الآن
الرئيسية / اقتصاد / أرقام حكومة النظام تحلّق بعيداً عن الواقع

أرقام حكومة النظام تحلّق بعيداً عن الواقع

دمشق – ريان محمد

2.5 ملايين موظف في القطاع العام يعملون 22 دقيقة في
اليوم وبأجر 6.9 مليار ليرة في العام؟!!

أبدى موظفون استياءهم من تصريح نُسِب لرئيس الوزراء في
حكومة النظام وائل الحلقي، قال فيه أن وسطي ما يقوم به الموظف من عمل خلال دوامه
اليومي لا يتجاوز 22 دقيقة، مبيناً أن عدد عمال الدولة يبلغون 2.5 ملايين عامل، وكتلة
رواتبهم 6.9 مليارات ليرة في العام، في حين نسبة الذين يداومون من العاملين في مؤسسات
وشركات القطاع العام لا تتجاوز 25-30% والباقي في بيوتهم، ويتقاضون رواتبهم وتعويضاتهم
بداية كل شهر.

قالت أم أحمد، مدرّسة، “لا أدري من أين أتى بهذا
الرقم؟ لكنني متأكدة أنه غير صحيح أبداً، ولو عذّب نفسه وحضر يوماً تعليميا لعلم
أنه بعيد عن الواقع تماما”.

وأضافت “قد يكون رئيس وزراء النظام اعتمد على أدائه
الوظيفي، هكذا قد يكون الأمر أكثر منطقية”، متسائلة “أليس كان أجدى أن
يتحدث عن الموظف السوري الأسطوري، الذي ما زال قادراً على الحياة في ظل ما يحصل
عليه من دخل”.

ولفتت إلى أن هناك وجود حالات عدم التزام بالعمل أو تأخر
يومي أو هروب، لكنها استبعدت وجود تغيُّب كامل للموظفين”، معربة عن تهكمها
على دخلها الشهري، الذي لم يعد يكفي تأمين احتياجاتها الأساسية.

من جانبه، تساءل سميح، موظف في بنك، “عن هذا
المستوى العالي من الدقة لدى رئيس وزراء النظام عبر تحديد الـ22 دقيقة”،
مضيفاً “الأمر مبشّر بالخير أخيراً اكتشف انخفاض ساعات الإنتاج، وبالتالي
علموا السبب والمسبب، وستشهد سوريا فورة إنتاجية، أو يفترض أن يكون ذلك وإلا سيكون
الحلقي جزءاً من هذا الواقع”.

ورأى أن “هذا الأرقام تصدر اليوم بهدف الهروب من
إشاعات يتناقلها الموظفون عن زيادة في الرواتب، مع عزم السلطات إجراء انتخابات
رئاسية، كما قد يكون لإضعاف تهكم السوريين على تدهور أوضاعهم المعيشية”.

بدوره، قال زهير، محلل اقتصادي، “لا بد أن رئيس
الوزراء فقد التركيز والقدرة على المحاكمة، وزلات لسانه بدأت تزداد، فبعد أن أثار
قبل أيام لغطاً كبيراً بعد تصريحاته حول بلوغ الخسائر السورية خلال الثلاث السنوات
الماضية، 4.7 تريليون دولار، ليعاد تصحيحها إلى ليرة سورية، واليوم يطل علينا بهذه
التصريحات حول متوسط ساعات العمل وعدد الموظفين المتغيبين عن عملهم والمتقاضين
رواتبهم، وهذه إن كانت صحيحة فالمسؤولية الأولى والأخيرة تقع على الحكومة، التي
أتوقع أنه يجب إقالتها بعد كشف هذه الأرقام لسوء إدارتها”.

ويتابع “أما أن يقول أن كتلة رواتب الموظفين تبلغ
6.9 مليارات ليرة في العام، فهذا يمكننا من الاستدلال على معاناته من مشكلة في
الحساب، بحسبة صغيرة نكتشف، حسب أرقام السيد رئيس مجلس وزراء النظام، أن دخل
الموظف السوري في السنة 2760 ليرة، وهذا غير منطقي”.

ويتابع “إذا اعتمدنا أن هناك خطأ لفظياً و6.9 مليار
هي دولار وليس ليرة، فيكون متوسط راتب الموظف السوري شهريا 34500 ليرة، وهذا أيضا
غير واقعي، وبالتالي فإن الحلقي على ما يبدو يرمي الأرقام جزافاً، دون أية معرفة
حقيقية بالواقع، ولمجرد أهداف دعائية خادعة للرأي العام”.

وتساءل “من المسؤول عن تغيُّب 75% من موظفي القطاع
العام عن مؤسساتهم؟. أليست الحكومة هي قائمة على تلك المؤسسات، وبالتالي فتغيب هذه
النسبة الكبيرة من الموظفين عن العمل، يظهر خللاً بنيوياً في الهيكلية الإدارية،
وأقرب لانهيار المؤسسات”.

ورأى أن “هذه التصريحات لا تمت بصلة للحقائق
الاقتصادية، ولا يمكن إدراجها إلا تحت الدعاية الإعلامية الهادفة إلى إسكات
المواطنين عن حقوقهم والمطالبة بها، لكن للأسف بشكل مهين لعقل المواطن وقدرته
الإدراكية”.

وتساءل، لماذا إذاً يقوم الحلقي بفصل القائمين على رأس
عملهم في حين يترك العاملين الجالسين في منازلهم؟. أم أن المعيار الوحيد الذي يستند
له هو معارض وموالٍ.

يشار إلى أن اعتمادات الرواتب والأجور في موازنة 2014
تبلغ 310 مليار ليرة، أي أن متوسط الدخل الشهري نحو 10 آلاف ليرة، في وقت تبلغ
نسبة الإعالة في سوريا 4/1 لكل منتج، في حين يقدر الحد الأدنى لتأمين احتياجات
الأسرة الأساسية بـ90 ألف ليرة شهريا، وهذا قد يوضح تحذيرات المنظمات الدولية من
تعرض السوريين لخطر المجاعة.

يشار إلى أن هذه التصريحات المشوّهة للواقع ليست جديدة
على النظام، فقد نقلت صحيفة “البعث” مع بداية الحراك الشعبي في عام
2011، دراسة عن جهة دولية وصفتها “بالمعتبرة”، دون أن تكشف عن اسمها، أن
دخل الموظف الحكومي في سوريا، أعلى من نظيره في أوروبا وأمريكا، استنادا إلى أن الزمن
الذي يقضيه الموظف الحكومي السوري في العمل الفعلي يومياً لا يتجاوز من حيث المتوسط
38 دقيقة، وهذا يعني أن عدد ساعات عمله في
الشهر هو حصيلة 38 دقيقة ضرب 22 يوم عمل =836 دقيقة وبالساعات 836 تقسيم 60=13.9 ساعة،
أي بالمتوسط يعمل موظفنا 13.9 ساعة في الشهر، ويتقاضى مقابلها مرتبه الذي يتراوح حسب
الفئات والقدم بين 8آلاف ليرة و20 ألف ليرة ،وإذا أردنا الموضوعية فلنتحدث عن متوسط
الرقم وهو 14 ألف ليرة سورية مقابل 14 ساعة عمل ،أي كل ساعة بألف ليرة وأكثر بقليل.

وبحسب البعث بالمقارنة مع الموظفين في أميركا، فيجب أن نتأكد
أن الموظف الذي يعمل 8 ساعات يؤدي عمله في الـ 8 ساعات كاملة، وإلا فلن تكون ثمة حاجة
إليه، ويلفظ خارج مؤسسته، وإذا ضربنا الـ 8 ساعات بـ 22 يوم عمل يكون الناتج 176 ساعة.

وبذكاء حسابي والهام غير معروف المصدر، قسمت الصحيفة الرقم
على ألف دولار معتبرة أنها متوسط الدخل في أميركا، وفرضت أن الألف دولار تساوي 50 ألف
ليرة سورية، تكون النتيجة 50 ألف تقسيم 176 ساعة والناتج 285 ليرة، أي ساعة العمل الحكومية
السورية بأجر ألف ليرة، وساعة العمل في أميركا بـ 285 ليرة، ووصلت إلى نتيجة أن دخل
الموظف الحكومي يساوي أكثر من 3 أضعاف نظيره الأمريكي أي 150 ألف ليرة.

ولا يدري أحد من أين أتت صحيفة الحزب الحاكم حينها
بمتوسط دخل الفرد الأميركي، التي حلت في المركز السابع بين أغنى 10 دول من حيث
متوسط دخل الفرد البالغ نحو 46 ألف دولار في السنة، أي 2.3 مليون ليرة في السنة على
أساس سعر صرف الدولار 50 ليرة حينها، أي أجرة الساعة نحو ألف ليرة، واليوم تساوي
الـ46 ألف دولار، 6.9 مليون ليرة على أساس سعر صرف الدولار بـ150 ليرة، أي أجر
الساعة نحو 3267 ليرة، وهذا ما يعني أن الموظف السوري يجب أن يكون دخله مقابل 14
ساعة، إذا سلمنا جدلاً بهذا الرقم، نحو 45.7 ألف ليرة، وهذه بالطبع أرقام بعيدة عن
الواقع.

يشار إلى أن المواطن السوري يعيش في ظل ظروف اقتصادية
وإنسانية سيئة، يعجز جراءها ملايين السوريين من تأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت
قضى العشرات منهم جوعاً، في حين تستمر المواجهات العسكرية، حيث يصنفها البعض بأنها
الكارثة الإنسانية الأبشع منذ الحرب العالمية الثانية.

شاهد أيضاً

مصادر موالية: شركات خليجية تسعى لاستئناف الاستثمار في مناطق سيطرة الأسد

تحدّثت وسائل إعلام موالية للنظام السوري، عن وجود “اجتماع لشركات خليجية مع موظفين في وزارة …

النظام السوري يعد بزيادة الرواتب

تحدّث مسؤولون في حكومة النظام السوري، عن اقتراب الوقت لزيادة رواتب الموظّفين في سوريا، وذلك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + 17 =