الآن
الرئيسية / اقتصاد / أربعة ملايين فرصة عمل ضائعة في سوريا.. ونحو 50% نسبة البطالة

أربعة ملايين فرصة عمل ضائعة في سوريا.. ونحو 50% نسبة البطالة

ناصر علي- دمشق

دخل الاقتصاد السوري في نفق مظلم وطويل، لن يخرج
منه بسهولة، وخصوصاً القطاع الخاص الذي سمحت له سنوات الانفتاح الأخيرة، ما قبل الثورة،
ببعض الانتعاش، لكن “الصراع” حوله إلى مأساة حقيقية.

منشآت مُدمّرة بالكامل، وعمال هاربون إلى دول الجوار،
ومن بقي سليماً وقع في العجز، وشح المواد الأولية، فيما منعت العقوبات الاستيراد والتصدير،
وتقلصت نسبة العمالة إلى أكثر من النصف، وانخفضت الأجور التي كانت بالأساس غير قادرة
على سد رمق العائلة
.

سقى الله أيام “عقود الإذعان“!

لسنوات طويلة، حارب الإعلام والطبقة العاملة في سوريا،
الطريقة التي يتعامل بها القطاع الخاص فيها مع عماله
.

فقد كان رب العمل هو “الحاكم بأمره” في
لقمة عيش العامل ومصيره، ولسنوات طويلة ظل ما يعرف بـ “عقد الإذعان” هو سيد
العلاقة في القطاع الخاص، بين العامل ورب العمل، الذي يستطيع طرد العامل متى شاء، دون
تأمينات اجتماعية أو تعويض إصابة أو غير ذلك، وجاء “الصراع” ليطلق رصاصة
الرحمة على كامل حقوق العامل السوري، الذي صار يتغنى بأيام عقد الإذعان، وهمه الحصول
على فرصة عمل وبأي أجر كان
.

سلب وتدمير

أغلب منشآت ومعامل القطاع الخاص تتمركز في ضواحي
العاصمة، إضافة إلى مدينة حلب.. وبالكاد تجد منشأة في قلب دمشق، وخصوصاً بعد إنشاء
المدن الصناعية، وهذه بالإجمال تعرضت للقصف نتيجة الأعمال القتالية التي جرت في الريف
الدمشقي، بالإضافة إلى ذلك ما وقع عليها من عمليات سطو وسرقة، فنُقلت معامل، كما هي،
إلى المناطق الساحلية، برعاية بعض الضباط الكبار، خصوصاً منشآت صناعة الموبيليا في داريا وسقبا وحمورية ودوما بريف دمشق
.

أما في مناطق السيدة زينب وطريق صحنايا والكسوة،
فقد تعرض الكثير من معامل البلاستيك إلى الحرق، سواء بالقصف أو بشكل متعمد من عناصر
الدفاع الوطني (الشبيحة)، الذين قاموا بسرقة ما خف وزنه وغلا ثمنه. وفي مدينة المعضمية
غربي دمشق، حُرقت معامل الاسفنج والألبسة القطنية والداخلية
.

أما معامل الدواء في الغوطة الشرقية بالتحديد، فقد
نُهبت وحُرقت، لكونها كانت تساهم في مداواة الجرحى من قوات المعارضة، وتأمين الأدوية
لبعض المشافي الميدانية
.

عمال الوردية الواحدة

هذا الواقع المأساوي، خفض نسبة العمالة إلى أقل من
الربع، وبعض المعامل، التي نجت، لحسن حظ أصحابها، خفض نسبة دوام عمله إلى ما يعرف بـ
(الوردية الواحدة)، أي فترة عمل واحدة، وبالتالي انخفض عدد العمال وكذلك أجورهم، وأدى
هذا أيضاً إلى انخفاض إنتاج هذه المنشآت، ما انعكس على قدرتها على كفاية السوق المحلية
وفقدان الكثير من السلع، خصوصاً الأدوية، التي فقدت أهم أصنافها وبالذات أدوية أمراض
السكر والقلب
.

بطالة غير مسبوقة

واقع الحال، الذي وصلت إليه سوريا، أدى إلى ارتفاع،
غير مسبوق، في معدل البطالة في كافة مناحي إنتاج القطاع الخاص. وكشف “المركز السوري
لبحوث السياسات”، في تقريره عن الربع الأول من عام 2013: إن “ما يقرب من
2.3 مليون سوري خسروا أعمالهم منذ بداية الصراع، وارتفعت نسبة البطالة إلى 48.8%. وبيّن
التقرير، الذي أعده المركز، بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»،
أن “عدد العاطلين عن العمل الكلي بلغ 2.965 مليون سوري
“.

التسريح التعسفي

وما أدّى إلى هذا المعدل المرتفع للبطالة، هو التسريح
التعسفي لعمال القطاع الخاص، وكذلك عمال قطاعات مهمة، تضررت بشكل كبير ومباشر في الأحداث،
كالسياحة وملحقاتها (الفنادق، ومكاتب السفر وشركات الطيران)، إضافة إلى قطاع المصارف
التي كانت ناشطة وتوسع عملها قبيل الثورة، حيث أغلب عمالها من أصحاب الشهادات العليا
في الإدارة والمحاسبة
.

لكن أكثر ما ساهم في استسهال التسريح التعسفي للعمال،
هو القانون رقم 17 الصادر عام 2012، والناظم لعلاقات العمل في القطاع الخاص، إذ يجيز
هذا القانون لصاحب العمل فصل العمال بشكل تعسفي ودون سبب وجيه
!

الأجور بالليرة المهشّمة

فوق ذلك، فالضربات التي تعرضت لها الليرة السورية،
وانخفاض قيمتها الشرائية، أدى إلى هشاشة الراتب الذي يتقاضاه العامل، وعدم قدرته على
الصمود أمام موجات الغلاء الفاحش، التي ضربت السوق السورية، ووقع العامل، نتيجة لذلك،
فريسة للجوع، وعدم قدرته على تأمين الطعام والشراب لعائلته
.

عمالة عابرة

أغلب عمال القطاع الخاص، الذين تركوا أعمالهم، اضطرتهم
ظروف البلاد الدموية إلى السفر بحثاً، عن لقمة العيش، إما إلى دول الجوار أو حيث تتوفر
الفرصة، التي ربما يؤمنها صديق أو قريب، وما سد الطريق في وجه الكثيرين من أصحاب الخبرات،
منع أغلب الدول العربية دخول السوريين إلى أراضيها وعدم منحهم تأشيرات، مما اضطرهم
إلى السعي في رحلة عبور طويلة إلى أوروبا،
عن طريق تركيا واليونان، حيث عملوا في دول الإقامة المؤقتة، خصوصاً في تركيا المجاورة،
في الفنادق والمطاعم وبشروط عمل مجحفة جداً(!) كما وجد بعض عمال الإنشاءات والبناء
السوريين، ضالتهم في لبنان، البلد القريب، لكن المرتفع التكاليف، من حيث غلاء الأسعار
والسكن، إلا أنهم ظلوا يأملون بانتهاء الأزمة في بلادهم، وبعودتهم سريعاً من بلد مجاور
وقريب، من حيث المسافة والعادات.

ويروي الكثيرون، من العائدين من لبنان، عن الظروف
القاسية التي عاشوها، واستغلالهم من أرباب العمل اللبنانيين، وسقف الأجور المنخفض الذي
كانوا يتقاضونه
.

حلب…اقتصاد مدمر

ما تعرضت له محافظة حلب، يبدو مفزعاً، قياساً لما
تعرضت له المدن السورية الأخرى، لكون حلب أم الصناعة السورية ومركز ثقلها
.

فقد تعرّض الكثير من منشآتها الصناعية، للتدمير والحرق
والسرقة، كما نقلت معامل كثيرة وكبيرة، منذ بداية الصراع إلى تركيا والمنطقة الساحلية،
وخصوصاً معامل الغزل والنسيج والأحذية والبلاستيك، وضاعت عمالتها الخبيرة، إما في متاهات
الهجرة أو القتل.

أرقام وهوامش حكومية ونقابية ..

فقدان أكثر من /4/ ملايين فرصة عمل في القطاع الخاص، نتيجة
الصراع الدائر.

وحرق الكثير من المعامل والورشات والمدن الصناعية وتخريبها
وسرقة آلاتها.

ارتفاع معدل البطالة ليتجاوز حاجز الـ 40% حالياً.

ويقول نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في
سوريا، عزت الكنج: إن الصراع “أدى إلى تخريب 65 شركة من أصل 100 شركة في القطاع
العام، فيما بلغت خسائر القطاع العام 450 مليار ليرة سورية
“.

وقد قدّرت وزارة الصناعة، أن ما يزيد على مليوني
عامل، فقدوا فرص عملهم في القطاع الخاص
.

شاهد أيضاً

النظام يعوّض الفلاحين المتضرّرين من السيول بـ “٢ دولار”!

عوّض صندوق الكوارث التابع لوزارة الزراعة في حكومة الأسد، الفلاحين أصحاب المحاصيل الاستراتيجية، المتضرّرين من …

فرنسا تجمد أصول أفراد وشركات لاشتباه ضلوعها “بتطوير أسلحة كيماوية”

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة، أنها جمدت أصول ثلاثة أفراد وتسع شركات يشتبه بضلوعها في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − 3 =