الآن
الرئيسية / رأي / يعادون الإنسان عبر عداء الإسلام

يعادون الإنسان عبر عداء الإسلام

نبيل شبيب

إن الذين يناصبون الإسلام العداء، ويزعمون الدفاع عن الإنسان وحقوق الإنسان
والأقليات وحقوق الأقليات، هم أنفسهم الذين يناصبون الإنسان العداء، داخل بلادهم وعلى
المستوى العالمي، ويحاربون الشعوب في مسارات ثوراتهم الشعبية، ليحتفظوا هم بموقع الهيمنة
على الأسرة البشرية..

يستغرب السوريون هذه الأيام أن يموت أطفالهم بين أيديهم من البرد، والجوع،
وبالكيميائي والبراميل المتفجرة، يوماً بعد يوم وشهراً بعد شهر، وعاما بعد عام.. ويتساءلون
-معذرة- بسذاجة بالغة: أين العالم الحر ووعوده ومنظماته وأحراره وحضارته وديمقراطيته
ومواثيقه؟..

يا أيها السوريون..

مع أشد درجات الألم بين يدي البراءة الشهيدة في الأجساد الصغيرة الطاهرة،
وأشد درجات الغضب على أفاعيل العصابات الهمجية الفاجرة، إن من يتساءل بعضكم عنهم، هم
من يسدّد أدوات القتل والإجرام في أيدي العصابات الهمجية المحلية والمستوردة.

إننا نعايش قهر الإنسان بدرجات متفاوتة داخل حدود البلدان المتحضرة، أدناها
ما يستحق وصف “الاستبداد الذكي”، ونعايشه بدرجات أشدّ وأنكى وعبر صور وشواهد
صارخة خارج الحدود.. وسورية “خارج الحدود” كسواها، ولهذا -أيها السوريون-
ولدت ثورتكم “يتيمة” وستبقى يتيمة، وليس اليتم ضعفاً، عندما يصبح شعاره ومساره:
يا ألله ما لنا غيرك يا ألله.. أي عندما يجد اليتيم المأوى الرباني..

ألم يجدك يتيما فآوى؟.. بلى، وانتشر الإسلام خلال جيلين ما بين الصين والأندلس.

إن ثورات الربيع العربي عموماً، والثورة في سورية تخصيصاً، لم تكن ثورات طبقة
أو حزب أو اتجاه أو تنظيم، أي لم تبق ضمن دائرة “الصراعات” التقليدية في
التاريخ الحديث.. بل أشعلتها الشعوب، أشعلها “الإنسان” من موقع الظلم، وهو
ما ترمز إليه النيران تلتهم جسد بوعزيزي، وآلة التعذيب الهمجية تفتك بحمزة الخطيب..

لهذا اعتبرت هذه الثورات ثورات شعبية عفوية، إذ لا يوجد من ورائها حزب أو
جماعة أو أي تنظيم للدخول معه في مساومات ومفاوضات وحلول وسطية قد تبدّل نوعية بعض
العلاقات مع استبقاء جوهرها: استمرار سيطرة شبكات الهيمنة.

لهذا تركزت المساعي من اللحظة الأولى على “إيجاد” من يفاوض ويساوم!..

لنعترف دون يأس ولا قنوط:

استطاعت قوى الهيمنة، هيمنة المال والهوى، بروح العنصرية وشرعة الغاب فيها،
وعبر شبكاتها الدولية والإقليمية، أن تستعيد قدرتها على التصرف بعد أن زعزعت الصدمة
الأولى أقدامها وثقتها بنفسها.

وكان من المستحيل عليها أن تصل إلى شيء دون تحييد قوة “الإسلام”
الإنسانية الثورية التغييرية.. فهي الخطر الأكبر الحقيقي على هيمنة المال والهوى.

يجب أن يكون واضحاً كل الوضوح.. أن القوى المعادية للثورة الشعبية في سورية
وأخواتها، لا تستطيع أن تحقق مآربها، إلا عبر وسائلها الذاتية ومنها الكذب والتضليل،
ولكن لا بد أن تشمل وسائلها:

(١) أن تمتطي ظهور بعضنا… لأن بعضنا مطايا

(٢) أن تشوّه صورة ثورتنا.. لأن بعضنا يحمل وصف الثوار زوراً

(٣) أن تستثير لدينا ردود أفعال غير مدروسة.. لأن فينا من فقد سكينة الثقة
بشعبه والاعتماد على ربه

(٤) أن تمزّق الروابط بيننا.. لأن لدينا عددا كبيرا من القادة المخلصين أكثر
مما تحتاجه الثورة

(٥) أن تستنفذ طاقاتنا قبل تحقيق النصر.. لأن بيننا من غلب الأمل الكبير على
رؤيته الموضوعية

(٦) أن تنشر القنوط في كثير من أوساطنا.. لأنها تجد ما يكفي من أدوات لذلك
في ألسنة بعضنا وأقلامهم

يجب أن يكون واضحا كل الوضوح:

أنّ كل ما يصنعه العدو.. يصنعه عبر ثغرة من الثغرات

فلنسدّ الثغرات.. ولنكن حقا على الثغور..

ولنعلم أنّ ما صنعته الثورة الشعبية من معطيات أصبح الآن هو المنطلق لصناعة
المراحل المقبلة، وما كانت توجد معطيات للثورة أيام اندلاعها.. ورغم ذلك صنعها الثوار.

يا أيها الثوار في سورية ويا من تدعمون الثورة..هذه ثورة شعبية.. هذه ثورة
الإنسان في سورية.. هذه ثورة ضد جميع أشكال قهر الإنسان، واستعباد الإنسان، والهيمنة
على الإنسان.. هذه ثورة لا تستثني أحدا ممن يعاديها محليا أو إقليميا أو دوليا، بقوالب
متخلفة أو حضارية.. هذه ثورة ولدت “إسلامية” وثبتت على توجهها الإسلامي من
فوق الأخطاء والعثرات والتشويه..إسلامية.. ليس لأن الإسلام دين الغالبية وكفى، فتلك
لغة “فرق تسد”..إسلامية.. لأن الإسلام يصنع ثورة “الإنسان” ويحرر
الإنسان، ويكرم الإنسان، ويضمن حقوق الإنسان وحرياته وتقدمه وأمنه وسلامته..

إسلامية لأن الإسلام يبني حضارة إنسانية للبشرية تنهي هيمنة المال والهوى
على الإنسان، حيثما كان، وأيا كان، وسيان ما معتقده وما لونه وما لغته وما هو انتماؤه..

كل من يعادي الإنسان من أجل هيمنته على البشر، لا بد أن يعادي الإسلام، فهو
خطر يهدّد هيمنته.. وليس خطرا على الإنسان.

وكل من يعادي الإنسان أو يقصر في حق الإنسان في أي مجال من المجالات، وهو
في قلب الثورة، يعادي ثورته الشعبية.. ويعادي الإسلام أيضا، مهما أخلص النية ومهما
عدّد من مبرّرات ومسوّغات وذرائع.

يا أيها الثوار في سورية..

لا بد أن يظهر الإسلام في مواقفكم وبياناتكم وتعاملكم مع بعضكم ومع شعبكم
ومع القوى السورية وغير السورية المتعاملة معكم..

ولن يظهر الإسلام الحق في ثورتنا هذه، ما لم يظهر فيها باستمرار نور تكريم
الإنسان وتحرير الإنسان في الإسلام..

هذا أقل ما ندين به تجاه استشهاد الإنسان في ثورتنا، استشهاد الأطفال والنساء
والكبار والصغار.. بردا وجوعا وقصفا وتعذيبا..

يجب أن يكون الإنسان هو ما يميز في واقع الثوار وواقع كل من يعمل للثورة،
ما بين الإسلام الذي يصنع الثورة ويوجهها نحو النصر، وبين عداء الإنسان والإسلام والثورة.

إن الإنسان.. هو العنصر الفاصل الحاسم ما بين الثورة التحريرية التغييرية
وبين الظلم كلّه وكلّ أجناده وعبيده.

شاهد أيضاً

جلال بكور

كيف ستواجه السعودية عواقب “خاشقجي”؟

اللغز المحير الذي ما يزال يرافق قضية اختفاء الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، وما يجري الحديث …

جلال بكور

لماذا أبقت أمريكا على النظام

يقول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري” إن بشار الأسد يحكم دولة بمثابة “جثة” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

four + 17 =