الآن
الرئيسية / سياسة / تحليلات / محيط العاصمة دمشق وأفق الصراع الدائر

محيط العاصمة دمشق وأفق الصراع الدائر

*صبر درويش

لم يعد
سكان العاصمة دمشق شهوداً حياديين حيال الحرب الدائرة بالقرب منهم، فبعد تحول أحياء
القابون وبرزة وجوبر الدمشقي إلى خطوط جبهة تجري فيها أشرس المعارك بين ثوار المعارضة
وقوات النظام، يضفي اليوم حصار دمشق من جهة القلمون بعداً آخر لهذه الحرب ويجعل من
سكان العاصمة جزءً منها لا شهود عليها. اليوم لا أحد بمنأى عن آثار الحرب والمعارك،
والجميع بات جزء من الصراع.

تمكن
جيش الاسد فعلياً من دخول مدينة قارة الواقعة شمال العاصمة دمشق على اوتوستراد دمشق-
حمص الدولي وإحدى أهم مدن القلمون، كما بدأت قوات الأسد بشن حملة شرسة على مدينة النبك
المحاذية لبلدة قارة من جهة الشرق، حيث تتعرض المدينة لأشد انواع القصف المركز بالأسلحة
الثقيلة على تنوعها؛ وفي المقابل تمكن ثوار المعارضة من دخول مدينة دير عطية وفرض سيطرتهم
عليها، وهو ما أضاف بعداً جديداً على حلقات الصراع الدائر؛ إذ تمكن الثوار عبر سيطرتهم
على دير عطية من قطع الطريق الدولي الواصل بين دمشق وشمال البلاد ووسطها، والذي شكل
ارباكاً كبيراً لقوات الأسد.

داخل
العاصمة بدأ السكان بتلمس نتائج قطع الاوتوستراد الدولي، حيث بدأ شح المحروقات في المحطات
بفرض نفسه على مناخ المدينة، كما بدأت حركة المرور في المدينة بالتراجع الملحوظ، وأما
الارباك والتخوف فهو الشعور السائد بين السكان وتحديداً أولائك الذين مازالوا موالين
لنظام الأسد. فهذا التطور الدراماتيكي على صعيد الأحداث على الأرض يوحي ببدء تحكم قوات
المعارضة بمفاتيح الصراع المحيط بدمشق على اهميتها.

في الحقيقة
يغص محيط العاصمة دمشق بالأحداث المتواترة التي تفرض نفسها على المراقبين، فإضافة إلى
قطع الطريق الدولي دمشق- حمص وما يشكله من اهمية حاسمة بالنسبة لقوى المعارضة، سنلاحظ
أيضاً تقدماً ملموساً على جبهة جنوب الغوطة الشرقية في المنطقة المحيطة ببلدة العتيبة،
وهو تقدم إذا ما كتب له النجاح والاستمرار فإنه يعني البدء بفك حصار ضرب على مدن وبلدات
الغوطة الشرقية منذ أكثر من 8 شهراً.

تشكل
بلدة العتيبة والبلدات المحيطة بها أهمية استراتيجية حاسمة بالنسبة لسكان الغوطة الشرقية،
إذ تعد هذه المنطقة إحدى أهم محطات القوافل المتنقلة بين جنوب البلاد وشمالها عبر الغوطة
الشرقية، فهي عقدة ربط استراتيجي، وخسارته في بداية نيسان الماضي شكل ضربة قاصمة لقوات
المعارضة وتحديداً تلك المرابطة في الغوطة الشرقية؛ إذ تمكنت قوات الأسد من خلال السيطرة
على هذه المنطقة من ضرب حصار على سكان الغوطة هو الأقسى من نوعه منذ بداية الثورة؛ ومن هنا كان استعادة سيطرة الثوار على العتيبة يشكل
تقدماً حاسم الأهمية.

وفي
سياق متصل يشكل اعلان مجموعة من التشكيلات العسكرية التوحد في كيان واحد والبدء بمعركة
جند الملاحم في الغوطة الشرقية تطور مواز للتطورات الميدانية، حيث تم الاعلان عن تحالف
في الغوطة الشرقية بين جبهة النصرة وأحرار الشام والحبيب المصطفى وشباب الهدى وكتيبة
عيسى بن مريم، بالإضافة إلى مشاركة جيش الاسلام، وهو أيضاً تقدم إذا ما كان حقيقياً
من الممكن أن يغير الكثير في موازين القوى بين المعارضة وقوات الأسد.

من الصعب
اليوم الحديث عن انتصارات لأي طرف كان، فالحرب الدائرة اليوم بين ثوار المعارضة من
جهة وقوات الأسد من جهة اخرى، تشير إلى معارك كرّ وفرّ، وهو ما يميز حروب المدن بشكل
عام، ففي الوقت الذي خسرت فيه المعارضة مواقع استراتيجية كانت تسيطر عليها كبلدات الحجيرة
وسبينة والذيابية.. إلخ جنوب العاصمة، تمكنوا من إعادة السيطرة على بلدات البحارية
والقيسا.. إلخ جنوب الغوطة الشرقية، وبينما يتطلع الثوار إلى تحقيق انتصارات في أرض
الميدان، يتطلع السوريين القابعين تحت وطأة الحرب والحصار إلى توحد صفوف التشكيلات
العسكرية المقاتلة والذي يشكل أحد اهم ضمانات انتصار الثورة السورية وهو الشيء الذي
لم يحدث حتى اللحظة رغم المحاولات المتكررة في هذا الصدد.

لقد
بات اليوم واضحاً أكثر من أي وقت مضى ان الانتصار في هذه المعركة يتطلب أكثر من البيانات
النارية، يتطلب التوحد والعمل بشكل مشترك، والبدء بالاقتناع أن الاعتماد على قوى الثورة
الداخلية هو مفتاح الحل، إذ لا أحد سيحك جلد السوريين سوى السورين انفسهم، ولن يكون
من أفق لأي حل مستقبلي سوى على أرضية سورية.

شاهد أيضاً

روسيا تطالب بإخراج “الخوذ البيضاء” من سوريا.. ودول غربية ترد عليها

طالبت روسيا، الدول الغربية بإخراج عناصر الدفاع المدني السوري، المعروفين باسم “الخوذ البيض” من إدلب …

صحيفة إسرائيلية: بشار الأسد احتضن تنظيم “داعش”

اعتبرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو من احتضن تنظيم “داعش” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twenty + 1 =