الآن
الرئيسية / رأي / واجب الجبهة الإسلامية تجاه ساحة القلمون

واجب الجبهة الإسلامية تجاه ساحة القلمون

بقلم نبيل شبيب

يا قادة
فصائل الثوار المندمجة في الجبهة الإسلامية
لا تتركوا
بقايا النظام الميليشيات المستوردة يستفردون بأي بقعة من بقاع سورية ببعضكم دون بعضكم
الآخر، كما هو الحال في جبهة القلمون هذه الأيام.. وفي حمص منذ شهور وشهور.

ليس
مجهولا أن القصف الإجرامي يطال حاليا مختلف البقاع، في دير الزور وحلب والرقة وإدلب
وحماة وحمص ودمشق ودرعا.. ولكن المجرمين عاجزون عن التحرك على الأرض بالقوة نفسها في
مختلف هذه البقاع من أرض الشام المنكوبة بإجرام بقايا النظام، وإجرام قوى دولية وإقليمية
تترك لها الحبل على غاربه كيلا تنتصر الثورة الشعبية المجيدة في سورية انتصارا ناجزا،
وليمكن خنقها في جنيف ٢، أو سواه.

إن من
أخطر ما يتردد عبر الإعلام ولا ينبغي أن يتردد في “غرفة عمليات عسكرية ثورية”
القول: إن معركة القلمون ليست معركة فاصلة، تهوينا من شأنها، وليس من خلال نظرة
“استراتيجية” قويمة.

يكفي
-لا سمح الله- أن تتعرض أخت من أخواتنا للاغتصاب أو طفل من أطفالنا للذبح أو رجل من
رجالنا للاعتقال والقهر والتعذيب أو أسرة من أسرنا للتشريد.. كما حدث في القارة ودير
عطية ومن قبل في سواهما، لنقول: لا يجوز التهوين من شأن أي معركة ونتائجها، ولا الاستجابة
لمن يهوّنون من شأنها، فهم يهوّنون من حيث يقصدون أو لا يقصدون من شأن الدماء والمعاناة،
فضلا عن مسار الثورة نفسها.

يا قادة
فصائل الثوار المندمجة في الجبهة الإسلامية

إن مغزى
وحدة الفصائل واندماجها كخطوة مباركة بإذن الله لا يكمن في “تكريم عطاءات قائد
شهيد مثل عبد القادر صالح رحمه الله” بقدر ما يكمن في العمل على الحدّ من غياب
مزيد من الشهداء، من القادة ومن عامة الثوار، أو من المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ
من هذا الشعب الثائر الصامد في كل مكان.

إن مغزى
وحدة الفصائل واندماجها كخطوة مباركة بإذن الله لا يكمن في رؤية سياسية مشتركة ضرورية
لمرحلة مقبلة، بقدر ما يكمن في “رؤية استراتيجية متكاملة مرنة” ضرورية للحظة
الراهنة.

إن مغزى
وحدة الفصائل واندماجها كخطوة مباركة بإذن الله لا يكمن في وجود قيادة موحدة وإعلام
مشترك قدر ما يكمن في توجيه عمليات مشتركة يكمل بعضها بعضها الآخر ويحقق “تقدما
استراتيجيا” مشتركا في “الساحة”، والساحة هي الجغرافية السورية بمجموعها
وليس في دير الزور وحدها أو حلب وحدها أو درعا وحدها أو أي بقعة أخرى من بقاع أرض الشام
وحدها.

يا قادة
فصائل الثوار المندمجة في الجبهة الإسلامية

أنتم
أوعى من الانسياق وراء مقولة “القلمون ليست معركة فاصلة”.. فلا توجد معركة
فاصلة سوى المعركة التي تنتهي بإسقاط البقية الباقية من ميليشيات النظام ودحر الميليشيات
المستوردة، ولكن كل معركة تنفرد تلك الميليشيات فيها ببعضكم دون بعضكم الآخر، كما هو
الحال في القلمون الآن، تؤخر المعركة الفاصلة، وتضعف من شأن القوة الثورية المجتمعة
الضرورية لحسمها، وتفتح بابا خطيرا لانتقال الميليشيات الإجرامية لارتكاب مزيد من المجازر
على مستوى الحاضنة الشعبية، ولخوض معركة أخرى في بقعة أخرى، مع العمل للاستفراد بمن
فيها من الثوار الصامدين.

يا قادة
فصائل الثوار المندمجة في الجبهة الإسلامية

ليس
مجهولا ما تحققه فصائلكم في أجزاء من ريف حماة وريف حلب والغوطتين حول دمشق.. ولكن
لا ينبغي رؤية ساحات تحقيق الانتصار دون وضعها في المشهد بأكمله لساحة المعركة في أرض
الشام، ومن يصنع ذلك يغفل عن أن المعركة “الأرضية” الأساسية التي تخوضها
الميليشيات الإجرامية هي اليوم في “القلمون” وفي حمص منذ شهور، وسيعود التركيز
عليها أو على الغوطتين، أو على حلب، أو سواها، بعد القلمون إن استطاعوا.

إن تمكن
الميليشيات الإجرامية من الانفراد ببقعة جغرافية واضطرارها للانشغال بها عن سواها
-في التحرك الأرضي وليس في القصف الجوي- يكشف عن مدى ضعفها، ولكن يكشف أيضا عن خطورة
الانشغال من جانبكم بما يتحقق من تقدم لفصائلكم في بقاع أخرى.

الخسارة
الأرضية في بقعة جغرافية تجعل الميليشيات الإجرامية قادرة على الانتقال منها إلى بقعة
جغرافية تالية.. فتتكرر الصورة ويتحول تقدم الثوار إلى تراجع على الأرض في مناطق أخرى.

يا قادة
فصائل الثوار المندمجة في الجبهة الإسلامية

إن بعض
فصائلكم موجود في كل مكان، ولكن فريقا من هذه الفصائل يواجه الميليشات الإجرامية منفردة
بثواركم في بقعة جغرافية بعينها، كما هو الحال مع القلمون منذ أيام عديدة.. حتى اضطر
الثوار للتراجع عن القارة ودير عطية، ويكادون يتراجعون عن النبك.. لا سمح الله.

ما دامت
فصائلكم موجودة في كل مكان.. فلا بد أن يشارك بعضها في كل معركة “أرضية”
تفتحها الميليشيات الإجرامية مع التركيز عليها أكثر من سواها..

لا بد
أن تكونوا قادرين في كل حالة على حدة:

على
قطع طرق الإمداد عن المجرمين..

على
فتح جبهات إضافية قريبة لشغل ميليشياتهم..

على
فتح طرق إمداد للثوار وراء خطوط القتال..

على
إيصال الدعم المادي المعيشي للأهل المحاصرين تحت القصف..

هذا
ما يسري على معركة القلمون الآن ولا ينبغي الانتظار إلى أن يسري على سواها “من
بعدها” بل يجب العمل أثناء معركة القلمون على تقويض أركان التحرك “الاستراتيجي”
الحالي الموجه من الخبراء العسكريين الأجانب المستوردين.

يا قادة
فصائل الثوار المندمجة في الجبهة الإسلامية

إن الدعاء
بالنصر مستجاب بإذن الله.. والله تعالى يقول:

{وإذا
سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلم
يرشدون}

وإن
الأخذ بأسباب النصر هو من الاستجابة لله، ليرشد الثوار الصادقين على طريق النصر إن
سلكوه، وما النصر إلا من عند الله.

شاهد أيضاً

أليس في هذا البلد العريق رجل رشيد؟

في ردّه على المساعي التي تقوم بها الولايات المتحدة لقطع صادرات النفط الإيرانية، وتشديد الضغط …

الخذلان الأميركي للمعارضة السورية في الجنوب

تولدت لدى المعارضة السورية قناعة عامة أن النظام لن يجرؤ على التقدم إلى مناطق الجنوب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − eleven =