الآن
الرئيسية / تحقيقات / ليس بالسلاح وحده يموت السوريون

ليس بالسلاح وحده يموت السوريون

ريان محمد – صدى الشام

“لا
أريد لأولادي الموت على أحد الأرصفة”، لذلك اختار أبو محمد البقاء في حي
الحجر الأسود بدمشق، على حد قوله، ليضيف
: “لم أنس يوما صور نزوح أهلي
من القنيطرة، فكيف سأجعل أبنائي يعيشون ذات المأساة، لذلك كان خياري البقاء في
بيتي، وهو كل ثروتي”.

وبيّن أن
“بعد خروج مظاهرات في الحي وقمعها من قبل الأجهزة الأمنية بعنف مفرط، ما تسبب
بسقوط شهداء، عمد النظام إلى إغلاق منافذ الحي وتقييد حركة المدنيين في الدخول
والخروج، حيث كانوا يسمحون للمدني أن يدخل ربطة خبز واحدة، وكيلوغرام واحد من
الخضار، وكيلو من السكر، إلا أنه حتى هذه الكمية الصغيرة كانت في كثير من الأحيان
تصادر ويمنع دخولها، ورغم هذا التضييق، كان يتوفر ما يسد رمق أهالي الحي، لكن منذ
نحو العام أطبقت السلطات حصارها على الحي ولم تعد تسمح بدخول أي نوع من المواد
الغذائية”.

من
جانبها، قالت أم راشد، مقيمة في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة في حي التضامن،
“لم نر الخبز منذ أشهر، ونكتفي بوجبة واحدة في اليوم قد تكون عبارة عن القليل
من الرز أو البرغل، بحسب ما يصلنا من مساعدات، وهي قليلة جداً”، لافتة إلى أن
“أسعار المواد الغذائية وصلت إلى أرقام خيالية، فوصل سعر الكيلوغرام الواحد
من الخبز اليابس إلى 250 ليرة قبل أن يفقد، وكيلو الرز والبرغل بـ1500 ليرة ، كيلو
السكر وصل إلى 2000 ليرة ، واسطوانة الغاز 10000 ألاف ليرة، وليس لدينا نقود،
فوحدهم من يحملون السلاح لديهم المال”.

وأضافت أن
“المساعدات لا تصلنا بشكل منتظم، وهي أقل مما نحتاجه”، قائلة “حتى
نحن حرمنا من الخروج، وأصبح كل من يقترب من الحاجز العسكري عرضة لإطلاق
النار”.

من جهته،
قال أبو عدنان، من الغوطة بريف دمشق، “أولادنا ماتوا جوعاً، وكان الحليب أول
ما فقد من البلدة، إضافة إلى ندرة المواد الغذائية”، مضيفاً “أصبح رغيف
الخبز أخطر من القنبلة”.

ولفت إلى
أن “منذ عدة أشهر كان زملائي في العمل يمدونني ببعض الخبز والمواد التموينية،
قبل أن تمنعنا القوات النظامية من الذهاب إلى عملنا، ما تسبب بانعدام حتى هذا النزر
القليل”، مبيناً أن “معظم الأهالي يعيشون اليوم على بقايا الزيتون الذي
في المنطقة”.

أما سمير،
شاب من جنوب دمشق، قال: “لم يبق لدينا شيء نسكت به بكاء صغارنا، إلا بعض
الحيوانات الضالة من قطط وكلاب”، معرباً عن سخطه على المجتمع الدولي:
“إننا نموت ليس بالسلاح الكيماوي بل جوعاً، وأمام أعين دول العالم، ولا أحد
يحرك ساكناً”.

بدوره قال
شريف، ناشط أغاثي، “منذ بداية الحملة العسكرية التي شنها النظام على المناطق
التي شهدت حراكاً وسرعان ما وصلت إلى مواجهات مسلحة، نتيجة العنف المفرط الذي واجه
به النظام، مطالبي الحرية والكرامة، متسبباً في مقتل العديد من الناشطين السلميين”.

وأضاف:
“ومع أخذ الحراك السوري شكلا عنفياً، عمل الكثير من السوريين على إغاثة
المتضررين من الأحداث الدائرة في البلاد، والذين قصفت مساكنهم بكل أنواع الأسلحة
الثقيلة والجوية، إلا أن النظام اعتبر العمل الإغاثة دعما للإرهاب، وعليه شن حملة
عشواء على العاملين بمجال الإغاثة، شملت الاعتقال التعسف والتصفية الجسدية”.

ورأى أنه
“هناك سياسة تجويع منظمة تنفذ على عدة مناطق من البلاد، بهدف الضغط على
مقاتلي المعارضة التي تسيطر وتدير تلك المناطق، وإظهارهم بمظهر الفاشلين العاجزين
عن خدمة المواطنين وهم من وعدوهم بالحياة الكريمة العزيزة”.

ولفت إلى
أنه “مع الفوضى التي تعيشها البلاد، وعم استقرار المناطق التي تسيطر عليها
المعارضة جراء الأعمال العسكرية والنزاعات التي تنشب بين تشكيلات المعارضة المسلحة،
واختلاف وتغير الجهات المسيطرة عليها، أعيق العمل الإغاثي ووصول المساعدات
الإنسانية إلى محتاجيها”، مبينا ًأن “العمل الإغاثي في البلاد تشوبه بعض
المشكلات ومنها الفساد، وهذا ناتج عن تعدد المؤسسات العاملة في هذا القطاع،
ومحاولة البعض استغلاله لأعراض سياسية”.

وقال إن
“إتجار بعض الناشطين والجهات بالعمل الإغاثي، هو إتجار بقوت الشعب، وعليه فهم
لا يختلفون عما ترتكبه مؤسسات النظام بحق الشعب من حصار ومنع وصول المواد الغذائية
عنهم، وهذا يستدعي محاسبتهم بشكل عاجل لتخليص الشعب من الفاسدين الذين يستغلون
ألمهم للتربح الشخصي”.

وكانت
العديد من الفعاليات الشعبية أطلقت عدة نداءات ناشدت فيها المجتمع الدولي
والمنظمات الحقوقية والإنسانية العمل على فك الحصار عن أكثر من مليون شخص محاصر في
دمشق وريفها، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى دعوات إلى إضراب عن الطعام لتوفير
الغذاء للأطفال، إلا أن هذه النداءات لم تجد استجابة، في وقت تستمر مأساة
السوريين، دون وجود بوادر حل يحقن دمائهم، ويحفظ أرواحهم.

وبث
ناشطون العديد من مقاطع فيديو التي تظهر أطفالاً فقدوا
حياتهم جراء معاناتهم من سوء تغذية، إضافة إلى أشخاص يأكلون حيوانات ضالة.

يشار إلى
أن العديد من المنظمات الدولية والإنسانية حذرت من خطر المجاعة في سوريا، والتي
ستكون الأولى في تاريخها، حيث يعيش نحو 18 مليون شخص تحت خط الفقر، داعية النظام
وفصائل المعارضة المسلحة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، وفك الحصار
عن المناطق السكنية والسماح للمنظمات بإخلاء للمدنيين والجرحى.

شاهد أيضاً

نازحون في مدينة الضمير - صدى الشام

النظام يجبر نازحي الغوطة على العودة دون أدنى مقومات للحياة

صدحت مآذن المساجد في مدينة الضمير بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي الشرقي بنداء يطالب …

“الاتحاد الديمقراطي” من تشويه “القضية الكردية” إلى حضن النظام

لم تقف واشنطن مع حليفها “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 − 6 =