الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / من أجل ضمان إعلام ثوري فاعل

من أجل ضمان إعلام ثوري فاعل

بقلم
نبيل شبيب

يجب
أن يتداعى -خارج نطاق كافة المظلات الانتمائية- فريق من الممولين المخلصين، والإعلاميين
المهنيين، والعاملين الثوريين الإعلاميين، إلى لقاء يكون “سيد نفسه” فقط،
فلا يتبع لأي إطار من الأطر التنظيمية، السياسية أو الحزبية أو الثورية، ولا أي جهة
من الجهات الرسمية، لوضع خطة عملية قابلة للتنفيذ لضمان مسار الإعلام في مواكبة مسار
الثورة الشعبية في سورية.

لماذا؟..

. .
.

الإعلام
الثوري إعلام مرتبط بالثورة وشعبها وأهدافها، وإن تعددت وسائله وتعدد المعبرون عنه،
وكان لبعضها وبعضهم ارتباط بفصيل دون آخر، أو بموقع جغرافي محدد في الثورة. يخطئ ويصيب
بطبيعة الحال، ولكن يبقى هو المؤتمن إعلامياً على مواكبة مسار الثورة صعوداً وهبوطاً،
وقوة وضعفاً، انطلاقاً من لحظة اندلاعها إلى أن يوجد إعلام قويم في دولة منبثقة عن
الثورة، فيصبح جزءاً منه.

أما
الإعلام “الآخر”، فمن بينه فقط نسبة محدودة توصف بالإعلام الداعم للثورة،
وهو في سائر الأحوال خاضع لعوامل تؤثر عليه عموماً، ويشمل هذا التأثير “دعمه”
للثورة، ومن تلك العوامل: تمويله، وارتباطاته السياسية والقانونية والإدارية، فضلاً
عن عامل “المهنية الإعلامية” الذي يلعب دوراً إيجابياً في غالب الأحيان،
ولكن قد يستخدم أيضا شماعة لتعليق سلبيات العوامل الأخرى عليها.

. .
.

أصبح
من الضروري الحديث عن دور الإعلام في المرحلة الحالية المتميزة بصراع متعدد الجبهات
والتوجهات في مسار الثورة الشعبية في سورية، وما يمكن أن تفضي إليه بنفسه، أو ما يمكن
أن يصنع لها من شروط وظروف للتأثير على مسارها.

هذا
أحد الدوافع لهذا الحديث وتوجد دوافع أخرى، يكفي التنويه إلى مثال واحد عليها هو
“إعلام قناة الجزيرة” كمثال، باعتبار دورها الكبير والمؤثر والمشكور.. هذا
مع مراعاة بقاء الحديث في حدود ما تستدعيه الضرورة.

لقد
تحوّل موقع مسار الثورة في سورية خلال الشهور القليلة الماضية في قناة الجزيرة، تدريجياً..
ولكن بمعالم واضحة، إلى موقع هامشي، أي في حدود ما يسمح لإدارتها بالقول عند انتقادها:
بلى.. نحن نفعل كذا وكذا. ولكن:

(١)
أصبح استخدام كلمة “أزمة” و”حرب” و”صراع” و”أحداث”
وما شابه ذلك هو المعتمد، فلا تمرّ كلمة “ثورة” على لسان مقدم أخبار أو برامج،
إلا فيما يشبه الخطأ أو الاستثناء.

(٢)
أصبحت نسبة الحوارات والتحليلات والمراسلات المباشرة من قلب أحداث الثورة، لا تكاد
تعادل عشر ما كانت عليه من قبل.

(٣) أصبحت الأولوية لبيان حجم “المعاناة”
تسويقاً للقبول بمعتقل جنيف، ويبقى الحدث الثوري خبراً جانبياً دون “متابعة مهنية”،
كما هو الحال مع المذابح المتعددة التي جرت في القلمون، لا سيما دير عطية والنبك حتى
الآن (٧/ ١٢/ ٢٠١٣م )

(٤)
أصبح نهج التعامل مع “الحدث” ضحية التناقض أحياناً حتى مع “المصداقية”،
ناهيك عن المهنية، وينبغي التوضيح هنا بمثال هو التعامل مع قضية “راهبات معلولا”،
إذ نشرت الفضائية نفسها تسجيلاً حوارياً معهن، أرسل إلى القناة، ويؤكد أن الثوار نقلوهن
لتأمين سلامتهن، ولسن مختطفات ولا محتجزات، ولكن بقي المذيعون يصرون على نشر ما تقول
به الجهات المرتبطة ببقايا النظام أو الحريصة في الدرجة الأولى على حياتهن تحديداً،
وهو تمييز صارخ سياسياً وإعلامياً، علماً بأن الراهبات أخواتنا نحن، سوريات أولاً..
وراهبات ثانياً، ومثلهن في ذلك مثل أخواتنا السوريات الأخريات، من عائلة مستو مثلاً،
وهن اللواتي تعرّضن خلال الفترة نفسها إلى الاختطاف والاغتصاب ثم الحرق مع ذويهنّ من
أطفال وشيوخ وشباب.

. .
.

تكفي
هذه الإشارات، وليس هنا مجال السؤال:

لماذا
يا فضائية الجزيرة؟..

فمن
يتابع مسار التعامل مع الثورة، دولياً وعربياً وخليجياً وقطرياً، يعرف الإجابة.

إنما
ورد مثال الجزيرة هنا لأنه ليس بسيطاً عندنا أن يصل “التعامل السلبي” مع
الثورة ومسارها إلى فضائية الجزيرة تخصيصاً، نظراً إلى غلبة انتشار الثقة بمصداقيتها
ومهنيتها أكثر من سواها، وانتشار الاعتقاد أنها جزء إعلامي من “الربيع العربي”
وليس من الأعاصير التي هبت ضدّ ثوراته.

المغزى
مما سبق:

كما
أن ثورتنا لا تجد في عالم السياسة من يمكن الاعتماد الدائم على دعمه ونصرته حتى تحقيق
أهدافنا المشروعة، كذلك لن تجد شيئاً من ذلك في عالم الإعلام، وقد وصل مسار الثورة
إلى منعطف بالغ الخطورة، ولهذا:

يجب
العمل الهادف ليكون للإعلام دوره الثوري الضروري في المرحلة المقبلة، وإلا فإن الثورة
الشعبية في سورية تواجه عبر الإعلام عموماً سلاحاً إضافياً مضاداً، وعقبة على طريق
تحقيق أهدافها.

. .
.

مما
يستدعي هذا الحديث أيضاً، أن سورية الثورة فقدت عدداً كبيراً من “الثوار الإعلاميين”
الذين صنعتهم الثورة نفسها، فكانت هي مدرستهم وكان واقع الشعب الثائر الحضن الذي نشؤوا
فيه، فأصبحوا هم نبض الثورة الإعلامي الصادق والمؤثر في كل اتجاه ، كما هو الحال مع
إخوانهم وأخواتهم العاملين في الإعلام الثوري حتى الآن.. حفظهم الله.

مقابل
ذلك:

لا يزال
أهل سورية الداعمين من خارج الحدود مقصرين في دعم الميدان الإعلامي، ولهذا:

(١)
لا توجد وسيلة إعلامية من مستوى فضائية كبرى مؤثرة، رغم وجود عدد من الفضائيات الناشئة
قبيل الثورة أو معها..

(٢)
لا يوجد مركز إعلامي مهني رفيع المستوى وفاعل، يعمل باسم الثورة.. باسم سورية.. باسم
شعب سورية.. باسم “المهنة الإعلامية”.. أي غير مرتبط بمجلس أو هيئة أو حزب
أو ما شابه.

(٣)
حتى الآن لا يزال العاملون في إعلام الثورة من قلب الثورة لا يستطيعون تعويض النقص،
رغم الجهود المبدعة المبذولة والمثيرة للإعجاب، في صيغة جرائد ورقية، ومحطات إذاعية،
ونقل للصور والأخبار، وتوثيق للأحداث، ومواصلة العمل تحت الخطر الداهم الدائم.

(٤)
لا تزال الاستفادة من ميزات العمل الإعلامي شبكياً، استفادة “جماهيرية” عامة،
وليس استفادة مهنية هادفة، تواكب الحدث، ولكن لا تساهم في “صناعة الحدث”،
بعد أن أصبح الإعلام بالفعل “سلاحاً” يؤثر تأثيراً كبيراً على مسار الأحداث.

. .
.

انطلاقاً
من كل ما سبق، يتكرر ما ورد في مطلع الحديث:

يجب
أن يتداعى -خارج نطاق كافة المظلات الانتمائية- فريق من الممولين المخلصين، والإعلاميين
المهنيين، والعاملين الثوريين الإعلاميين، إلى لقاء يكون “سيد نفسه” فقط،
فلا يتبع لأي إطار من الأطر التنظيمية، السياسية أو الحزبية أو الثورية، ولا أي جهة
من الجهات الرسمية، لوضع خطة عملية قابلة للتنفيذ لضمان مسار الإعلام في مواكبة مسار
الثورة الشعبية في سورية.

شاهد أيضاً

باحث إسرائيلي: إسرائيل لن تسمح بإسقاط نظام الأسد

كشف باحث إسرائيلي، أن بلاده لن تسمح بإسقاط نظام الأسد كونه يحمي حدودها منذ عام …

تعرّف على مكان وموعد جولة “استانا” القادمة

أعلنت الخارجية الروسية اليوم الجمعة، عن مكان وموعد جولة جديدة من المباحثات، التي تم البدء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − one =