجرة على طريقة بشار الأسد.

شاهد أيضاً

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three + 12 =