الآن
الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / أطلال وأنين.. وفريق الدفاع المدني مازال يملك الامل لإنقاذ ما تبقى من حلب الشهباء

أطلال وأنين.. وفريق الدفاع المدني مازال يملك الامل لإنقاذ ما تبقى من حلب الشهباء

 

جديع دواره ـ خاص بصدى الشام
يسعى فريق الدفاع المدني في حلب، بجهود توصف بـ”الجبارة”، وبإمكانات متواضعة، وظروف بالغة في التعقيد، انقاذ ما يمكن انقاذه من مدينتهم التي تشهد بالإضافة إلى القصف بمختلف انواع القذائف، هجمة شرسة بالبراميل المتفجرة المتساقطة فوق رؤوس سكانها، دون أن تميز بين حجر وبشر، بين طفل وكهل، لتحول المدينة “الشهباء” التي كانت حتى الامس القريب تضج بالحياة إلى مزيج من أطلال وانين.
وسط مشهد الدمار الهائل، وسط الركام هناك من يحاول ان يطفأ الحرائق ويبحث عن ناجين، هناك من يحاول أن يمد يد العون للمدنيين الذين مازالت قلوبهم المتعبة تخفق وصدورهم تشهق بإرادة الحياة، يحاول أن يقف مع مَنْ رفضوا  أن يغادروا بيوتهم وحاراتهم، في ساحة أشبة بساحة حرب، لا أحد يعرف متى وكيف تتوقف.
فريق الدفاع المدني في حلب، مجموعة من الشاب، اخذوا على عاتقهم ان لا يقفوا مكتوفي الايدي أمام ما يجري لمدينتهم التي كانت بالأمس العاصمة الاقتصادية لسوريا، قرروا ان ينزلوا إلى الشوارع ويدخلوا إلى أصعب المناطق وأكثرها خطورة، بحثاً عن عمل ما يمكن أن يقوموا به لإنقاذ الارواح المحاصرة حتى من السماء.
وبألم يتحدث أحد ناشطي المدينة(فضل عدم ذكر اسمه) إلى أن اصعب صوت يمكن أن يسمعه الانسان على الاطلاق، “صراخ استغاثة، انين جريح، في مكان ما قريب، قريب جداً لكنه بذات الوقت مستحيل، لأنك لا تستطيع فعل شيء، وأنت لا تملك المعدات والأدوات اللازمة لإنقاذه”.
 وآخر نشاطات الفريق بحسب الناشط حملة تحت عنوان “صامدون” أطلقها المجلس المحلي في حلب، ويساهم فريق الدفاع المدني بتنفيذها، مشيراً إلى أن اختيار الاسم جاء “ليعبر عن ارادة أهالي المدينة المتشبثين بمدينتهم رغم الهجمة العدوانية الشرسة التي يشنها النظام على الاحياء المحررة “.
ويوضح الناشط بأن الحملة تتخذ من عبارة ( حلب تنهض عراقة أصالة استدامة ) شعاراً لها، لبث روح الأمل في الحلبيين والوقوف معهم في ظل هذه الظروف العصيبة.
 ويتركز عمل الحملة على إزالة هياكل السيارات التي تعرضت للقصف من الشوارع الرئيسية، ومكافحة القوارض في المناطق التي شهدت حالة نزوح واسعة، ومكافحة الكلاب الشاردة، ورش المبيدات الحشرية، وتنظيف الشوارع و إزالة القمامة.
ويؤكد بأن لوجود (فريق الدفاع المدني) ووقوفه مع الاهالي بعد معنوي، فالإمكانات البسيطة وظروف القتال المعقدة، والتي ربما لا تسمح له بتغطية كل المطلوب منه، لكن مجرد رؤية الاهالي لفريق يقف معهم في اللحظات العصيبة ويمد لهم يد العون، يبعث بهم روح التضامن والصمود والأمل ، ويحفز لديهم روح الدفاع عن حقهم الحياة رغم هذا الدمار الذي يحيط بهم.
وعن العقبات التي تعترض عمل الفريق يقول الناشط” الافتقاد إلى المعدات الثقيلة القادرة على إزالة الإنقاذ، والقادرة على التعامل مع حالات الكوارث، هناك معدات خاصة لهذه العمليات، مثلاً يوجد أجهزة تستطيع أن تكشف إن كان يوجد أحياء تحت الركام وتحدد مكانهم، ومعدات تسهل الوصول إليهم، نحن نعمل اليوم بأدوات فردية وبدائية تعتمد على الجهد العضلي، هذا يؤخر العمل ويؤدي بالضرورة إلى تضاعف عدد المصابين”.
ويكشف الناشط إلى تعاون المدنيين في محيط الاماكن المتضررة ووضع ما يملكونه في خدمة فريقهم من سيارات وآليات لنقل المصابين، مشيداً بالبعد الانساني الرائع لهذا العمل، لكنه يستدرك قائلا ” هذا لا يفي بالمطلوب فإنقاذ جريح يحتاج إلى سيارات مؤهلة طبياً( سيارة اسعاف)، واطفاء الحريق يحتاج إلى سيارة اطفاء وليس إلى صهريج مياه رغم أهميته”، مشيراً إلى وجود سيارة اطفاء واحدة فقط في كل المناطق المحررة بحلب.
ويناشد الناشط ادارة المجالس المحلية والحكومة المؤقته والائتلاف وكل أطياف المعارضة، والمؤسسات المعنية بالدفاع عن المدنيين في العالم، “مد يد العون والدعم لفريق الدفاع المدني بحلب، وتزويده بالاحتياجات المطلوبة” للتعامل مع وضع يصفه بـ”الكارثي” ويضيف “ما نتعامل معه اصعب من الزلازل بأضعاف، فالزلزال والكوارث الطبيعية ينتهي فعلها التدميري في لحظات، بينما تدمير حلب الذي لم يوفر لا الحجر ولا البشر يأبى أن يتوقف، حلب تناديكم… فلبوا النداء”.

شاهد أيضاً

سلسلة قرارات يونانية تزيد التضييق على اللاجئين السوريين

صدى الشام اتخذت السلطات اليونانية مؤخّرًا سلسلة قرارات جديدة، تهدف لمزيدٍ من التضييق على اللاجئين …

تسجيل إصابات جديدة بفيروس “كورونا” في سوريا

صدى الشام أعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام السوري، عن تسجيل 16 إصابة جديدة بفيروس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − thirteen =