الآن
الرئيسية / منوعات / كثير مع السلاح … قليل مع الوطن

كثير مع السلاح … قليل مع الوطن

مالك أبو خير

الرصاص فقط ومعه قطعة سلاح حملها مقاتل
على كتفه كبوصلة لأخذ الحق الذي انتزع منه طوال أربعين عاماً، فلم يعد للكلام مكان
سوى على صفحات الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي فهي الأماكن شبه الوحيدة التي يعبر
بها السوريين عن أرائهم وأفكارهم.

في بداية الثورة، أخطر ما قام به النظام
السوري، أنه حول الثورة الى مسلحة، وشاركه في هذا التحويل المجتمع الدولي وبعض الدول
التي تدعى دعمها للمعارضة، فالسوريين كان طموحهم ومازال يقتصر على اسقاط النظام فقط
وبناء دولتهم الجديدة، في حين بعض الأطراف الدولية رأت أن هذه الثورة يجب أن تتحول
إلى مصب يجتمع به كل يشكل لها خطراً على الساحة الدولية، مكان يجتمع به المتقاتلون
وتنهك به كل الأطراف وتتقاتل حتى يتم الاتفاق في النهاية على شكل سياسي جديد يناسب
محرك خيوط اللعبة في هذه الثورة.

قبل بداية الثورة، لم يكن بإمكانك توجيه
نقد للنظام لكونك تواجه هجوماً من موالي هذا النظام وأجهزة أمنه وتكال لك كل التهم،
وبعد انطلاقتها بات النظام على مرمى كل وسائل النقد وتم فضحه وكشف كل أوراقه، واليوم
أيضاً لا تستطيع نقد بعض الأطراف في المعارضة ( وتحديداً المسلحة) لكونك تواجه نفس
الهجوم، ومن أصدقاء لك في الثورة لكونك تتجاوز الخطوط الحمر بنظرهم، ومن الممكن تلقي
تهديدات بالقتل او التصفية، قد تكون المقارنة هنا قاسية ومؤلمة لدى الكثيرين فلا يجوز
المقارنة بين نظام قاتل ومعارضة تقاتل ضده، لكن في الخط الوسط تجد انك عندما تريد التحول
نحو الديمقراطية فالنقد البناء البعيد عن التجريح والتخوين هو الأساس والبوصلة لنجاح
اي معادلة.

اليوم قليل من يتقبل النقد لتصرفات كتائب
إسلامية متشددة، وتراه يهاجم ويقاتل في سبيل الدفاع عنها لكونها من وجهة نظره الطريق
الوحيد نحو النصر، وهناك أيضاً تجده من يدافع عن أخطاء تمارسها المعارضة في مناطق على
الأرض وبشراسة ويجد لها كل المبررات لذلك، وقد يقول لك البعض إن هذا الوقت ليس مناسباً
للحديث عن الوسطية والنقد البناء، فالنفوس مشحونة نتيجة لحجم الإجرام الذي يمارسه النظام
على الأرض ولا تستطيع أن تقول لأشخاص تم تهجيرهم وقتل أقاربهم ” كونوا وسطيين
” لكون الانتقام هو سيد الموقف لديهم.

المفلت في الأمر أن الصوت المدني وعمل المجتمع
المدني هو أهم صوت غائب على ساحة المعركة في سوريا، فتراه يعمل بخجل شديد، ولعل أصوات
أشباه المثقفين ساهم في تخفيف دوره، وساهم قتل النظام لأهم الاصوات المدنية المعارضة
في ذلك أيضاً، لتجد نفسك مجدداً أمام لغة السلاح كحاسم وحيد لنصر الثورة على نظام بشار
الأسد.

معظم الناس يعلمون تمام العلم أن إيران
ومعها حزب الله ومن خلفهم وروسيا هي من تدير دفة النظام على أرض المعارك، بل وتقاتل
معه جنباً إلى جنب ويتم الحديث عن هذه القضية علناً ومن دون خجل، لكن هل يستطيع أحدهم
القول إن الكثير من الكتائب والألوية التي تظهر حديثاً في المعارضة المسلحة هي الأخرى
تأخذ قرارها من أطراف خارجية، وتأخذ أوامرها من دول تدعمها وتقول لها أين تقاتل وأين
تقف في خطوط القتال، وهل تستطيع الحديث لماذا تسقط مناطق بيد النظام بلمح البصر ومن
دون أي سبب مقنع في حين يتم مهاجمة مناطق من قبل بعض فصائل المعارضة لا تخدم سير المعارك
على الارض.

الكثير هذا اليوم مع السلاح، والكثير أيضاً
لغته في النقاش والحديث لا تختلف عن صوت الرصاص والقليل من هو مع حقيقة ما يجري ولا
يستطيع أن يتجرأ قولها بصراحة، لكن يمكن طرحها من خلال سؤال :” هل السوريين من
موالاة ومعارضة هم من يتحكمون بمجريات الأمور على الأرض السورية، أم أن الجميع باتوا
اليوم أدوات لخيوط خارجية تحركهم كما تشاء؟”.

شاهد أيضاً

النظام يقرّر إزالة 90% من حواجز دمشق

يعتزم النظام السوري، إزالة معظم الحواجز العسكرية والأمنية داخل العاصمة السورية دمشق وفي محيطها، وذلك …

النظام يعد بتسريع الأنترنت “أربع أضعاف”

وعد النظام السوري، بزيادة سرعة شبكة الانترنت في سوريا، بمعدّل أربع أضعاف زيادةً عن السرعة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + nine =